قانون منصف للجميع
تابع التحركات البرلمانية والحزبية: إبراهيم جاب الله
سباق برلمانى لحسم ملف «الأحوال الشخصية»
تحركات مكثفة تشهدها أروقة مجلس النواب ولجانه المختلفة للإسراع فى إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، وفى الوقت ذاته تقود الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة تحت القبة جهودًا متسارعة لدفع المشروع إلى ساحة النقاش والحوار المجتمعى تمهيدًا لطرحه داخل اللجان المختصة ثم أمام الجلسة العامة للمجلس وسط توقعات بأن يثير مناقشات واسعة وجدلًا ملحوظًا بين النواب نظرًا لما يمسه من قضايا شديدة الحساسية والارتباط المباشر بحياة الأسرة المصرية.
وتأتى هذه التحركات على خلفية توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكومة بسرعة الانتهاء من إعداد مشروعات قوانين الأسرة وإحالتها إلى مجلس النواب بما يضمن معالجة المشكلات الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية تستند إلى آراء العلماء والمتخصصين وتعكس إرادة سياسية واضحة نحو إصلاح تشريعى متكامل طال انتظاره فى ملف الأحوال الشخصية، كما تتسق هذه الخطوة مع تصاعد المطالب المجتمعية من الآباء والأمهات بضرورة إعادة النظر فى عدد من القضايا الشائكة وفى مقدمتها النفقة وسن الحضانة والولاية التعليمية وحق المبيت بما يحقق توازنًا عادلًا بين حقوق جميع الأطراف.
ومن المنتظر أن يتصدى مشروع القانون الجديد لعدد من السلبيات التى كشفت عنها التجربة العملية للقانون الحالى وعلى رأسها تنظيم حق الآباء فى الرؤية والاستضافة، ووضع حد لحالة السيولة التشريعية التى استمرت لسنوات وألقت بأعباء ثقيلة على كاهل المحاكم والأسر المصرية.
ويجرى حاليًا داخل مجلس النواب تحركات متسارعة لإعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية بالتوازى مع نشاط واضح من الهيئات البرلمانية للأحزاب المختلفة لسرعة طرح رؤاها ومقترحاتها بشأن هذا الملف تمهيدًا لمناقشات واسعة داخل اللجان المختصة ثم تحت قبة المجلس، وتتجه الأنظار إلى مشروع القانون المرتقب باعتباره فرصة حقيقية لإنهاء حالة الجمود التى طالت ملف الأحوال الشخصية لسنوات ومعالجة الثغرات التى كشفت عنها التجربة العملية فى القوانين السارية خاصة فى القضايا المرتبطة بالنفقة وسن الحضانة والولاية التعليمية، وحق الرؤية والاستضافة وحق المبيت كما تتزايد المطالب المجتمعية بأن تتضمن التعديلات الجديدة آليات أكثر مرونة وعدالة لمواكبة الأوضاع المعيشية المتغيرة بما يضمن حياة كريمة للزوجة والأبناء ويحفظ فى الوقت نفسه حقوق جميع الأطراف.

حل النزاعات الأسرية
من جهته أكد المستشار طاهر الخولى وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن التوجيهات الرئاسية بسرعة إعداد وإحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى البرلمان تعكس إرادة سياسية واضحة لإحداث إصلاح تشريعى متكامل يعيد ضبط العلاقات داخل الأسرة على أسس من التوازن والعدالة، مع إعطاء أولوية قصوى لمصلحة الطفل، وشدد الخولى على أن المرحلة الحالية تتطلب تقليل حدة النزاعات الأسرية التى تنعكس سلبًا على النشء، وإدخال آليات حديثة ومرنة فى تقدير النفقات بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية ويحد من الخلافات بين الأطراف.
أوضح الخولى أن قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026، الخاص بإيقاف بعض الخدمات الحكومية عن الآباء الممتنعين عن سداد النفقة لحين سداد المستحقات، يعد إجراء صحيحًا ومتسقًا مع صحيح القانون والدستور.
وبعد تزايد الوقائع داخل محاكم الأسرة أكدت النائبة بثينة مصطفى عضو لجنة التضامن بمجلس النواب أن أزمة النفقة لا يمكن حلها فقط عبر العقوبات وإنما من خلال بناء منظومة متكاملة وفعالة تضمن وصول النفقة إلى مستحقيها بشكل مباشر ومنتظم، وأوضحت أن ذلك يتطلب ربط النفقة بالدخل الحقيقى باستخدام قواعد بيانات الدولة، وتفعيل آليات الخصم المباشر من خلال منظومة إلكترونية متكاملة تقلل من فرص التهرب إلى جانب أدوات تنفيذ سريعة تضمن تطبيق الأحكام.
كما شهد مجلس الشيوخ تحركات لسرعة إقرار تشريع جديد، وتقدم النائب عن حزب الجبهة الوطنية أحمد الحمامصى عضو لجنتى الإسكان والقيم بمجلس الشيوخ باقتراح برغبة إلى المستشار عصام فريد رئيس المجلس ووزارة العدل، لدراسة الأثر التشريعى لتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية وعلى رأسها القانون رقم 25 لسنة 1929 والقانون رقم 100 لسنة 1985، وطرح عدد من التصورات التى تستهدف مراجعة الأثر التشريعى لقوانين الأحوال الشخصية.. وقال فى تصريحات خاصة لـ«صباح الخير» إن من أبرز ما تضمنه مقترحه إعادة النظر فى ترتيب الحضانة بحيث تأتى الأم أولًا، يليها الأب مباشرة بدلًا من الترتيب الحالى الذى يضع الأب فى مرتبة متأخرة ويستند هذا التصور إلى أن الأب هو الولى الطبيعى للطفل والمسئول عنه قانونًا وماليًا، بما يستوجب إعادة النظر فى موقعه ضمن ترتيب الحضانة بما يحقق مصلحة المحضون.
كما اقترح الحمامصى إدخال نظام الاستضافة كبديل مكمل لنظام الرؤية بما يسمح للطرف غير الحاضن باستضافة الطفل لفترات زمنية محددة وتحت رقابة القانون مع وضع ضوابط واضحة تضمن مصلحة الطفل من بينها أن تكون الاستضافة لمدة يوم واحد أسبوعيًا على الأقل، مع إمكانية المبيت فى الحالات التى تقررها المحكمة وزيادة مدة الاستضافة خلال الإجازات الدراسية بشرط أن يكون محل إقامة الطرف المستضيف مناسبًا وآمنًا، كذلك طرح فكرة إدخال الرؤية الإلكترونية كوسيلة إضافية للتواصل خاصة فى حالات السفر أو التباعد الجغرافى بما يواكب التطور التكنولوجى ويحافظ على الصلة بين الطفل ووالديه.
تحركات الأحزاب
وعلى مستوى الأحزاب، دخلت القوى السياسية بقوة على خط إعداد تصورات تشريعية موازية لمشروع الحكومة، ففى حزب مستقبل وطن بدأ الحزب تحركات جادة لدعم توجهات الدولة نحو تعزيز استقرار الأسرة المصرية فى إطار توجيهات الرئيس السيسى التى تضع بناء الإنسان المصرى والحفاظ على تماسك الأسرة فى مقدمة أولويات العمل الوطنى، وانتهى الحزب من إعداد حزمة من المقترحات التشريعية تمهيدًا لتقديمها إلى مجلس النواب لمناقشتها بالتوازى مع مشروع القانون الحكومى بما يضمن تكامل الرؤى بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ومن أبرز ما يتضمنه مشروع مستقبل وطن المقترح إنشاء «مجلس أعلى» أو «مجلس قومى للأسرة المصرية» ليكون كيانًا مؤسسيًا معنيًا بوضع السياسات العامة الداعمة للأسرة ومواجهة التحديات الاجتماعية التى تهدد استقرارها كما أن فلسفة المشروع تستهدف تحقيق السلم الاجتماعى واستقرار الأسرة المصرية وأن المقترحات المطروحة تراعى المصلحة الفضلى للطفل وتعمل على تحقيق التوازن بين جميع الأطراف بما يحافظ على تماسك الأسرة ويخدم الثوابت الوطنية فى هذا الملف.
فى الوقت ذاته أعلن حزب الوفد استعداده لتقديم مشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية، بوصفه أحد أوائل المشروعات الجاهزة فى هذا الملف، مؤكدًا أن مشروعه يستند إلى حوار مجتمعى واسع ورؤية قانونية متماسكة، ويرى الحزب أن مشروعه يقدم تصورًا شاملًا يعيد ضبط العلاقة بين أطراف الأسرة فى إطار من العدالة المتوازنة، ويعالج بعمق قضايا الحضانة والرؤية والنفقة والولاية التعليمية إلى جانب تطوير آليات التنفيذ بما يضمن الفاعلية والعدالة مع إدماج البعد النفسى والاجتماعى فى صياغة النصوص.
كما رحب حزب العدل بالتوجيهات الرئاسية بشأن الإسراع فى إحالة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية إلى مجلس النواب معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل دفعة مهمة لتحريك الملف على نحو أكثر فاعلية وتفتح المجال أمام تعدد الطروحات والرؤى داخل البرلمان بما يثرى النقاش ويعزز من جودة الصياغة التشريعية.
وأوضحت النائبة فاطمة عادل أن الحزب يعمل منذ فترة على إعداد مشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية فى إطار مقاربة مؤسسية تستهدف تحقيق توازن حقيقى بين أطراف العلاقة الأسرية، مع وضع المصلحة الفضلى للطفل كمرجعية حاكمة.. وأضافت أن الحزب مستمر فى التزامه بالتقدم بمشروعه قبل نهاية الشهر الجارى بالتوازى مع عقد جلسة حوار مجتمعى موسعة تضم خبراء ومتخصصين وممثلين عن الأطراف المعنية، بهدف الوصول إلى صياغة نهائية متوازنة وقابلة للتطبيق.

مطالبات بسرعة إقرار القانون
من جهتهم رحب عدد من النواب بالتوجيهات الرئاسية باعتبارها خارطة طريق لإنهاء معاناة الأسر المصرية، وأكد النائب وحيد قرقر رئيس لجنة النقل بمجلس النواب أن هذه التوجيهات تعكس إدراكًا عميقًا من القيادة السياسية لحجم المعاناة التى تعيشها آلاف الأسر نتيجة تأخر حسم هذه التشريعات الحيوية، مشيرًا إلى أن استمرار العمل بالقوانين الحالية أدى إلى تفاقم المشكلات وإطالة أمد النزاعات القضائية بصورة أثرت سلبًا على التماسك المجتمعى، وشدد على أن عنصر الوقت بات حاسمًا لأن كل يوم يمر فى ظل القوانين القديمة تدفع ثمنه الأسرة المصرية ولا سيما الأطفال.
أما الدكتور صلاح فوزى عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب فأكد أن الفلسفة الجوهرية الحاكمة لهذه القوانين يجب أن تكون إعلاء مصلحة الصغير وأن الهدف الحقيقى لا ينبغى أن ينحصر فى الصراع بين الزوج والزوجة بل فى ضمان نشأة طفل متوازن نفسيًا واجتماعيًا بعيدًا عن النزاعات.
كما أكد أهمية صندوق دعم الأسرة باعتباره أداة ضرورية للتعامل مع حالات تعنت بعض الآباء فى الإنفاق، إلى جانب ما وصفه بوسائل «الحصار المدني» التى تستهدف إلزام الممتنعين عن السداد بأداء واجباتهم المالية تجاه أسرهم.