الجمعة 5 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

تعرف إيه عن «التوكاتسو»؟!

توازن بين التدريب العملى والمحاضرات النظرية
توازن بين التدريب العملى والمحاضرات النظرية

التعليم المصرى يدخل عصر «النهضة اليابانية»



 

مؤخرًا، أطلق صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، وبالتعاون الاستراتيجى مع جامعة فوكوى اليابانية العريقة، أول دبلوم مهنى دولى متخصص فى أنشطة التعلم الشامل «التوكاتسو» ليكون بمثابة حجر الزاوية فى بناء المنظومة التعليمية المصرية الجديدة، حيث يمثل المشروع بداية حقيقية لتوطين المعايير العالمية فى جودة التعليم وبناء الإنسان.  

مع توفير كافة الموارد المادية والبشرية لضمان نجاح التجربة فى الجامعات المصرية، يصدر البرنامج شهادات مهنية مزدوجة ومشتركة ومعتمدة رسميًا من جامعة فوكوى والجامعة المصرية مقدمة الخدمة، وذلك تحت إشراف مباشر من رئاسة مجلس الوزراء.

 

 

 

يضمن البرنامج استمرارية تواجد الخبراء اليابانيين كشركاء أصليين فى العملية التعليمية حتى بعد انتهاء المرحلة التنفيذية للمشروع، ويتم تدريس المناهج المتطورة بأيدى نخبة من الأساتذة المصريين الذين تلقوا تدريبات مكثفة وعميقة فى اليابان لضمان نقل الجوهر الحقيقى للفلسفة التربوية، مع الالتزام الكامل بالمعايير المهنية الصارمة التى وضعتها وحدة المدارس المصرية اليابانية بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى لتأهيل المعلمين والقيادات التربوية المتميزة.

تتكامل مجهودات مجلس الوزراء مع وزارة التعليم العالى والبحث العلمى ووكالة الجايكا اليابانية لخلق منظومة تربوية مستدامة، يتم فيها تقديم منح دراسية شاملة وتسهيلات لوجيستية كبيرة لجذب الكوادر التعليمية المتميزة وتأهيلهم ليكونوا سفراء لمنظومة «التوكاتسو» فى جميع المحافظات.

 قلاع المعرفة

تتصدر جامعات العاصمة، «حلوان سابقًا»، عين شمس، والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا المشهد الأكاديمى كأول الجامعات التى تحتضن هذا الدبلوم الدولي، مع توفير كافة الضمانات القانونية والأكاديمية لاعتماد شهادات خريجيها دوليًا ومحليًا، وفتح باب القيد لجميع المعلمين الراغبين فى التخصص من خلال الموقع الرسمى لصندوق تطوير التعليم والجامعات الشريكة لضمان الوصول لكافة الكوادر الوطنية المخلصة.

ويطرح هذا التحالف برامج تدريبية متميزة، ما يرفع من القيمة التنافسية للمعلم المصرى فى المحافل الدولية ويضمن له اعترافًا أكاديميًا يضاهى أرقى الشهادات العالمية، مع مشاركة فعلية لأساتذة يابانيين فى التدريس وجهًا لوجه داخل مصر لنقل الخبرات الميدانية والعملية بشكل مباشر واحترافى ودقيق لجميع الدارسين والباحثين فى هذا المجال.

 

 

 

تتميز هذه الدبلومة بتقديم مسارات تعليمية تجمع بين الدراسة النظرية المعمقة والتدريب الميدانى الواقعى فى بيئات مدرسية محاكية للواقع، وتساهم وحدة المدارس المصرية اليابانية فى توفير المواقع التدريبية اللازمة لصناعة كوادر قادرة على قيادة التغيير، ما يضمن توازن الجانب المعرفى مع التطبيق الميدانى المكثف وفق المعايير المصرية واليابانية.

 فلسفة التعليم

ترتكز فلسفة التوكاتسو اليابانية على تحويل المدرسة إلى مجتمع صغير يتدرب فيه الطالب على ممارسة الحياة الديمقراطية من خلال أنشطة «مجالس الفصل» (Gakkyukai)، وهى ساحات يجتمع فيها الطلاب لمناقشة قضاياهم اليومية ووضع حلول ابتكارية لمشكلاتهم بعيدًا عن تدخل المعلم المباشر.

حيث يتعلم الطفل آداب الحوار، والقدرة على التفاوض، والوصول إلى إجماع الآراء بدلاً من التصويت التقليدي، ما يعزز لديهم شعورًا بالمسئولية المجتمعية والقدرة على اتخاذ القرار السليم، حيث تبدأ من الفصل الدراسى وتنتقل للمجتمع الكبير، مع التأكيد على ممارسة الديمقراطية فى بيئة آمنة تضمن حق الجميع فى التعبير والابتكار والمشاركة الفعالة.

تعتبر «المناقشات التوجيهية» و«الريادة اليومية» (Nicchoku) أعمدة أساسية فى تطوير المهارات غير المعرفية والذكاء الوجدانى والاجتماعى لدى الطلاب بفاعلية، حيث يقوم الرائد اليومى بمهام قيادية وتنظيمية تشمل إدارة الوقت وربط الطلاب ببعضهم البعض، بينما تهدف المناقشات التوجيهية لغرس قيم الانضباط الذاتى واحترام المواعيد والتعاطف، ما يحول الفصل الدراسى إلى بيئة آمنة ومحفزة للتعلم الشعورى والاجتماعي، ويخلق روحًا من التعاون والمثابرة والصمود أمام التحديات اليومية المتنوعة.

يأتى «نشاط النظافة» كطقس يومى مقدس يهدف لغرس قيمة التواضع والعمل اليدوى وروح الفريق فى نفوس الناشئة بمختلف أعمارهم، حيث يتشارك المعلمون مع الطلاب فى تنظيف الفصل والساحات المدرسية لتعزيز مبدأ الملكية العامة والمواطنة الصالحة، وتساهم هذه الأنشطة فى كسر حاجز الاتكالية وبناء شخصية تعتمد على الذات وتقدر قيمة الجهد المبذول فى الحفاظ على البيئة، ما يساهم فى بناء مدرسة تحقق السعادة والفخر ومتعة التعلم الحقيقية المرتبطة بالحياة اليومية للمتعلم فى إطار من الانضباط الذاتى والوعى المجتمعى الراقي.

 

 

 

تتوسع أنشطة التوكاتسو فى المرحلة الإعدادية لتشمل «التشكيل المهني» الذى يهدف إلى بناء وعى الطلاب بطبيعة المهن والاختيارات المستقبلية المتاحة أمامهم فى سوق العمل، حيث يتم تصميم أنشطة تحاكى بيئات العمل الحقيقية وتدفع الطالب لاستكشاف قدراته ومواهبه الشخصية وربطها بالاحتياجات الحديثة، وهذا المسار التربوى المتقدم يقلل من الفجوة بين التعليم الأكاديمى ومتطلبات الحياة الواقعية، ويعد الطلاب ليكونوا عناصر فاعلة قادرة على اتخاذ قرارات مهنية ناضجة.

تعتمد أنشطة التشكيل المهنى على «التعلم لتعمل» مما ينمى لديهم مهارات التفاوض، وإدارة الوقت، والتعامل مع ضغوط العمل بذكاء وجداني، ويتم التركيز فى هذه المرحلة على تعزيز قيمة الإبداع والابتكار فى المجالات التقنية والصناعية، مع ربط هذه الأنشطة مع أحدث التطورات العالمية فى مجالات الطاقة والإلكترونيات.

يساهم التشكيل المهنى فى صياغة وجدان مواطن الغد الذى يدرك قيمة التخصص والتميز المهنى فى بناء الدولة وغرس الرغبة فى التعلم المستمر وتطوير الذات لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة، ويتم ذلك تحت إشراف وحدة المدارس المصرية اليابانية التى تضمن دقة التنفيذ ومطابقة الأنشطة للمعايير الدولية، ما يجعل من مرحلة التعليم الإعدادى نقطة انطلاق حقيقية نحو مستقبل مهنى واعد يساهم فى دفع عجلة الاقتصاد الوطني.

 

 

 

 التقصى العميق

تعتبر فلسفة الميتوري، أو (التقصى العميق) هى جزء أصيل من منظومة التربية الأخلاقية اليابانية، وتحديدًا فى أنشطة «التوكاتسو» (Tokkatsu) المطبقة فى المدارس المصرية اليابانية، وهى تمثل ركيزة أساسية فى بناء شخصية الطالب وتنمية الانضباط الذاتى التى يتبعها الدارسون فى دبلومة التوكاتسو لفهم وتحليل تفاعلات الطلاب داخل البيئة التعليمية.

حيث تعتمد هذه الفلسفة على المراقبة الواعية والتحليل الدقيق لكل حركة وسلوك يصدر من الطفل لاستنتاج احتياجاته النفسية، ويتعلم الدارسون من خلالها كيف يتحولون من دور الملقن إلى دور «الميسر» الذى يراقب بصمت ويتدخل بحكمة لتوجيه عملية التعلم دون مصادرة إرادة الطالب، ما يضمن خلق بيئة تعليمية محفزة للبحث والاستكشاف المستمر والعميق والوصول إلى أقصى درجات الفهم الإنسانى والتربوى المتقدم.

وتستهدف الدولة المصرية التوسع القومى فى تطبيق أنشطة التوكاتسو لتصل إلى 1700 مدرسة بحلول عام 2027،  كجزء أصيل من رؤية مصر«2030»، ما يجعل من دبلوم التوكاتسو المصدر الرئيسى والوحيد لتخريج الكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على قيادة هذا التغيير الثقافى والتربوى الجذري، ويؤكد بوضوح جدية الحكومة ومؤسساتها فى إحداث نهضة تعليمية شاملة ومستدامة تخدم الأجيال القادمة وتساهم فى بناء الشخصية الوطنية المنضبطة بالعمل والإنتاج والابتكار المستمر.