نجيب محفوظ وألف ليلة
الحب فى الليالى بالعقل أو بالجنون!
د. عزة بدر
أبطاله يبحثون عن الحب والفهم، وبطلاته يبحثن عن الحلم، ويخلصن للخيال الجامح والحنين. دنيا زاد، وقوت القلوب آمنتا بالحلم، وقبضتا من إثر الحب وردًا وشوكًا.. عذابات تمر وأخرى تحلو، أما جلنار، وزهريار، وأنيس الجليس، فقد أوقدن الليالى بجمار الرغبة، وذهبن فى سبيلها كل مذهب، وهن جميعًا نماذج إنسانية، رسم ملامحهن نجيب محفوظ برهافة، فصرن بين أيدينا يتحدثن ويفصحن ويحببن هونًا وبعنف!
«ليالى ألف ليلة» لنجيب محفوظ لا تزال تحمل الأثر الخالد لفهمه العميق للذات الإنسانية فى لحظات قوتها وضعفها، وفى أوقات بأسها ويأسها، فإذا ذهبنا مع أبطاله بعيدًا، مع نور الدين حبيب دنيا زاد، وسليمان الزينى معشوق قوت القلوب، أحسسنا بخفق دقات القلوب، وعنفوان المشاعر وهى تسمو وترق، وإذا تأملنا ما ذهب إليه عُجَر الحلاق ومعين بن ساوى، وكرم الأصيل وحبظلم بظاظة.. اطلعنا على جوانب أخرى من النفس الإنسانية، ذلك الجزء الذى يقف على الجانب الآخر من ضعف الذات الإنسانية يغامر، ويشتهى ويدبر المكائد، وصنوف المكر، ليحصل على الرغاب ويحققها بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، وبذا يكون محفوظ قد قدم لنا فى لياليه ديوان النفس الإنسانية بما تضطرم به من مشاعر، ومفارقات، وصراعات، نهتدى مع أبطاله لقبس من نور الحب الصادق النبيل، ونتأمل جمار الشهوة والرغاب وهى ترسم الدوائر التى تدور فيها الشخصيات، والمصائر التى تنتهى إليها، ونحن نختبر هذه العوالم جميعًا إنما نتذوق قدرة السرد على بناء صروح الجمال، من خلال لغة آسرة، ومشاهد مؤثرة، وشخصيات لا تُنسى.
دنيا زاد ونور الدين
يجسدان معًا قدرة الحلم على التحول إلى واقع، فالشخصيتان تحاولان تحقيق الذات، وجمع الشمل بعد حلم عجائبى فانتازى توهج فيه الجسد كما توهج القلب، نفحة من عطر الحلم تحبل بها دنيا زاد، وتبدو آثار الحلم المفعم بالحب والدفء على جسدها، فتصبح فى موقف اجتماعى قاس، فمن ذا يصدق أنها حبلت من حلم دافئ؟!
وتسعى أختها السلطانة شهرزاد فى إجهاضها، بينما أمهما تخشى أن يتقدم لها خاطب، وهى معلقة الفؤاد برجل الحلم، غائبة عن دنيا الواقع، وكأن لها من اسمها نصيب، فهى دنيا زاد، التى تسعى نحو هذا الزاد الذى يحيى القلوب والأجساد، تكتب دنيا زاد رسالة للسلطان شهريار تعتذر فيها عن عدم قدرتها على مواصلة الحياة بعدما حدث لها فى الحلم، لكن التطور الدرامى للشخصية يجعلها تخاف التخلص من حياتها وتحاول التفكير فى حل آخر للقاء المحبوب، وهو نور الدين الذى يدور أيضًا فى فلك حلمه بلقاء المرأة الحلم، التى حققت له المتعة والفهم، النشوة والحصول، إنه لا يدركها لكنه يشعر بها، يبحث عنها كما تبحث عنه، ويصور كاتبنا دنيا نور الدين فيقول:«راح يتابع تيار النساء المحجبات، هل يمكن أن تكون حبيبته إحداهن؟ إنها موجودة على أى حال ما يداخله شك فى ذلك، موجودة فى مكان ما، وفى هذا الزمان دون غيره، لعل أشواقنا تهيم فى جنون مجده وراء التلاقى، لعل الذى صنع معجزة الحلم يعد بمعجزة تأويله وتحقيقه، لا يمكن أن يتلاشى حلم كهذا كأن لم يكن، لا يمكن أن تشتعل أشواق بهذه القوة دون سبب أو غاية، لا بد أن يصل العاشق، بالعقل أو بالجنون، لا بد أن يصل، ولكن ما أضيع الباحث بلا دليل».
الحبيب الغائب
أما «دنيا زاد» فكانت إذا خلت إلى نفسها تناست الأخطار المحدقة بها، فلم تذكر إلا حبيبها الغائب، عند ذاك تستهين بالموت، ولا تأبه للعار، وتتساءل بوجد وعذاب: أين أنت يا حبيبى؟! كيف وصلت إلىَّ؟ ما سرك؟ ماذا يبعدك عنى؟ ألم يأسرك جمالى كما أسرنى جمالك؟ ألم تلفحك النار المشتعلة فى روحى، ألا ترق لعذابى؟ ألا تفتقد حبى وأشواقى؟!
ويقترن المونولوج الداخلى لدنيا زاد هنا، بلغة الوجد، صافية الشعر، السابحة فى الغنائية، ورهافة التعبير عن الذات، الذى يستلفت حتى نظر وانتباه عفريتين من عالم الجن، هما «قمقام» و«سنجام» حاضران، وشاهدان معنا على أحداث الرواية، بل يقومان أحيانًا بالتعليق أو بالتدخل لتغيير مصائر أو تعديل أحوال، بالسلب أو بالإيجاب!
فهما مثلًا عندما يدركان معاناة نور الدين وحبيبته، يقول أحدهما «سنجام» لزميله: «انظر.. ماذا يفعل الزمان والمكان، فيقول قمقام: إن أنات البشر من قديم تتدفق فى نهرالحسرات بين الكواكب».
الاعتذار عن الحياة!
تم عقد قران دنيا زاد على كرم الأصيل أغنى أغنياء المملكة، وأصبحت تحيا على كابوس فى انتظار يوم الزفاف، فما كان منها إلا الهرب وكتابة رسالة للسلطان شهريار بالاعتذار عن الحياة.
فلما علم شهريار بقصتها، وبحلمها العجائبى وحبها لنور الدين، أراد أن ينادى فى البلاد أنه راعى هذا الحب، وهذا الحلم، وأن على «كرم الأصيل» أن يفسخ عقد زواجه من دنيا زاد، فلما بحثوا عنه، وجدوه مقتولًا، وتدور الشكوك حول مرتكب الجريمة، فيقال إنه المجنون الذى به مس من الجن، ويقول عن نفسه أنه «جمصة البلطى».
يفكر شهريار فى ضرب عنقه، لكن ينصحه الوزير دندان بتركه قائلًا: «ما هو إلا مجنون يا مولاى، به سر لا يستهان به فليترك وشأنه، وما من مملكة إلا وبها نفر من أمثاله، لهم دورهم فى العناية الإلهية، أرى يا مولاى أن يترك وشأنه، وأن يبحث عن القاتل بين الشيعة، والخوارج».
فيرتاح السلطان لهذه النصيحة، وينظر لنور الدين ودنيا زاد قائلًا: لكما الوعد فتزوجا، وسيكون لدنيا زاد جميع مخصصاتها من بيت المال.
قوت القلوب وسليمان الزينى
كل هذا الجمال فى صندوق؟ قوت القلوب أجمل جارية فى قصر سليمان الزينى فى صندوق، وفى مدفن؟ بهذا الاكتشاف المروع يعرف سليمان الزينى أن جاريته وحبيبته قوت القلوب قد تعرضت للخطف والقتل، فينحنى على صندوقها باكيًا، لكن المعلم سحلول تاجر المزادات، يكتشف أنها لا تزال حية عندما نظر إلى وجهها ويسأله الزينى قائلًا:
«أنا مدين لك بالكثير يا معلم سحلول، ولكن خبِّرنى ألك خبرة بالطب؟ فأجاب باسمًا: كلا يا مولاى، ولكن لى خبرة بالموت».
وهنا يعود سليمان للتحقيق فيما حدث لقوت القلوب، وما كان من اتهام معين بن ساوى لرجب الحمّال بمحاولة قتلها، وأمر باستدعاء الطبيب عبدالقادر المهينى الذى اكتشف ما تم دسه لها من مخدر يكفى لقتل فيل، ينهار الحمّال ويصرخ بأنه برىء، لكن الجارية تستيقظ بعد ما أخذته من علاج، وتشير إلى غدر معين بن ساوى كبير الشرطة بها، وما كان منه فى مراودتها عن نفسها.
وأمر الزينى بحبس بن ساوى حتى ينظر فى أمره.
مفاجآت الحكاية
لكن معين بن ساوى استمهل الزينى قائلًا: «لست صيدًا سهلًا، والشر انبثق من دارك - عليك اللعنة.
فقال بن ساوى: لى شريك فى الجريمة هى الست جميلة زوجتك.
ارتجف الرجل غاضبًا وصاح: ماذا قلت؟
- دعتنى بدافع الغيرة، وأغرتنى بالتخلص من جاريتك المفضلة قوت القلوب».
وبين يوم وليلة شاخ سليمان الزينى وتهدم، وتحدث إلى زوجته فأقرّت بما فعلت، وهنا وضع محفوظ بطله العاشق فى مأزق أخلاقى بين أن يفرِّط فى حق حبيبته وما أصابها، أو ألا يتساهل مع زوجته جميلة أم أولاده ويعاقبها، فوجد نفسه منحدرًا إلى العفو عن زوجته لتبقى فى داره، والعفو عن معين بن ساوى لكى يبقى فى وظيفته فيأمن عدم وصول أخبار ما حدث للسلطان شهريار، وفى هذه اللحظة، لحظة تداعى مصير الحب، أبت الجارية قوت القلوب البقاء فى دار الزينى فلا أمان لها فيه، فاضطر إلى عتقها، وتزويدها بالمال.
لكن الأمر لم يخف على شهريار، الذى مر ببيت فاستمع على أبوابه لغناء حزين شجى، وكانت هى قوت القلوب تغنى وتجيد من منبع ثر لهمّ خفى، فأرسل شهريار وزيره دندان ليعرف سر حزن المغنية، فلما علم الزينى بذلك آثر الاعتراف لدندان بحقيقة ما جرى، فأمر بضرب عنقى معين بن ساوى، وجميلة زوجة الزينى.
لكن شهريار نفسه يتذكر تلك الليلة التى خرج فيها من بيت «أنيس الجليس» وقد أغوته ورجاله، فمضى والإثم يطارده، تذكر هروبه وإثمه فخفف عقوبة بن ساوى، وجميلة إلى الجلد، ثم وهب قوت القلوب عشرة آلاف دينار، وعندما سألها بعطف:

ماذا تطلبين أيضًا يا جارية؟!
فقالت له: أسألك يا مولاى العفوعن سليمان الزينى».
«وهنا تفصح قوت القلوب عن مشاعرها العميقة تجاه الزينى، وغفرانها ما حدث منه من تهاون فى حقها ليبقى على زوجته، قوت القلوب ترمز إلى قوة الحب على المسامحة والغفران».
لكن شهريار أصدر أمرًا بتولية رجال جدد، وعزل سليمان الزينى، فشفّت عيناها عن دمع يود أن ينطلق. الحب والعذاب
ويصارحها شهريار أن غفرانها للزينى مسألة تخصها وحدها، لكن الحق العام لا بد من إنفاذه، وضرورة عزله، وقال لها:
- بيدك أنت أن تعفى عنه، ولعلك خير له من الإمارة.
فلثمت موطئ قدميه، وهمّت بالانصراف، فسألها شهريار: ماذا نويتِ يا جارية؟
فأجابت ببساطة، وبعينين مغرورقتين:
- العفو يا مولاى».
إنها قصة الحب والعذاب، تكابد قوت القلوب فى صمت تساهل الزينى فى حقها، وإنقاذه لزوجته وبن ساوى، لكن هذا الحب القاهر الذى ملك عليها أمرها، كانت له تلك القدرة، وهذه الطاقة النفسية على الغفران.
حاضرة شهرزاد فى عصب النص من خلال ما يحدث لشخصية شهريار من تغيير، فهو يحاول التأسى بالنماذج الإيجابية فى حكاياتها فى عهده الجديد - بعد الحكايات - بإقامة العدل فى قضية قوت القلوب، ومحاولة قتلها، وإن كان قد خفف الحكم عن معين بن ساوى، وجميلة زوجة سليمان الزينى من ضرب العنق إلى الجلد، وظلت شهرزاد حاضرة بحكم الاحتكام إلى العقل، لا للعاطفة، فقد أراد شهريار أن يعلن قصة الحلم العجائبى، وأن يتبنى قصة أصحاب الحلم، وأن يجمع شمل عاشقين رغم ما حولهما من صعوبات، لقد بات راعيًا لقصة حب دنيا زاد ونورالدين، حارسًا لبذور الحلم العجائبى، وهذا تغيير جوهرى فى شخصية ملك اعتاد إراقة الدماء، وضرب الأعناق، والانحياز ضد النساء، بل وإزهاق أرواحهن فى الليالى، لكن ظل موقف شهرزاد متوازنًا، بنظرتها الحكيمة المتأنية لمستقبل العلاقات الإنسانية، فقد واجهته بأن فكرة الإعلان عن صاحبى الحلم العجائبى برعاية شهريار فيها إضرار بهما قائلة له: «بل التمهل أولى بنا، حتى لا يتعرض بريئان لألسنة السوء».
ففكر مليًا ثم تساءل: ألست قادرًا على حمايتهما؟
وأدركت شهرزاد بوادر التغيير فى شخصيته فقالت لنفسها: «إن هذا الرجل لم يكن يشغله إلا ضرب الأعناق، ومازال شيطانه ذا سطوة لا يستهان بها، ولكنه لم يعد يستأثر به».
جلنار وزهريار
فإذا تأملنا فى مغامرات عُجَر الحلاق وتعلقه بالنساء، فتظهر معه شخصية «جلنار» وأختها «زهريار»، والاثنتان أطلقتا لرغابهما العنان، بدون قيود، وقد انتهز عُجَر غياب «جلنار» الأخت الكبرى ليقيم علاقة مع أختها الشابة «زهريار»، وعلى الرغم من تحذير «المجنون» الذى هو صوت العقل فى هذه الرواية إذ يأتى محذرًا من صور الفساد، وهو «جمصة البلطى» الذى وقف أمام شهريار، وأطلق سراح أصحاب الرأى المختلف والمعارضين والضحايا، ومسه مس من الجن فتغير شكله وتبدلت هيئته، وأتى صوت جمصة محذرًا عُجَر الحلاق: «عقلك فاسد فلا تطاوعه»، لكن الرجل لم يأبه، واندفع فى علاقته بالأختين حتى وجد «زهريار» إلى جانبه مقتولة فى الصباح، دفنها خفية حتى لا يتهم بقتلها، ثم علم فيما بعد أن أختها جلنار هى التى دبرت ذلك بسبب الغيرة.

ولا يكتفى عُجَر الحلاق بما انتهت إليه هذه القصة، ولكنه استغل كل فرصة تسنح له للحصول على المال، من خلال تهديد وابتزاز الآخرين، فقد أخفى فى بيته الأحدب مهرج السلطان بعد أن ضربه حسن العطار، وجليل البزاز، وفاضل صنعان ضربًا مميتًا لتطفله على حضور جلساتهم، وظنوا أنهم قتلوه، وأوهمهم عجر بدفنه، وابتز منهم الأموال ليصبح ثريًا نظير كتمان سرهم، بل طلب يد قمر أخت حسن العطار، مهددًا إذا لم يتم زواجهما قائلًا: «ستوافق من أجل إنقاذ رأس أخيها المحبوب، فقال حسن العطار وهو يتنهد بعمق: طلبك يخلو من الشهامة. فقال بيقين: الحب لا يؤمن إلا بالحب».
ولم تكن قمر لتحبه بالطريقة التى طلبها بها، ولا يلبث الأحدب أن يظهر فى السوق، ويدرك الجميع كذب عجر واحتياله.
وتأتى حكاية «أنيس الجليس» كرمز للغواية التى لم ينج منها حتى شهريار ورجاله، ولم يواجهها سوى «المجنون» وهو فى حقيقته جمصة البلطى الذى قال لها: «كيف تعيشين فى قصر مهجور خال من جميع وسائل الحياة؟ فنظرت فيما حولها بقلب منقبض وتساءلت:
- ألا يعجبك هذا الجمال كله؟
- لا أرى إلا جدرانًا تتردد بينها أنفاس الوباء القديم».
ولم يكتف جمصة بمواجهة أنيس الجليس، ولكنه كشف فساد الآخرين، فقد صودرت أملاك أنيس الجليس، وأموالها بعدما تقاتل اثنان على مدخل دارها، فاندفع حسام الفقى ليدخل مثل رئيسه السابق يوسف الطاهر، لكن خادم الدار لم يسمح له، فوثب على يوسف الطاهر، وطعنه بخنجر مسموم، لكن أنيس الجليس استطاعت إغواء الجميع لتستعيد أموالها، وتوالوا الحضور إلى دارها، فكانت تدخلهم فى أصونة، ودواليب بحجة أن زوجها قد جاء من السفر، أما «جمصة» فقد حمل ركام ملابسهم فقذف بها من النافذة، وفى مشهد دال كاشف يصفه محفوظ فيقول: «إنه الذل واليأس، واسترشدوا بالجدران نحو الباب الخارجى، ودبيب الزمن يتلاحق خلفهم، وما إن تنفسوا هواء الطريق حتى تشهدوا، وبعضهم يبكى، المدينة خالية، فرصة وأى فرصة، انطلقوا حفاة عراة فى ظلمة الليل، بصقهم المجد، وعلاهم الخزى، وكسا الإثم وجوههم بطبقة من القصدير المذاب».

مشهد فانتازى
وقد رسم كاتبنا نهاية أنيس الجليس كرمز للغواية والإفساد فى مشهد فانتازى تتحول فيه إلى دخان، وتندثر أمام قدرة «جمصة» على مواجهتها فيقول كاتبنا: «جاء دورها لتتعرى كالآخرين، استسلمت ضعيفة أمام جنونه المقتحم، انهزم الإغراء كما انهزم التمويه، ولّته ظهرها لتفكر، تحركت شفتاه بتلاوة خفية، لم تسعفها المقاومة اليائسة، وزحف عليها ما يشبه النوم الثقيل، تراخت أعصابها، تركت تيار التغير يتدفق، مضت قسمات وجهها تذوب، وتنداح فصارت عجينة متورمة، تقوضت القامة الفارهة، وطارت منها الملاحة والرشاقة، بسرعة عجيبة لم يبق منها إلا نقاط منفصلة.. استحالت دخانًا ثم تلاشت غير تاركة أى أثر».
ليبقى إبداع محفوظ، ونماذجه الإنسانية حاضرة، تحمل تطلعات أبطاله إلى عالم أفضل، تنتصر فيه على مظاهر الفساد، باحثة بشغف عن عوالم الجمال والحب والصدق، والقدرة على العطاء.
وإلى الأسبوع القادم.