الأحد 5 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

نوبى فى إيطاليا

«فتحى حسن».. الفنان الذى كسر الأوروبيون له القواعد



فتحى حسن فنان مصرى نوبى ولد بالقاهرة عام 1957, حيث رحلت العائلة إليها بعد التهجير النوبى وبناء السد العالى، تعلم فى القاهرة حتى حصوله على شهادة الثانوية العامة ليرحل بعدها إلى إيطاليا لدراسة الفن ليبقى هناك بعد ذلك لمدة 47 عامًا، أقام لنفسه مدرسة فنية خاصة تمتزج فيها الرسوم الإفريقية بالحروف العربية.. فى معرض خاص أقامه «جاليرى زهوة» بالقاهرة مصاحبًا لندوات خاصة بالفنان حضرها بعض الفنانين المعنيين بالفن التشكيلى العالمى وبالخطوط العربية.

كان لنا معه لقاء واستمعنا لآرائه ونظرته للفن التشكيلى المصرى وتواجده على الساحة العالمية.

 

■ حدثنا عن الغربة ومدى تأثيرها على الفنان وكيف تعايشت مع هذه التجربة؟

- الغربة لها شقان: الأول يشكل الوحدة خاصة حين تكون بلا عائلة وأنت فى سن صغيرة.. ومن جهة أخرى الفن يمنحك أهمية ذاتية ولذلك لم أشعر هناك بالغربة، بل كنت سعيدًا جدًا بذلك.

■ وماذا عن ظروف سفرك وكيف سعيت لذلك؟

- سافرت فى بعثة للمركز الثقافى الإيطالى بالقاهرة وكان عمرى وقتها 18 عامًا وكنت قد انتهيت من دراستى وحصلت على شهادة الثانوية العامة.

■ وكيف كانت دراستك هناك؟

- الفن التشكيلى المصرى له قاعدة أوروبية مهمة، فحين أنشأنا كلية الفنون فى مصر كان مؤسسوها والأساتذة بها أوروبيين، أنا ذهبت إليهم لأتعلم منهم، فتعلمت ثقافة أوروبية بشكل سريع، وقدمت لهم فنى بهوية خاصة جدًا بتقنية أوروبية، ورأيت مدرسين وفنانين مهمين، وزرت المتاحف والمعارض المهمة.. ذهبت إليهم وتاريخى الحضارى معى فأنا نوبى أعيش بالقاهرة.

سأقول لك شيئًا حضارياً مهمًا بالنسبة لى.. أنا درست 12 عامًا فى مصر حتى حصلت على الشهادة الثانوية والدراسة فى إيطاليا لمدة 13 عامًا ويجب أن أدرس سنة أخرى حتى أحصل على المعادلة الدراسية.. لكنهم حين رأوا رسومى قالوا: أنت مصرى وسوف نستثنيك من هذه المعادلة، وكنت الوحيد بين الدارسين الأجانب ومعظمهم من دول عربية وإفريقية الذى لم يتم هذه المعادلة وهو ما ملأنى فخرًا.

 

 

 

■ كيف يرى الأوروبيون الفن التشكيلى المصرى؟

- آخر عشر سنوات عرضت أعمالى فى «أفريكان آرت» فى وسط مدينة لندن وهو معنى بالفن الإفريقى فقط، الأوروبيون لديهم هوس بالآثار المصرية القديمة، حتى الأطفال هناك يعرفون أهمية تلك الحضارة فهم يدرسونها مع الحضارات الأخرى، والتاريخ المصرى القديم على رأس ما يدرسونه، أما عن الفن التشكيلى المصرى المعاصر فليس لديهم معرفة قوية به  على ما أرى.

■ هل أقمت عروضاً فنية فى مصر من قبل؟

- عرضت أعمالى كثيرًا فى مصر ولدى مقتنيات كثيرة ولكنهم يعتبروننى إيطاليًا بأصول مصرية - اسمى موجود بقوة فى تاريخ الفن المعاصر فى إيطاليا - الفنانون المصريون الموجودون بإيطاليا قليلون جدًا، أنا عشت معهم 47 عامًا حتى لو كنت ملونًا يعتبروننى إيطاليًا.

■ هل تختلف كيفية الدراسة فى إيطاليا عن مصر؟

-  الفرق بيننا وبينهم أن الأستاذ هناك أقوى فنان إيطالى وليس لديهم واسطة فى الفن - ومن حق الأستاذ تقييم الطلبة والإبقاء على أصحاب الموهبة فقط بعدها يبدأ معك الدراسة لمدة أربع سنوات.

وبالمناسبة - درجة الدكتوراة هنا لقب يعبر عن الاحترام ونظرة المجتمع وليس تعبيرًا عن الموهبة.. هناك الأستاذية تعنى أن من يحملها فنان صاحب موهبة قوية.

■ كيف ترى الحركة الفنية فى مصر؟

- تعانى الحركة الفنية المصرية من قلة النقاد التشكيليين، ولا نشاط فنى حقيقى حيث لا يوجد نقاد. شهرة الفنان مثل لاعب الكرة لا يصل إلى مكانة معينة إلا إذا كان موهوبًا ويؤصل تلك الموهبة وتاريخه الفنى المعروف من خلال الحركة النقدية.

 ■ حدثنا عن لوحاتك ومنهجك الفنى؟

- فى النوبة كانت هناك حكايات.. كنت أصورها فى لوحاتى، مع الحركة والجمال فى الخط، فالخط النوبى يشمل بعض القيم الجمالية للحروف اليونانية بجانب جماليات الخط العربى وكذلك الخطوط والحروف القبطية وبعض حروف من اللغة الهيروغليفية فأخذت جمال الحركة الخطية  وذهبت إلى أوروبا.

اخترعت أشكالًا جديدة فى لوحاتى وهى باستخدام الخط فهو شكل جديد لديهم ومع ذلك اسمى ليس موجودًا كفنان حروفى فأنا غير معنى بجماليات الخط ولم أدرس الخط العربى، وما يعنينى هو خصوصية الحروف فأخذتها باتجاه آخر بعيدًا عن قواعد الخط وحروفى فى اللوحات ليس من الضرورة أن تكون مقروءة بمعنى مفهوم أو جملة مترابطة وهى متداخلة مع الرسم فى تكوين خاص استلهمتها بلوحاتى.