سيناريوهات الخروج من مأزق «المحليات»
يكشف التفاصيل: إبراهيم جاب الله
سيناريوهات عديدة يتم العمل عليها حاليًا من أجل الخروج من مأزق رفض نواب البرلمان لمشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة، الذى مر عليه سنوات عديدة وهو ما أثار جدلًا بين الحاضرين فى اجتماع اللجنة الأسبوع الماضى داخل البرلمان.
وللمرة الأولى كان موقف المعارضة والأغلبية موحدًا، وهناك اتفاق على رفض المشروع المقدم من الحكومة خلال جلسات مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد خاصة أن المشروع المقدم من الحكومة تمت إحالته إلى مجلس النواب من عام 2016.
ولكن مع حدوث تطورات وتغييرات عديدة خلال السنوات الماضية كان يتوجب على الحكومة أن تعيد دراسة مشروع القانون وتحديثه قبل إرساله مرة أخرى للمجلس بعد مرور 10 سنوات، وهو ما أدى إلى إثارة حالة من الجدل والانتقاد لدى النواب.
ودخل مشروع قانون الإدارة المحلية مرحلة جديدة من النقاش داخل مجلس النواب، بعد موجة واسعة من التحفظات والانتقادات التى واجهت المشروع المقدم من الحكومة، وسط تأكيدات برلمانية وحزبية أن المرحلة الراهنة تتطلب قانونًا جديدًا يواكب متغيرات الدولة المصرية وتطوراتها السياسية والإدارية والعمرانية.
وأمام هذه الاعتراضات بدأ البرلمان فى وضع سيناريوهات الخروج من المأزق الحالى بالدعوة إلى إجراء حوار مجتمعى حول مشروع القانون المقدم والاستفادة من كل المشروعات المقدمة سواء من النواب أو الحكومة، كما تم الإعلان عن تشكيل لجنة فرعية لدراسة ومراجعة مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة ومشروعات القوانين المقدمة من عدد من النواب وإعداد مسودة جديدة لمشروع قانون الإدارة المحلية، ومن بين السيناريوهات تشكيل لجنة فرعية برئاسة المستشار علاء الدين فؤاد وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية وعضوية النواب محمد عطية الفيومى وأحمد عبد المعبود وعمرو رشدى وسحر عتمان وريهام عبد النبى أعضاء لجنة الإدارة المحلية، وعدد من النواب والخبراء وممثلى الوزارات المعنية.
من جهتها قالت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية إن قانون الإدارة المحلية من القوانين التى طال انتظارها وأن الحكومة كانت قد تقدمت بمشروع القانون منذ عام 2016 إلا أن السنوات الماضية شهدت العديد من المتغيرات من بينها إدخال تعديلات على قوانين أخرى ذات صلة بما يفرض ضرورة إعادة النظر فى المشروع المطروح.
وشهدت الجلسات اعتراضات واضحة من عدد كبير من النواب وممثلى الأحزاب الذين أجمعوا على أن مشروع القانون المقدم لم يعد معبرًا عن واقع الدولة فى عام 2026، خاصة فى ظل التغيرات الكبيرة التى شهدتها مصر سواء على مستوى التوسع العمرانى أو الخريطة السكانية أو فلسفة الإدارة وتطبيق اللامركزية.
اتفاق الأغلبية والمعارضة
وأعلن النائب سليمان وهدان رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية تحفظه على مشروع القانون، وطالب بإجراء حوار مجتمعى موسع بشأنه لأن قانون الإدارة المحلية بمثابة دستور للحياة المحلية لما يمسه من مصالح مباشرة للمواطنين، كما شدد على ضرورة الفصل الكامل بين قانون الإدارة المحلية وقانون انتخابات المجالس المحلية مع ضرورة أن يخرج التشريع الجديد فى صورة منتج متكامل يواكب تطورات المرحلة الحالية.
فى الوقت نفسه أكد النائب هشام الحصرى عضو مجلس النواب أن مناقشة قانون الإدارة المحلية تمثل تطورًا مهمًا فى الحياة البرلمانية، نظرًا لارتباط هذا التشريع المباشر بحياة المواطنين، لكنه أشار فى الوقت نفسه إلى وجود ملاحظات جوهرية لدى حزب مستقبل وطن على المشروع الحكومى وتساءل عن مدى صلاحية قانون تمت صياغته عام 2016 لتنظيم عمل دولة فى عام 2026 فى ظل ما شهدته مصر من تطورات وتوسعات عمرانية وتغيرات فى مفهوم الإدارة واللامركزية.

وامتدت دائرة التحفظات إلى ممثلى عدد من الأحزاب من بينها الوفد والإصلاح والتنمية والمصرى الديمقراطى الاجتماعى والتجمع إلى جانب عدد من النواب المستقلين، الذين انتقدوا إعادة إحالة نفس المشروع الحكومى الذى سبق تقديمه عام 2016، معتبرين أن الإبقاء عليه دون تطوير جوهرى لا يستجيب للتغيرات التشريعية والدستورية والإدارية التى شهدتها البلاد.
وأكد النائب علاء الدين فؤاد وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب ورئيس اللجنة الفرعية لإعداد ومراجعة مشروع قانون الإدارة المحلية أن هذا القانون من التشريعات المهمة التى تمس جميع أنحاء الجمهورية من المحافظات إلى المراكز والقرى، مشيرًا إلى أن غياب المجالس المحلية منذ ما يقرب من 15 عامًا أدى إلى تحميل أعضاء مجلس النواب أعباء إضافية وأثر على قدرتهم على التفرغ الكامل لأدوارهم التشريعية والرقابية.
وأوضح فؤاد أن مناقشة القانون يجب أن تتم على فترة زمنية كافية من خلال حوار مجتمعى شامل يتيح الاستماع إلى مختلف الآراء خاصة فى ضوء المتغيرات التى طرأت على المشهد التشريعى والإدارى والتطورات التى تستوجب أن يأتى التشريع متسقًا مع الدستور ومتطلبات الجمهورية الجديدة.
ومن بين أبرز الملاحظات التى أثيرت تحت القبة، ما يتعلق بوجود شبهة تعارض بين بعض نصوص المشروع والدستور خاصة ما يرتبط بنسب تمثيل الفئات التى نص عليها الدستور داخل المجالس المحلية وآليات وإجراءات حل هذه المجالس، فضلًا عن غياب تنظيم واضح لحق المصريين بالخارج فى الترشح والانتخاب والتمثيل داخل المجالس المحلية.
عام لخروج المشروع
من جهته قال الدكتور محمد عطية الفيومى وكيل لجنة الإدارة المحلية فى تصريحات خاصة لـ «صباح الخير» إن السيناريو الذى سيتم العمل به خلال الأيام القادمة هو اجتماعات مكثفة ومستمرة للجنة التى تم تشكيلها لإعداد قانون الإدارة المحلية من جديد بدلًا من القانون الحالى الذى تم رفضه من قبل أعضاء لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب.
أوضح أن اللجنة تضم عددًا من النواب وممثلين وخبراء فى الإدارة المحلية وكذلك ممثلى الوزارات المختلفة المعنية بالقانون، وتوقع أن تستمر المناقشات ما يقرب من عام للخروج بمشروع قانون متكامل نظرًا لأهمية هذا القانون.
أوضح أنه تقدم بمشروع قانون متكامل من 208 مادة، نظرًا لما لديه من خبرات كبيرة فى الإدارة المحلية يشمل كل ما يتعلق بالمحليات، موضحًا أن أهمية القانون تؤدى عن طريق اللامركزية ومعظم الخدمات، وهناك مشروعات أخرى قدمها للنواب عبارة عن أجزاء مختلفة للإدارة المحلية.
ولفت إلى أن القانون الذى تم التقدم به من قبل الحكومة كانت هناك اعتراضات عليه، لأنه نفس القانون الذى تم التقدم به للمجلس منذ عام 2016، وبالتالى لم يعد يصلح بعد التطورات السياسية والتشريعية والتكنولوجية التى حدثت على مدار السنوات الماضية.
ولفت الفيومى إلى أن مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم حاليًا من الحكومة ليس جديدًا، بل هو نفسه المشروع الذى تقدمت به الحكومة عام 2016، ولجنة الإدارة المحلية برئاسة المهندس أحمد السجينى رئيس اللجنة السابق بذلت مجهودًا كبيرًا على مدار أربع سنوات وقامت بتغيير مشروع القانون الحكومى شبه تغيير كامل، وقدمت تقريرًا مختلفًا عنه عام 2020، إلا أن البرلمان قرر إعادته إلى اللجنة ولم يتم إقراره فى نهاية المطاف.
وأشاد الفيومى بموقف وزيرة التنمية المحلية التى أبدت مرونة كبيرة، مؤكدة أن الحكومة غير متمسكة بنصوص مشروعها القديم، وأن إرسال القانون كان إجراء شكليًا لائحيًا، ومن حق النواب أن يستفيدوا من المشروع المقدم ويضيفوا إليه بما يحقق الصالح العام، موضحًا أنه تم تشكيل لجنة برئاسة المستشار علاء الدين فؤاد وكيل اللجنة التشريعية ووزير شئون المجالس النيابية السابق، للعمل على صياغة قانون جديد من واقع كل المشروعات المقدمة بما فيها مشروع قانون تقدم به الفيومى نفسه يتكون من 208 مواد.
وأكد الفيومى أن مشروع القانون الذى تقدم به يركز على تحديد اختصاصات المجالس المحلية بشكل قاطع لا يقبل التأويل وتحديد المهام الوظيفية لكل قيادة محلية بما يسمح بالمحاسبة والتقييم العادل وتوفير موارد مالية كافية ومعتبرة للمحافظات والمراكز والقرى والأحياء لتحقيق التنمية الحقيقية.