الجمعة 5 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

مصر أمان رسائل المناورة بدر - 2026

حماية الحدود.. الدفاع عن الأرض.. وقوة القرار  



«جيش مصر رشيد.. يحمى ولا يهدد».. تلك هى عقيدة الجيش المصرى التى دائمًا ما أكدها رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى القائد الأعلى للقوات المسلحة.. فالقوات المسلحة المصرية درع الوطن لاتعتدى ولا تهدد، ولكنها تدافع وتحمى حدودها، وتزأر كالأسود فى وجه من تسول له نفسه المساس بأرضها وأمنها القومى.

ومنذ أن دخلت مصر عهد الجمهورية الجديدة جعلت أول اهتماماتها تسليح الجيش المصرى وجاهزية فرده المقاتل، والوقوف على كفاءته واستعداده القتالى من خلال التدريبات والمناورات بالذخيرة الحية، ومن أهم تلك المشروعات القتالية التى أعدتها ونفذتها القوات المسلحة المصرية مؤخرًا هى « بدر 2026» التى أقيمت على أرض سيناء الغالية بالتزامن مع الاحتفالات بالذكرى الـ44 لتحريرها، ليبعث من خلالها الجيش المصرى عددًا من الرسائل للداخل والخارج، نستعرضها فى السطور القادمة.

 

ونفذت إحدى وحدات الجيش الثالث الميدانى المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى (بدر 2026) بجنود، وباستخدام الذخيرة الحية.

وقد حضرها الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسى النواب والشيوخ وعدد من قادة القوات المسلحة، كما حضرها عدد من الدارسين بالكليات والمعاهد العسكرية، وعدد من الإعلاميين وطلبة الجامعات المصرية .

وكانت الرسالة الأساسية التى أكدت عليها المناورة أن مقاتلى القوات المسلحة المصرية يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالى بما يمكنهم من تنفيذ كافة المهام التى توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات.

 

 

 

مراحل المناورة

بدأت المرحلة الرئيسية للمناورة (بدر-2026) بعرض ملخص الفكرة التكتيكية لمراحل المشروع وملخص الأعمال السابقة، كما تضمنت إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التى نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوى ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وتم دفع العناصر المدرعة والميكانيكية لاختراق الدفاعات المعادية والاشتباك معها وتدميرها بمعاونة الهليكوبتر المسلحة وعناصر المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات للتصدى لهجمات العدو المضادة، كما قامت عناصر القوات الخاصة من المظلات والصاعقة بتنفيذ أعمال الإبرار والإغارة لتدمير الأهداف المكتشفة . 

وخلال المناورة، حضر الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة إحدى مراحل المشروع التى تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامى لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التى نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عددًا من القادة والضباط بالمشروع فى أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التى يمكن التعرض لها أثناء مراحل القتال.

وفى رسائل شديدة الأهمية، أكد الفريق أشرف سالم زاهر أن القوات المسلحة تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات، فضلًا عن حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعى وتدريبه وفقًا لأرقى أساليب التدريب الحديثة، وأن القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية الوطن وصون مقدساته فى ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات.

كما أشاد وزير الدفاع والإنتاج الحربى بالجاهزية والاستعداد القتالى العالى للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية. 

وبعث برسالة طمأنة للشعب المصرى العظيم على قواته المسلحة واستعدادها القتالى الدائم لحماية الأمن القومى المصرى على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.

 رسائل للداخل والخارج

يقول اللواء أ.ح أحمد إبراهيم كامل عبدالمطلب الخبير الاستراتيجى والعسكرى: فى احتفالات تحرير سيناء ونصر أكتوبر، اعتاد الجيش المصرى القيام بأكثر من مناورة كبرى على مستوى القوات المسلحة، و«بدر 2026» تدريب لرفع الجاهزية القتالية وكفاءة القوات المسلحة للوصول إلى أعلى مستويات الاستعداد القتالى للقوات الموجودة شرق القناة، وللتأكيد على أن القوات المسلحة المصرية تنفذ هذه التدريبات بشكل دورى لصالح الكفاءة القتالية للجيش المصرى الذى يحافظ عليها دائمًا، ومصر تنفذ تلك المناورات طبقًا للمناطق المخصصة للفرق والوحدات.

وعن «بدر- 2026» يؤكد اللواء أحمد كامل أنها تمثل أعلى مستوى للتدريب القتالى،  خاصة وأن تنفيذ الرماية بها كان بالذخيرة التكتيكية والذخيرة الحية والذى يعد أعلى مستوى تدريب على مستوى العالم، أن تستخدم القوات النيران الحية، ولذلك فإن هذه المناورة تعد من أكبر المناورات التى اشتركت فيها جميع أجهزة القوات المسلحة، والأفرع الرئيسية، وعناصر الاستطلاع، والحرب الإلكترونية، والقوات الجوية، وكل أفرع الجيش المصرى الذى شارك فيها. وكل ذلك سبقه بالطبع التخطيط والتجهيز، والإعداد الجيد.

ويضيف: وهى رسالة طمأنة للشعب المصرى على أن القوات المسلحة جاهزة وعلى استعداد دائم ومستمر لحفظ الحدود الدولية لمصر، ورسالة للخارج لمن تسول له نفسه أن يعتدى على الحدود الدولية لمصر، وأن قواتنا فى شرق القناة جاهزة لردع أى عدوان.

والمناورات أو التدريبات هدفها هو التأكيد الدائم على قدرة الوحدات على تنفيذ أى مهام موكلة إليها، فضلًا عن الوقوف على مستوى التدريب القتالى للأفراد من خلال المشاركة، بالإضافة إلى الإدارات والهيئات التخصصية، ويشارك بها عدد كبير من الأفراد من جندى وضابط وصف ضابط، وتدعيمات ومعاونات لتنفيذ المهام العملياتية الموكلة إليهم.

 

 

 

 النصر أو الشهادة

بينما يؤكد اللواء أ.ح نصر سالم الخبير العسكرى والاستراتيجى: أنه دائمًا ما كانت عقيدة الجيش المصرى على مر العصور؛ النصر أو الشهادة، فإما أن يحرر أرضه، أو يموت فداء لها. ومنذ أن حررت مصر أرضها واستعادت سيناء كاملة، تحرص القوات المسلحة على عقد مناورات وتدريبات تشترك فيها كافة المستويات العسكرية فى الجيش المصرى للوقوف على جاهزية الجيش المصرى فى أى وقت، وخاصة فيما يموج الآن من أحداث وحروب تحيط بنا من كافة حدودنا الاستراتيجية.

ويضيف: فإذا نظرنا إلى حجم الفوضى والدمار المحيطة بنا لتأكدنا من ضرورة الاستعداد الدائم لأى خطر يمس أرضنا وأمننا القومى، وكما قال الرئيس السيسى مرارًا وتكرارًا «القوى لا يستطيع أحد أن يمسه» ومن هنا يتعاظم دور القوات المسلحة فى حماية الأمن القومى المصرى، والحفاظ على ترابها، وحمايتها فى كل وقت ومن كل خطر.

ويرى اللواء نصر سالم أن المناورة «بدر-2026» تبعث بعدد من الرسائل المهمة، على رأسها: أنها تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاحتكاك أو المساس بنا، أيضًا هناك رسائل تؤكد احترافية الجيش المصرى، والكفاءة القتالية للفرد المقاتل، وتنوع التسليح والتطور التكنولوجى الذى وصلت إليه القوات. فضلًا عن الاحترافية فى الأداء وتنفيذ المهام الموكلة إليهم، وبلوغ الهدف بمنتهى الدقة على مرأى ومسمع العالم أجمع، فكل هذه الرسائل بمثابة ردع للجميع. 

وعن حرص حضور الإعلام والمحافظين، وطلاب الجامعات، يؤكد اللواء نصر سالم أنها تمثل رسائل طمأنة للداخل المصرى بأن مصر أمان، والجيش المصرى رجال مقاتلون، حراس يحمون الحدود، يسهرون لكى ينام الوطن قرير العين، ويأمن الشعب، كما أنها رسالة طمأنة أن القوات المسلحة المصرية مهمتها الأساسية هى حماية الأرض، وصون التراب المصرى، ولو على حساب أرواحهم.

من جهته يشدد اللواء د. محمد الغبارى مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق على أن المناورات التى تقوم بها القوات المسلحة فى الظروف التى يعيشها العالم المحيط بنا هى مناورات تدريب، أما عن المكان، فهو استغلال لأماكن تمركز القوات وتنفيذ المناورات بها، والمناسب للقوات المسلحة المصرية وطبيعة المناورة، وما حدث وإن دل على شىء، فإنه يدل على قوة القرار المصرى والتخطيط الجيد، وأيضًا قوة الجيش المصرى فى استخدامه لأرضه فى سيناء كلها. وهذا يؤكد مكانة مصر وقدرتها على استغلال كل مناطق أرضها فى جميع الظروف، وتأكيد مصر على قوة جيشها وحمايتها للأمن القومى،  وقدرة القوات المسلحة على حماية حدودها والدفاع عن أرضها، والتصدى لأى خطر فى كل وقت وأى ظرف.