جميل كراس
نور المسيح وسفر الحياة
المسيح قام.. بالحقيقة قام
الحكمة من الحياة ما بعد الموت
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد القيامة المجيد الذى يتضمن الكثير من الدروس والعبر والمواعظ، لكونه يمثل انتصار الحياة على الموت.
كما أنه، أى القيامة، بمثابة العمود الفقرى أو أساس الديانة المسيحية، فالمسيح قام.. بالحقيقة قام وترجمتها باللغة القبطية «إخرستوس آنستى.. أليسوس آنستى» نعم المسيح قام وانتصر على الموت.
وتلك هى المعايدة أو التحية بين الناس يوم عيد القيامة المجيد، العيد الأكبر فى تاريخ المسيحية والذى يعنى الانتقال من حياة إلى أخرى أبدية لا تنتهى.
فالإنسان يحيا أو يعيش بالروح والجسد والنفس وأيامه على الأرض محدودة أو معدودة، فهى بيد الله وحده سبحانه وتعالى.
«زوال الإنسان»
وعيد القيامة يذكرنا دائما بأن الإنسان فى زوال تنتهى أيامه على الأرض بالموت جسديا، فلقد خلقنا الله من تراب وإليه نعود، ولكن تبقى الروح ويخضع الإنسان للحساب الإلهى أو عما فعله فى حياته بالجسد من أعمال سواء كانت خيرًا أم شرًا.
وعندما دخل الموت إلى العالم وللخليقة كلها بعد السقوط والمعصية لأبوينا «آدم وحواء»، وبعد أن خالفا وصايا الله سقطت البشرية كلها وجاز حكم الموت للجميع، لكن السيد المسيح بقيامته كسر شوكة الموت وانتصر على الهاوية، ولهذا كتب فى الإنجيل المقدس «أين شوكتك يا موت وأين غلبتك يا هاوية».
ومن خلال هذا السرد صار الموت بالجسد ربحا للروح والنفس بالقيامة لا سيما الذين أرضوا الله بأعمالهم الصالحة كل أيام حياتهم على الأرض.
ولذا فإن أقوى تأثير لقيامة السيد المسيح هو الإيمان بذلك وبحياة الدهر الآتى واستعدادنا للمجد الأبدى.
ومن هنا كانت التوبة ونقاوة القلب كى يكون لنا نصيب فى الحياة الأخرى أو النعيم الأبدى.
ومن أعمق التأثيرات للإيمان بالقيامة حياة النسك والزهد والموت عن العالم، لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه!
وفى هذا السياق، يقول القديس بولس الرسول: «ما المنفعة لى وإن كان الأموات لا يقومون؟! فلنأكل ونشرب إذن لأننا غدا نموت».
وهكذا فإن قوة الإيمان بالقيامة هى التى تدفعنا إلى التمسك بالله، والعمل من أجل الخير والسلام، وقد ذكر فى الإنجيل أيضا عن الموت الوعد القائل «من آمن بى ولو مات فسيحيا» «يوحنا 11: 25».
وكل وعود الرب بالحياة الأبدية تركز على القيامة لأننا لا يمكن أن نعيش على الأرض إلى الأبد أو ما لا نهاية، فطبيعة البشر إلى زوال وأجسادهم فانية.
قيامة المسيح والنور
ومبارك الرب فى وعوده المحببة ومبارك فى قوة قيامته.
وفى إطار الاحتفال بقيامة السيد المسيح يقول البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إنه بقيامة السيد المسيح نتأمل آيات كثيرة فى الكتاب المقدس لكونها الحدث الأول أو الأساسى للعقيدة، فبدون قيامة لم يكن لدينا الرجاء ومن غير الصليب لا يكون للمسيحية أى وجود، وقيامة المسيح هى نور العالم، والإنسان يجب أن يكون مستعدا لذات اليوم بأعماله التى يقوم بها وسلوكياته المستنيرة فى كل أيام حياته على الأرض، وإذا ابتعد الإنسان عن الله سيكون سقوطه مؤكدا ومصيره مظلما، وفى الجحيم الأبدى يكون فى حياته فى سبات عميق أو كالنائم فى خطاياه ولا يعرف أى معنى للقيامة، أو كما قال القديس بولس الرسول: «استيقظ أيها النائم وقم من الأموات «موت الخطية» حينئذ يضىء لك المسيح بنوره».
ونحن جميعا نتطلع لسلام العالم وقيامته من غفوات الحروب والمنازعات والحب والكراهية، لذلك نحن نصلى من أجل سلام العالم وأن يحفظ الله بلادنا مصر من كل سوء ويصون شعبها الأصيل ولأنه قيل فى الكتاب المقدس «مبارك شعبى مصر»، وكذلك أن يبارك الله فى رئيسنا عبدالفتاح السيسى وكل المسئولين، كل فى موقعه، وليظل وطننا أكثر قوة وتماسكًا وحبًا وأن تسود المودة بين الكل، ولأن قوة مصر دائما فى وحدتها وأيضا أن يقينا الله من كل شر وعن كل دول الشرق الأوسط وأن يسود السلام كل أرجاء الكرة الأرضية كلها.

ومن وحى القيامة هناك تساؤلات تطرح نفسها، ومنها ما هى إذن الحكمة فى وجودنا على الأرض؟! الإجابة تؤكد أن عمرنا أو حياتنا مجرد بخار يظهر قليلاً ويختفى أو يتلاشى، لننتظر القيامة ولنقدم كشف حساب لأعمالنا سواء كان ذلك خيرا أم شرا، وبمعنى آخر الذى زرعته تحصد إياه، ولذا نعيش بالرجاء نحو الحياة الأبدية بعد أن نجتاز الموت بالجسد ولتبقى الروح حية إلى الأبد، ولهذا اعمل من أجل أبديتك من الآن ولا تؤجل فى الأمر شيئا، على أن تكون المحبة هى عنوان لحياتك بين الناس، فالله محبة، وأن ننبذ الصراعات والحروب ونعمل جاهدين على إيقافها ونوطد روح التضامن بين الناس وأن نكون أمناء مع أنفسنا فى الأفعال وأن يكون السلام والعدل الإلهى عنوانا لهذا العالم المضطرب.
والسيد المسيح بقيامته أنهى الموت أو كما قيل فى الكتاب المقدس «أنا هو القيامة والحياة من آمن بى وإن مات فسيحيا» «يوحنا 11: 25».
ومن دون الأعمال التى يرضى عنها الله ليس لى خلاص، فالقيامة كذلك هى انتصار للمحبة وضد الكراهية ومع الخير ضد الشر.
حقيقة دامغة
كذلك يرى القمص سرجيوس سرجيوس، وكيل عام بطريركية الأقباط الأرثوذكس، أن الإيمان بقيامة السيد المسيح من الموت حقيقة دامغة على قوة الذات الإلهية.
وفى هذا الصدد ذكر القديس بولس الرسول: «قد قام المسيح من بين الأموات وصار باكورة الراقدين»، فالإيمان بعقيدة القيامة يعطينا الرجاء وأيضا تنصف المظلومين وتمنح لهم حقوقهم وتعزى المجربين وتمسح كل دمعة من عيونهم والأبرار يحصلون على الخلاص ويكون عندهم الرصيد الأكبر وينالون الإرشاد السمائى فى الملكوت الأبدى.
القيامة سر!
ويؤكد نيافة الأنبا أرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى، أن السيد المسيح لم يقم فى مجد أمام الناس لكى يعوض الإهانات التى تعرض لها خلال الصلب، وإنما قام من الموت سرا وخلال الفجر والناس نيام، وكان بعيدا عن المجاهرة أو المظاهر خلال قيامته «وكما كان فى مولده بمزود للبقر».
وعندما ظهر بعد قيامته كان ذلك لخاصته مثل مريم المجدلية ومريم الأخرى ولبطرس الرسول وللأحد عشر وبعض الإخوة، ولم يظهر للذين شمتوا به من قبل، أو الذين كانوا يطالبون بصلبه دون ذنب ارتكبه، وبصعود السيد المسيح انتهت عبارة أخلى ذاته وقد حدث ذلك فى مولده حينما أخذ شكل العبد وصار فى هيئة إنسان.
وهكذا حينما يجىء للدينونة سوف يأتى بمجد عظيم ويجلس على كرسى مجده.
بينما يقول الأنبا أغاثون، أسقف مغاغة والعدوة، إن الكنيسة تحتفل بالقيامة وهى تحمل الكثير من المعانى ومنها انتصار الحياة على الموت، فلقد خلق الله الإنسان لكى يحيا ويعيش ولم يكن هناك موت إلا بعد خطيئة أبوينا آدم وحواء ولأن أجرة الخطية هى الموت، ولكن قيامة المسيح كانت انتصار الحياة على الموت، فالذين سيعيشون إلى الأبد هم الأبرار فقط، أما الأشرار فسيلقون فى جهنم ويموتون موتًا أبديًا.