عفيفى فنان البروليتاريا
حاوره: أحمد رزق
لقاء على مقهى يستعيد الرحلة والذكريات
من شوارع حى «السيدة زينب» حيث النشأة إلى «المصانع الحربية، والعمل كفنى ماكينات، رحلة طويلة ممتدة ورحلة ليست ككل الرحلات.. لكنه عشق لا ينتهى للمصنع وللآلة التى لم تكن مجرد مهنة و«كسب رزق».. بل حنينًا وقصة حب لا تنقضى، فعناوين معارضه ومشواره الفنى عبر أكثر من خمسين عاما «بوليتاريا» «العودة إلى المصنع»، «الإنسان والآلة»، و«حارة ومصنع تانى»، «الكادحون» تدل ببساطة على «عالم فتحى عفيفى» المعنى بحياة عمال الوطن الذى استحق عن مجمل مشواره جائزة الدولة للفنون عام 2023.. وكما اختار لبعض أبطاله لحظات تجسد أوقات الراحة بعد يوم عمل طويل كان لقاؤنا معه على أحد المقاهى القريبة من حى «السيدة» حيث بيته ومرسمه الخاص.
- أول من اكتشف موهبتى فى الرسم أمين المكتبة فى مدرسة الصنايع وكنت ألجأ إليها يوميًا، وسألنى عن هواياتى فرسمت «بورتريه» لطه حسين وآخر لسعد زغلول لأفاجأ فى اليوم التالى بوجودهما على حائط المكتبة فكان ذلك أول اعتراف بموهبتى فى الرسم فتشجيع المدرس مهم جدًا للطلبة، وأرى ضرورة تفعيل حصص الرسم والموسيقى فى المدارس حاليا شيئًا مهمًا جدًا.
لم أدرس الفن أكاديميا، ولكن رغبتى فى التعبير عما أراه فى حوارى وشوارع الحى الشعبى كان دافعًا أوليًا لى فى خروج انفعالات مع ما أشاهده فى الحياة كألعاب الأطفال وتجمعات المقاهى.
وكان عملى بالمصانع الحربية نقطة تحول كبرى وتأثرى الكبير بالماكينة وعلاقتها بالعامل.
رأيت ضخامة الآلة وكتلتها الصماء ولاحظت الحجم الصغير للعامل بجانبها، ورغم ذلك استطاع بذكائه الفطرى أن يسيطر عليها ويفرض إرادته عليها.
شدتنى هذه الفكرة وبدأت أرسم العمال فى المصنع وسجلت فى لوحاتى الأوضاع المختلفة لهم، لحظات العمل الشاق وعلاقتهم بالماكينات وخروجهم من المصنع وأيضا لحظات راحتهم حيث يلتقطون أنفاسهم مع «كباية شاى».

- نبهنى بعض الأصدقاء إلى تشابه موضوعات رسومى مع لوحات الفنان الكبير «حامد عويس» وهو رائد الواقعية الاجتماعية، فزرت معارضه وقررت بعدها أدرس بالدراسات الحرة بكلية الفنون الجميلة، وأتذكر بعدها أن رأى حامد عويس لوحاتى فقال لى: «أنت ترسم المصانع من أحشائها».
فى أول معارضى بأتيليه القاهرة شاهدت الفنانة الكبيرة «إنجى أفلاطون» أعمالى وأرادت تشجيعى واشترت إحدى لوحاتى وكان هذا العمل أول المقتنيات.
- تعلمت الفن على أيدى أساتذة كبار مثل حامد ندا واستلهامه من الموروث الشعبى.
وأيضا الفنان حسين بيكار الذى أعجبته لوحاتى ووصفنى كـ«فنان ابن بيئته» و«راغب عياد» وأعجبت برصده لتفاصيل الحى الشعبى وحضرت آخر معارضه فى الثمانينيات.
وكان لعز الدين حمودة أثر كبير فى صقل موهبتى أثناء دراستى الحرة.
- استفدت كثيرا من دراستى للفن وأيضا بمشاهدتى للسينما العالمية ولا أنسى فيلم شارلى شابلن الإنسان والآلة الذى أضحكنى كثيرًا رغم السخرية من فكرة الآلة وعلاقتها مع الإنسان.
- أما السينما المصرية فقد ساعدتنى كثيرًا فى رؤيتى للظل والنور واختيار العادات، أما عن نجيب محفوظ فكانت الحارة الشعبية وتفاصيلها ملهمًا قويًا.
- رغم اختلاف موضوعات أعمالى فإن المصنع يظل الملهم الأكبر، بعلاقة العامل بالآلة، وضخامة الأوناش والتروس، وتعبيرات وجوه زملاء العمل تحت الظروف القاسية.
- شاركت فى العديد من المعارض الدولية فى برلين والدنمارك وبنيالى هافانا الدولى ومعرض الفن بالمكسيك والمتحف الوطنى برومانيا، والعديد من المعارض المحلية.
- أشرفت على إنشاء قسم الفنون التشكيلية بالاتحاد العام لشباب العمال وشاركت فى جميع المعارض العامة لاتحاد العمال.
- آخر مشاركاتى الفنية كان فى «ملتقى جبل الطير - رحلة العائلة المقدسة» التى أقيمت فعالياتها فى محافظة المنيا، وهى من أجمل المدن فى مصر.. روعة المناظر الطبيعية والجبال والرمال وهى مدينة من الطراز الفريد وتنوع السياحة فيها يجعلها من أروع الأماكن، ففيها السياحة الدينية والآثار والطبيعة، وهو ما يؤهلها أن تكون مقصدًا سياحيًا عالميًا.
جاء للملتقى فنانون من دول أوروبية وعربية من بينها فلسطين والذين انبهروا بجمال المدينة.