باسم الإنسانية.. «أوقفوا الحرب»
متابعة: ياسمين خلف
الحرب الراهنة فى الشرق الأوسط الأكثر تأثيرًا على تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، فى انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولى للطاقة «إيجبس 2026» فى نسخته التاسعة، بحضور دولى رفيع المستوى يتقدمه نيكوس كريستودوليدس رئيس جمهورية قبرص، وقادة كبرى الشركات العالمية العاملة فى مجالات الطاقة والحلول التكنولوجية المُرتبطة بها، وذلك إلى جانب حضور الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، وعدد من الوزراء وكبار المسئولين بالدولة.
واستهل برنامج حفل الافتتاح بعرض فيلم تسجيلى عن مؤتمر ومعرض مصر الدولى للطاقة «إيجبس 2026»، ثم استمع الرئيس السيسى إلى كلمة المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، وكلمة جون كريستمان الرئيس التنفيذى لشركة أباتشى الأمريكية، ثم تم عرض فيلم تسجيلى عن رؤية عدد من رؤساء شركات البترول والغاز العالمية عن التعاون مع مصر والاستثمار بها، ثم تم الاستماع إلى كلمة مسجلة لجاسم البديوى أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربي، تلتها كلمة ليتا جوول المدير العام للطاقة بالمفوضية الأوروبية.
ورحب الرئيس السيسى فى مُستهل تعقيبه بالرئيس نيكوس كريستودوليدس رئيس جمهورية قبرص، الرئيس الحالى لمجلس الاتحاد الأوروبي، والحضور، مُؤكدًا أن معرض ومؤتمر مصر الدولى للطاقة أصبح منصة عالمية مرموقة للحوار وتبادل الرؤى حول مستقبل الطاقة، التى تعتبر محرك الاقتصاد فى العالم كله؛ مُشيرًا إلى ما يواجه العالم من تحديات وظروف شديدة الحساسية، اتصالًا بالأزمة الراهنة التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، متناولًا سيادته التعاون القائم بين مصر وكبرى الشركات العاملة فى مجال الطاقة، مقدمًا فى هذا الصدد، الشكر على التعاون المثمر بين الجانبين، خاصة خلال السنوات الخمس الماضية التى شهدت ظروفًا صعبة من بينها جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب فى قطاع غزة، ثم الحرب الراهنة فى الشرق الأوسط والتى تعد الأكثر تأثيرًا على تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأوضح الرئيس أن أى توقف أو تجميد للأنشطة فى مجال الطاقة يحتاج إلى سنوات لكى يعود الإنتاج للمعدلات الطبيعية، موجهًا الشكر لشركاء مصر من الشركات العاملة فى مجال الطاقة، ومنوهًا إلى اعتزام مصر استكمال سداد كافة المستحقات المتبقية للشركات ذات الصلة بحلول شهر يونيو 2026.
وجدد الرئيس الشكر لرئيس جمهورية قبرص، على التعاون الممتد بين البلدين الصديقين فى مجال الطاقة وسائر القطاعات الاستراتيجية، فضلًا عن التعاون المثمر بين مصر والاتحاد الأوروبى فى ذات المجال، مشيرًا إلى العمل الجارى لدخول حقول الإنتاج القبرصية للسوق العالمية وتسهيلات ربطها بمحطات الإسالة المصرية.
من ناحية أخرى، شدد الرئيس على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة فى الشرق الأوسط والتى وصفتها الوكالة الدولية للطاقة بأنها الأكبر فى تاريخ العالم الحديث من حيث التأثير على قطاع الطاقة، موضحًا أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص فى إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.
وأشار الرئيس إلى أن استمرار الحرب سوف يترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمى وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التى تمر بظروف اقتصادية هشة.

وأكد على تحسب مصر من استمرار الحرب، مشيرًا إلى سابق ندائه للرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إبان الحرب على قطاع غزة، وما أكده آنذاك من أن الرئيس ترامب هو الوحيد القادر على وقف تلك الحرب، ما أسفر عن انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام وتبنى خطة الرئيس ترامب للسلام التى أنهت الحرب.
وشدد على أنه لا يمكن التشكيك فى قدرة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها قوة عظمى دوليًا، موجهًا حديثه إلى الرئيس ترامب: «لا أحد يمكنه إيقاف الحرب الجارية إلا فخامتكم، وأحدثكم باسمى واسم الإنسانية، ومحبى السلام، وأنتم فخامة الرئيس محب للسلام.. من فضلك فخامة الرئيس ساعدنا فى إيقاف هذه الحرب.. وأنت قادر على ذلك»، معربًا عن تمنياته أن تنتهى هذه الأزمة سريعًا على خير، وتجنيب المنطقة ويلات الحرب التى لا تجلب سوى الخسائر والتدمير، مؤكدًا أهمية توحيد الجهود الرامية لوقف هذه الحرب.
وفى السياق ذاته، دعا الرئيس السيسى الشركات العاملة فى مجال الطاقة خاصة المشاركة فى المؤتمر ببذل مزيد من الجهد لزيادة الإنتاج، بما فى ذلك من الطاقة الجديدة والمتجددة لتخفيف حدة الأزمة الحالية.
وأدلى الرئيس القبرصى بمداخلة أعرب خلالها عن اعتزازه بزيارة مصر للمرة السادسة منذ توليه مهام منصبه عام 2023، مشيدًا بعلاقات الصداقة والشراكة بين مصر وقبرص خاصة فى مجال الطاقة، كما أعرب عن تقديره للتوقيع على اتفاقية جديدة بين البلدين فى مجال الطاقة، لا سيما فى ظل ما تشهده المنطقة من تحديات. مشددًا على أن الطاقة تعد محورًا رئيسيًا للشراكة الممتدة بين مصر والاتحاد الأوروبى.
وعقب ذلك عُرض فيلم تسجيلى عن أوجه التعاون المشترك بين مصر وقبرص، ثم قام الرئيس السيسى والرئيس القبرصى بحضور مراسم التوقيع على الاتفاقية الإطارية للتعاون فى مجال الغاز الطبيعى بين مصر وقبرص، حيث قام بالتوقيع من الجانب المصرى المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، وعن الجانب القبرصى مايكل دميانوس وزير الطاقة والتجارة والصناعة.
وعقب ذلك قام الرئيسان بقص الشريط إيذانًا بافتتاح معرض مصر الدولى للطاقة «إيجبس 2026» بمبنى المعارض، وتفقدا أجنحة وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، وشركة أباتشى الأمريكية، ووزارة الطاقة القبرصية، وشركة دراجون أويل الإماراتية.
وكان الرئيس السيسى قد عقد اجتماعًا ثنائيًا مع الرئيس نيكوس كريستودوليدس، رئيس جمهورية قبرص، قبل بدء المؤتمر، جرى خلاله تناول العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، لا سيما التعاون القائم والمتنامى فى مجال الطاقة، حيث أعرب الرئيس عن تطلع مصر لترفيع الإطار الحاكم للعلاقات لمستوى «الشراكة الاستراتيجية» بما يتناسب مع المستوى المتميز للعلاقات الثنائية بين البلدين، والتنسيق المكثف القائم بينهما فى كافة المحافل الإقليمية والدولية.
ومن جانبه، أعرب الرئيس «كريستودوليدس» عن بالغ شكره وتقديره للرئيس السيسى لحرصه الدائم على تعزيز التعاون مع قبرص فى كافة المجالات، مشددًا على اعتزاز بلاده بالعلاقة المحورية مع مصر.
وبحث الزعيمان التطورات الإقليمية الراهنة، حيث أكد الرئيس إدانة مصر الكاملة للاعتداءات على الدول العربية، مستعرضًا سيادته الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد والعودة للمسار الدبلوماسي، وأكد الرئيسان أهمية بذل كل الجهود لوقف الحرب والتصعيد، وضرورة تغليب الحلول السياسية لتجنب تفاقم الأوضاع، بما سوف يترتب على ذلك من تداعيات.