الأحد 5 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

شائعات.. بالـ «AI»؟!

تعد الشائعات إحدى المشكلات التى تواجهها المجتمعات اليوم، فقد عرف الإنسان الشائعة منذ زمن بعيد حيث تسرى الشائعة بين الناس كاللهب، وتعانى المجتمعات من ويلاتها إذ تعتبر ركيزة من ركائز الحرب النفسية. والشائعة لها مخاطرها فى أيام الحرب وفى أيام السلم فكما إنها تثبط عزيمة المقاتل وقت الحرب فهى تقلل من كفاءة الإنسان فى العمل أيام السلم.



الشائعات هى التى تنقل عن طريق الأفراد والإذاعة والتليفزيون والصحف والمجلات أو من خلال وسائل الإعلام الأخرى، وقد تكون الشائعة صحيحة تحمل آمالًا طيبة للمستقبل، وقد تكون مدمرة تحمل الكراهية مستخدمة فى ذلك أنسب الظروف لظهورها.

إن الشائعة سلوك عدوانى ضد المجتمع حيث تعتبر من أخطر الأسلحة المدمرة للمجتمعات أو الأشخاص، كما تعتبر الشائعة عصب الحروب النفسية وسلاحها للنيل من الروح المعنوية للشعوب.

ولقد احتل الذكاء الاصطناعى بصورة لافتة مكانة متميزة وأهمية كبيرة فى وقتنا الحالى بما خدم مجالات الحياة الإنسانية المعاصرة، ويمكننا الآن الاعتماد على الذكاء الاصطناعى الذى يتغلب على أكثر المشكلات المعقدة بذكاء شبيه بذكاء البشر أو أفضل منه، وذلك فى القضاء على الشائعات لقدرته على تحديد الأمور غير المعتادة والمألوفة، ومن خلال وضع حلول وخطط لمكافحة الشائعات، حيث صممت تطبيقات الذكاء الاصطناعى لتكون تقليدًا لتصرفات العقل البشرى. 

المفهوم والأهداف

الشائعة هى أحاديث غير مؤكدة يتناقلها الناس عن أحوالهم وأحوال بلدهم، وهى أيضًا خبر أو مجموعة من الأخبار الزائفة التى تنتشر فى المجتمع بشكل سريع وتداولها بين العامة ظنًا منهم فى صحتها، ودائمًا ما تكون هذه الأخبار شيقة ومثيرة وتفتقر الشائعة عادة إلى المصدر الموثوق الذى يحمل أدلة على صحتها، وتعتمد الشائعة على المبالغة فى أخبار معينة والترويج لها ونشرها على نطاق واسع، أو خلق أخبار لا أساس لها من الصحة.

لقد برع الإنسان فى استخدامه للشائعة، فاعتمد بثه لها على دراسته لقيم الشعب وأخلاقه وما يعتنقه من معتقدات، وهدف الشائعة التأثير على الرأى العام تحقيقًا لأهداف نفسية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو أمنية.

وتنتشر الشائعات فى وقت الأزمات الاجتماعية والوطنية ويعتبر زمن الحرب أنسب وقت لظهورها وانتشارها نظرًا للاستعداد النفسى لدى الجماهير لتصديق أى أخبار مهما كان مصدرها، وقد لجأت الدول إلى الشائعة كواحدة من الأسلحة الناجحة فى مواجهة الأعداء فى أزمنة الحروب بهدف إثارة البلبلة والتشكيك وتفتيت الصف لدى الأعداء وزعزعة التماسك الداخلى بين صفوفهم، وخلق بذور الشك فى قدراتهم والتهيئة لتقبل فكرة الهزيمة كأمر واقع حتى قبل أن تقع المواجهة، وهو ما يعرف بالحرب النفسية. 

أسباب ودوافع

من أهم أسباب انتشار الشائعات التأخر فى إصدار البيانات اللازمة للأخبار والحوادث، التحيز الفكرى من حيث أسلوب تفكير الفرد وتعصبه، كذلك قلة وغياب المعلومات الصحيحة.

هناك دوافع متعددة تكمن وراء نشر الأفراد للشائعة، ومن هذه الدوافع:

- العدوان: فيقوم الشخص فى موقف من المواقف، ونتيجة لعلاقات معينة وبين شخص آخر بنشر إشاعة ضد شخص آخر وتحمل هذه الشائعة فى طياتها إيقاع الأذى أو التشهير بسمعة الشخص الآخر.

- جذب الانتباه: أى جذب الانتباه إلى شخص المتكلم نفسه، فيقوم بإلقاء الشائعة واضعًا فى الاعتبار رفع مكانته ومنزلته فى عيون الآخرين وليجعلهم يشعرون بأنه عليم ببواطن الأمور.

- الإسقاط: حيث يقوم الفرد بنقل الشائعة فيشعر أنها تبعده عن المخاوف ونجده يسيطر عليها.

- تقديم المعروف والجميل: كذلك قد تنقل الشائعة من شخص إلى شخص بهدف تقديم المجاملة الودية أو لحمل جميل من السامع.

لوحظ فى الآونة الأخيرة انتشار الشائعات وسرعة تداولها بين الأفراد فى المجتمعات وخاصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعى.

وفى خضم الثورة التكنولوجية المتسارعة، يبرز الذكاء الاصطناعى كأحد أهم محركات التغيير فى مختلف المجالات، بما فى ذلك الإعلام، ولقد أصبح للذكاء الاصطناعى دور فى خدمة البشرية ورسم مستقبل لبناء مجتمعات رقمية ومدن ذكية واقتصاديات رقمية مزدهرة، فالذكاء الاصطناعى هو برامج حاسوبية طورت لكى تفكر مثل البشر، ولقد اكتسب الذكاء الاصطناعى مؤخرًا مجموعة من التقنيات التى يمكن أن تؤدى إلى التغيير فى العديد من مجالات الصناعة، مثل تجارة التجزئة والسيارات والسفر ووسائل الإعلام، وفى مجال التعليم يمكن للمؤسسات التعليمية أن تعتمد على خوارزميات تدعم التنبؤ الذى سيستفيد منه معلم المدرسة وأن تستخدم الذكاء الاصطناعى فى ضمان جودة التعليم وتحويله من تعليم تقليدى إلى تعليم إبداعى فيه محاكاة للواقع وتجعل الطالب أكثر عمقًا فى التفكير، وفى مجال الإعلام يستطيع الذكاء الاصطناعى أن يكون أداة قيمة فى مساعدة الصحفيين على تحليل البيانات وتحديد مدى صحتها، وتوليد تقارير دقيقة من أجل مواجهة الشائعات، كما يمكن الكشف عن الشائعات والمعلومات الكاذبة من خلال تحليل النصوص والأخبار والصور وتحديد مصداقيتها، ومن طرق مواجهة الشائعات.

- تكذيبها فور ظهورها وانتشارها وعدم ترديدها.

- التحقق من صحة المعلومات والأخبار قبل نشرها.

- تعويد الأبناء داخل الأسر على التصدى للشائعات وضرورة تعويدهم على التحقق من مصادرها.

- شغل أوقات الشباب واستثمار طاقاتهم فيما ينفع الأمة ويثرى المجتمع.

- الاستعانة بالشخصيات الكبيرة التى لها قبول واحترام جماهيرى فى التصدى للشائعات ودحضها.

- بث برامج التوعية وإرشاد الجماهير وتسليط الضوء على الشائعة وبيان أضرارها ومخاطرها.

- إقامة المحاضرات والندوات وورش العمل المحذرة من الشائعات لتوعية وتثقيف الأفراد بمخاطر الشائعات. - ضرورة محاسبة مروجى الشائعات ومعاقبتهم وفق قوانين صارمة تردع كل من يتجرأ على افتعال الشائعات، لأن الضرر متعدد، خاصة مع الانفتاح الإعلامى الكبير عبر مواقع التواصل الاجتماعى.

كما يجب على كل فرد أن يكون حذرًا وواعيًا عند التعرض لخطر الشائعات المغرضة والهدامة، حيث إن خطر الشائعة على المجتمع يفوق أخطر الأمراض فهى أكبر فتكًا وأكثر تأثيرًا، وتستحق منا حرصًا وإدراكًا يوصلنا إلى الحق والصواب، ويجب علينا عدم الالتفات للشائعات وتصديقها ونقلها أو الترويج لها، كما ينبغى تطوير مهاراتنا فى البحث عن الحقائق والتحقق من صحة المعلومات، والرجوع إلى وسائل الإعلام والقنوات الرسمية التى تبث الحقائق والمعلومات الصحيحة فى المصدر الموثوق وذلك من أجل تحصين المجتمع ضد خطر الشائعة قبل انتشارها وتفشى هذا المرض الخبيث الهادم للمجتمعات.