الجمعة 5 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

تجربة حية للمكان والأثر فى الزمان والبشر

حنفى محمود و «فن العلاقات»

حين تثير اللوحة بعضًا من التساؤلات فمن المؤكد أن وراء هذه التساؤلات فكرًا ناضجًا وطريقًا واضحًا لفنان صاحب مفاهيم فنية وتجريب مستمر، كأنه يتساءل ويحاور لوحاته ليصل إلى إجابات- غالبًا- لا ترضى طموحه الفنى، ليدور معها ثانية، غايته الوصول وهو ما لا يتحقق أبدًا مع الفن الحقيقى، والمعرفة هنا تعنى نهاية مطاف التجربة.



الفنان التشكيلى حنفى محمود اعتاد مع متلقى الفن أن يدهشه، ففى كل معارضه يجد تساؤلات لم يثرها من قبل، ومع تجدد موضوعات لوحاته.. تتجدد التجربة وتتنوع.

 

 

 

 

فى معرضه الأخير «تجربة حية»، يقدم الفنان طرحًا فكريًا بتجربة فنية مختلفة، تأخذ وقتًا طويلاً من العمل، فالفنان مشغول فى كل معرض بطرح مقنع.

وفى معرضه الحالى، فى اعتقاد الكثيرين أن الإنسان يسيطر على المكان، إلا أن الفنان يرى أن المكان يؤثر على الإنسان، بل يسيطر عليه وأحيانًا يغير ملامحه وسلوكه.

تجول الفنان فى أماكن كثيرة من منشأة ناصر إلى وسط البلد، رحلة من الأحياء الشعبية إلى أرقى الأماكن، عايش الأرض فى محاكاة واقعية ليرى سطوة المكان على ساكنيه، من هنا كان المنطلق لفكرة هذا المعرض، التى استغرقت وقتًا طويلاً، فالفنان مقل فى عدد معارضه، وهو معنى تمامًا بالفكرة والمعنى.

لا يتعامل حنفى محمود مع الإنسان كحضور منفصل داخل المكان، بل كونه امتدادًا له حيث تتلاشى الحدود بين الفرد وبيئته تدريجيًا، وتتشكل الهوية كحالة مستمرة من التكوين، تتأثر بالمكان والزمان والتجربة المعاشة.

لم يكتف الفنان بطرق أفكار جديدة، بل تجاوزها إلى تنوع أساليب الأداء الفنى التى جاءت حتمية للتماشى مع تجربته الحية، فى رسوخ المكان بتكوينه الصارم والراسخ، ظهرت ضربات فرشاته القوية التى تمازجت مع الشخوص العابرة بأسلوب اللاين أو الخط السريع بشفافية واضحة, لتعبر عن الهشاشة العابرة أمام صلابة المكان, كأن الأزمنة تتحرك خلال المكان.

المعرض الذى استضافته فيلا «آزاد» بالزمالك, تجربة حية صريحة لفنان اعتاد التجريب، ولم نعتد منه على الاستسهال فى إنتاج أعماله، التى تأتى دومًا برؤى جديدة ننتظرها دومًا من حنفى محمود.