السم فى لعبة أون لاين
د.محمد محمود العطار
كيف خطف «اللون الأزرق» ذاكرة أطفالنا؟!
من أسمائها «الحرب أولًا» و«ليلة العفاريت» و«زمبى آكل اللحوم».
نماذج لبعض أسماء الألعاب الإلكترونية التى تتضمن مشاهد عنف وقتل، لأن معظمها تعتمد اعتمادًا مباشرًا على فكرة الجريمة والقتل والدماء.
ظهرت الألعاب الإلكترونية فى الولايات المتحدة الأمريكية فى الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين، وانتشرت فى السنوات اللاحقة نتيجة التطور التكنولوجي.
وتشمل جميع أنواع الألعاب المتوفرة على هيئات إلكترونية، ويرافقها حالة من التوتر والاضطراب والترقب والمتعة التى يعيش معها الفرد وهو يمارسها.
بدأت تلك الألعاب تنتشر انتشارًا واسعًا وتنمو نموًا ملحوظًا، ولذلك عكفت شركات الألعاب على تطويرها لتتماشى مع تطلعات وتطور الأطفال.
فلم يعد العمر هو من يحكم قوانين تصنيع الأجهزة أو توجيهها، ولم تعد الألعاب الإلكترونية فقط لمجرد اللعب واللهو، وإنما أصبحت وسيلة للتعلم والإبداع والتسلية والمتعة.. لذلك فقد أصبحت واحدة من أكبر الصناعات فى العالم.. وفى الوقت نفسه واحدة من أكثر ما يعرض الأجيال الجديدة للمخاطر.
التلذذ بالجريمة
المشكلة أن تلك الألعاب التى يفضل الأطفال والمراهقون ممارستها تؤثر بالضرورة على تشكيل وعى ثقافى جديد يحفل بمغامرات اجتياز الواقع وكسر رموزه وأعرافه وتكريس ممارسات عنيفة وصلت إلى الموت وإصابة العشرات من الأطفال والمراهقين بالأضرار الجسدية والنفسية، ومنها لعبة «الحوت الأزرق»، «لعبة مريم»، «تحدى تشارلى». المشكلة أيضًا أن تلك الألعاب تتيح للأطفال حرية التجريب بغض النظر عن النتائج المترتبة على ذلك. وممارسة الأطفال للألعاب الإلكترونية لساعات طويلة باليوم لها آثار سلبية كثيرة منها زيادة الوزن، وهشاشة العظام، وتشوهات بالعمود الفقرى للطفل، وآلام باليدين، وأضرار بالعين والأذن واضطرابات النوم، إضافة إلى تنمية مهارات الانتقام والقتل والتلذذ به أحيانًا.

سحر المكافأة
لا تتطلب الألعاب الإلكترونية تعلم القراءة والكتابة للاستجابة إليها، لكن الأطفال مثلًا يستجيبون بتلقائية إليها وتمهدهم للانتقال من مرحلة التفكير البصرى إلى مرحلة التفكير اللفظى بسهولة ويسر.
السر أن تلك الألعاب تعتمد على عناصر ومؤثرات ضوئية تجذب الأطفال بشكل كبير وفعّال؛ وذلك نظرًا لتمكنها من إخراج صور وألوان معينة قد لا يتمكن مخرجو السينما والتلفاز من تنفيذها.
وتنقسم ألعاب الكمبيوتر إلى أنواع، منها تعليمية تعتمد على قصة أو شخصية كرتونية، يبدأ معها الطفل من سن الرابعة، وهذا النوع من الألعاب مفيد جدًا للأطفال فهو يبدأ فى تثقيفهم بثقافة بسيطة.
ومنها فكرية، يبدأ بها الطفل من سن السابعة، وهذا النوع من الألعاب يساعد على تقوية الملاحظة والتركيز، كما تقوى المخيلة والذاكرة وسرعة البديهة.
ومنها ألعاب الخطط، حيث يبدأ بها الطفل من سن الحادية عشرة، وهى الألعاب التى تعتمد على استراتيجيات حربية، وهذا النوع من الألعاب يحتاج إلى نضج عقلي.
ومؤخرًا ظهرت ألعاب صراع البقاء، وهذا النوع قد يكون عنيٍفًا، وقد لا يكون عنيفًا، ولكنه يؤدى إلى تبلد الفكر، إذ إنه يعتمد على صيد معين (طائرات مراكب فضائية.. إلى غير ذلك)، وهو يعتمد فقط على مبدأ تجميع أكبر عدد من النقاط.

العودة للطبيعة
مرحلة الطفولة حرجة، ففيها نغرس القيم والمبادئ والعادات والتقاليد.
ومع الأسف تُهدر هذه المرحلة المهمة من عمر أطفالنا فى ممارسة الألعاب الإلكترونية.
ونحن داخل الأسرة نشوش أطفالنا بين عالمين متناقضين جدًا، لو وقفنا بين طفولتنا وطفولتهم، بين عالمنا وعالمهم، خيالنا وخيالهم، لوجدنا أن الحياة فى زماننا أسهل، والقيم واضحة نخطئ ونشعر بالذنب، صورة الخير والشر واضحة.
بينما أطفال اليوم فقدوا الانبهار وتقدم الألعاب الإلكترونية على طبق من ذهب.
علينا أن نقلق على مستقبل أطفالنا، ولا بد من وسيلة نطلق بها سراحهم من سجن الألعاب إلى عالم لعب يخلقونه بأنفسهم.
فالطفل الذى يعتاد النمط السريع فى تكنولوجيا وألعاب الكمبيوتر يواجه صعوبة فى الاعتياد على الحياة اليومية الطبيعية التى تكون فيها درجة السرعة أقل بكثير.