السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

طوارئ «تحت القبة»

«خلية عمل مفتوحة»  .. واستعدادات لـ«الموازنة الجديدة»  



 

تحول المشهد داخل أروقة البرلمان إلى ما يشبه «خلية عمل مفتوحة» مع حالة من الحراك الحكومى والبرلمانى المكثف، بالتزامن مع مناقشة مشروع الموازنة العامة الجديدة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالى 2026 - 2027، وشهدت اللجان النوعية حالة طوارئ وسط حضور مكثف للوزراء والمسئولين لعرض تقديم رؤية الحكومة بشأن أولويات المرحلة المقبلة فى ظل التحديات الاقتصادية العالمية.

 

وجاءت اجتماعات اللجان النوعية بمجلس النواب على مدار الأسبوع الماضى لتعكس ملامح التحرك الحكومى المكثف لإقناع البرلمان بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، سواء فيما يتعلق بخطط التنمية أو ملفات الصناعة والصحة والتعليم والتنمية المحلية وسوق العمل وإدارة أصول الدولة، فى وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق معدلات نمو أعلى وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وتستمر هذه الاجتماعات على مدار الأيام المقبلة.

 

 

فى الوقت ذاته، شهدت لجنة الخطة والموازنة واحدة من أبرز الجلسات بعدما عرض الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالى الجديد ليؤكد أن الحكومة تستهدف تحقيق معدل نمو يتراوح بين 5.2% و5.4% خلال العام المقبل، على أن يصل إلى 6.8% بنهاية الخطة متوسطة المدى فى 2030.

وأوضح الوزير أن الدولة تتحرك وفق توجيهات الرئيس السيسى لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، مع منح الأولوية لاستكمال مشروعات «حياة كريمة» والتأمين الصحى الشامل وأن الاقتصاد المصرى أظهر مرونة فى مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية، والنمو الاقتصادى خلال النصف الأول من العام المالى الجارى سجل 5.3%.

 

 

 

وأضاف: الصناعات التحويلية ستقود النمو الاقتصادى بنسبة مساهمة تصل إلى 29%، يليها قطاع التجارة والسياحة والتشييد والزراعة، فيما تستهدف الدولة رفع حجم الاستثمارات الكلية إلى 3.7 تريليون جنيه، بينها 2.2 تريليون جنيه استثمارات خاصة فى رسالة واضحة تؤكد استمرار توجه الدولة نحو توسيع دور القطاع الخاص فى الاقتصاد.

ولم تكن تداعيات التوترات الإقليمية غائبة عن مناقشات البرلمان، حيث أشار وزير التخطيط إلى أن الحكومة تتبنى «استراتيجية تحوط» للتعامل مع الأزمات العالمية، عبر تأمين المخزون الاستراتيجى من السلع والمواد البترولية، والتوسع فى الطاقة المتجددة مع مراجعة مستمرة للمستهدفات الاقتصادية وفق تطورات المشهد الدولى.

 استراتيجية محدثة

وفى لجنة الصناعة تصدرت الاستراتيجية الصناعية المحدثة وآليات دعم وتعميق الصناعة المحلية المشهد خلال جلسة استماع موسعة برئاسة النائب المهندس أحمد بهاء شلبى، وبحضور المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، وناقشت اللجنة آليات دعم الصناعة الوطنية وتعميق التصنيع المحلى وزيادة تنافسية المنتج المصرى.

وأكد رئيس اللجنة أن مراجعة الاستراتيجية الصناعية ليست إجراء بروتوكوليا، وإنما تأتى فى إطار ضمان توافق السياسات التنفيذية مع طموحات الدولة المصرية، مشددًا على أهمية إزالة العقبات أمام المنتج المحلى وتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص حقيقية للنمو والتشغيل.

وتناولت المناقشات ملفات زيادة المكون المحلى والتوسع فى الصناعات ذات القيمة المضافة، وتحفيز تشغيل المصانع المتعثرة ورفع كفاءة الطاقات الإنتاجية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالطاقة والتمويل والإجراءات الصناعية، وهى الملفات التى تعتبرها الحكومة ركيزة أساسية لزيادة الصادرات وتحقيق النمو المستدام.

كما شهدت لجنة الصناعة جلسة أخرى لا تقل أهمية بحضور الدكتور هاشم السيد مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذى لوحدة الشركات المملوكة للدولة الذى كشف عن تحديث شامل لوثيقة سياسة ملكية الدولة، تمهيدًا لإصدارها رسميا خلال أسبوعين، وقال مساعد رئيس الوزراء إن الحكومة تعمل على تلافى الثغرات التى ظهرت فى الوثيقة السابقة الصادرة عام 2022 خاصة ما يتعلق ببرامج التخارج وإعادة الهيكلة، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدولية رصدت عدم الالتزام الكامل ببعض بنود الوثيقة السابقة وهو ما دفع الحكومة لإعداد برامج تنفيذية أكثر وضوحًا.

وفى ملف لا يقل حساسية.. شهدت لجنة الإدارة المحلية جلسات مطولة بحضور الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، لمناقشة ملف التصالح فى مخالفات البناء والتعديلات المقترحة على القانون.

 تيسير الإجراءات

وأكدت الوزيرة أن الدولة اتخذت خطوات واسعة لتيسير إجراءات التصالح، من خلال إنشاء منظومة إلكترونية متكاملة وربط قواعد البيانات، واستخدام الرسائل النصية لإخطار المواطنين بمراحل الطلبات إلى جانب تدريب أكثر من 11 ألف موظف على منظومة التصالح الجديدة، وكشفت الوزيرة أن المحافظات تلقت أكثر من مليونى طلب تصالح تم الانتهاء من 87% منها بإجمالى متحصلات تجاوزت 15.6 مليار جنيه، مشيرة إلى أن الحكومة تستعد لإجراء تعديلات جديدة على القانون تتضمن مد فترة التصالح لمدة عام، والسماح بالتصالح على بعض الحالات الخاصة مع منح تخفيضات تصل إلى 50% للفئات الأولى بالرعاية وحاملى «تكافل وكرامة».

وفى لجنة التعليم والبحث العلمى برزت أزمة المستشفيات الجامعية بقوة خلال مناقشة موازنة وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، حيث أطلق الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالى تحذيرات واضحة بشأن نقص التمويل، وقال الوزير إن موازنة المستشفيات الجامعية «تكفى ثلث التشغيل فقط»، مشيرًا إلى أن بعض المستشفيات يعانى نقصًا حادًا فى المستلزمات الطبية الأمر الذى يدفع أعضاء هيئة التدريس والأطباء أحيانا لتحمل تكلفة بعض المستلزمات من أموالهم الخاصة حتى لا يتحملها المرضى غير القادرين.

وتابع: المستشفيات الجامعية تؤدى دورًا حيويًا فى تقديم الخدمة العلاجية والتعليمية والبحثية لكنها تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أعداد المترددين عليها كما دعا الوزير أعضاء البرلمان إلى منح هذا الملف أولوية خاصة، مؤكدًا أن الوزارة تعيد تقييم قانون المستشفيات الجامعية بالكامل، بالتوازى مع مناقشة مشروع قانون جديد فى مجلس الشيوخ يهدف إلى منح المستشفيات مرونة أكبر فى الإدارة والتطوير وتحسين الخدمات.

أما فى لجنة الصحة وأيضا فى اجتماعات لجنة الخطة والموازنة، فقد عرض الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان مشروع موازنة الوزارة للعام المالى الجديد، مشيرًا إلى أن الحكومة تواصل تنفيذ خطة تطوير المنظومة الصحية وفق رؤية تستهدف تحقيق التغطية الصحية الشاملة، ولفت الوزير إلى أن مشروع الموازنة يركز على دعم الرعاية الصحية الأولية وتطوير البنية التحتية الصحية والتوسع فى التحول الرقمى إلى جانب استمرار تنفيذ منظومة التأمين الصحى الشامل.

 

 

 

كما أكد الوزير أن الحكومة تضع ملف الفئات الأولى بالرعاية فى مقدمة الأولويات خاصة المرأة والطفل وكبار السن مع التوسع فى البرامج الوقائية والمبادرات الرئاسية وتدريب الكوادر الطبية لسد احتياجات القطاع الصحى.

  الدورة النقابية

وفى ملف العمل والتنظيمات النقابية شهدت لجنة القوى العاملة مناقشات ساخنة بحضور وزير العمل حسن رداد بشأن مشروع تعديل قانون المنظمات النقابية ومد الدورة النقابية العمالية، وأوضح الوزير أن الحكومة تستهدف الحفاظ على استقرار بيئة العمل وتحقيق التوازن بين أطراف العملية الإنتاجية وأن مقترح مد الدورة النقابية جاء بناء على توصية المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعى وبعد مطالب من عدد من التنظيمات النقابية.

وشهدت الجلسة جدلًا واسعًا بين النواب والنقابيين حول مدة المد بين 6 أشهر وعام كامل وسط تحذيرات من شبهة عدم الدستورية حال تجاوز المدة المقترحة، وأكد رؤساء النقابات العمالية أن الهدف من التأجيل ليس الهروب من الانتخابات وإنما إتاحة الفرصة لإجراء تعديلات شاملة على قانون المنظمات النقابية قبل إجراء الانتخابات المقبلة.

بينما دافع وزير العمل عن التعديل المقترح مؤكدًا جاهزية الوزارة لإجراء الانتخابات وانتهت اللجنة إلى الموافقة على مد الدورة النقابية لمدة 6 أشهر مع تعهد الحكومة بالتقدم بتعديلات شاملة للقانون خلال الفترة المقبلة وتم عرض التعديلات على الجلسة العامة للمجلس وسط مناقشات ساخنة من النواب. 

من جهتها قالت النائبة نشوى الشريف عضو مجلس النواب فى تصريحات خاصة لـ«صباح الخير» إن حضور عدد من الوزراء بشكل مكثف فى اللجان النوعية للبرلمان يثرى المناقشات ويعكس حرص الحكومة على التعاون التام مع مجلس النواب، ويؤكد أن الحكومة والبرلمان يكملان بعضهما البعض لخدمة المواطن وتحقيق الصالح العام للوطن.

وأوضحت أن تكثيف الاجتماعات داخل البرلمان  يعكس حجم الضغوط التى تواجهها الحكومة مع بدء مناقشات الموازنة الجديدة وخطة التنمية فى ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متشابكة تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وأضافت: تكشف المناقشات عن توجه حكومى واضح نحو إعادة ترتيب الأولويات ودعم القطاعات الإنتاجية والخدمية ومحاولة تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الإصلاح الاقتصادى والحماية الاجتماعية فى وقت يترقب فيه الشارع المصرى نتائج هذه السياسات على مستوى الأسعار والخدمات وفرص العمل خلال المرحلة المقبلة.