اصطفاف خلف القيادة السياسية
تابع التحركات البرلمانية: إبراهيم جاب الله
البرلمان يدين الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.. ويحذر من حملات الإساءة للأشقاء
مع تصاعد الأحداث عالميًا وإقليميًا فى ظل الحرب المشتعلة بين أمريكا واسرائيل وإيران، وتفاقم الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية خاصة مع التصعيد الإسرائيلى والسياسات والتشريعات التى أقرها الكنيست الإسرائيلى والتى كان أحدثها مشروع قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، اشتبك البرلمان بغرفتيه «النواب والشيوخ» مع الأحداث والتطورات العالمية.
وسيطرت الأحداث الجارية على مناقشات واجتماعات مجلسى النواب والشيوخ، كما شهد البرلمان تحركات من الأعضاء والتقدم ببيانات عاجلة وأسئلة وطلبات إحاطة حول الأحداث الجارية، لتأتى هذه التحركات البرلمانية بالتوافق مع ما تقوم به مؤسسات الدولة المصرية فى هذا الصدد، وبما يعكس حالة من التماسك المؤسسى والتكامل بين السلطات فى مواجهة تحديات إقليمية تهدد الأمن القومى العربى وتفرض ضرورة اتخاذ مواقف واضحة وحاسمة على المستويين السياسى والبرلمانى.
وفى ضوء تطور الأحداث، أعلنت لجان مجلس النواب حالة انعقاد شبه دائم من خلال اجتماعات مكثفة لمتابعة تطورات المشهد الإقليمى، سواء فيما يتعلق بالتوترات فى الخليج العربى أو التصعيد الخطير فى الأراضى الفلسطينية.
ويأتى ذلك فى إطار دور البرلمان الرقابى والسياسى الذى يتجاوز حدود التشريع التقليدى ليشمل التفاعل المباشر مع القضايا الدولية المؤثرة على الأمن القومى.
تحركات البرلمان
وتصدر المشهد بيان مشترك لمجلسى النواب والشيوخ حمل رسائل سياسية واضحة عبرت عن إدانة قاطعة للاعتداءات الإيرانية بحق دول الخليج العربى والأردن، معتبرها انتهاكًا صارخًا لسيادة الدول وتهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها، ومخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولى، كما أكد البيان أن هذه الاعتداءات لا يمكن النظر إليها باعتبارها أحداثًا معزولة، بل تمثل تطورًا بالغ الخطورة يمس منظومة الأمن العربى بأكملها، ويضع استقرار المنطقة أمام اختبار حقيقى، مشددًا على تضامن مصر الكامل وغير المشروط مع أشقائها، انطلاقًا من روابط تاريخية وشراكة استراتيجية ومصير مشترك.
وشدد البرلمان فى بيانه على أن أمن دول الخليج العربى والأردن جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، وأن أى مساس باستقرار هذه الدول يمثل مساسًا مباشرًا بالمصالح العليا لمصر، وهو ما يستدعى موقفًا عربيًا موحدًا يتسم بالحزم والوضوح ويرفض محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة، مشيرًا إلى أن التحرك المصرى لم يكن مجرد موقف تضامنى؛ بل جاء فى إطار تحرك سياسى ودبلوماسى نشط تقوده القيادة السياسية بالتنسيق مع قادة الدول العربية بما يعكس إدراكًا عميقًا لخطورة المرحلة وحرصًا على حماية الأمن الجماعى العربى.
وفى الوقت ذاته، حذر البرلمان من الحملات المغرضة التى تستهدف العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل التواصل الاجتماعى، مؤكدًا ضرورة التصدى لهذه المحاولات وكشف زيفها فى ظل ما تمثله من تهديد لوحدة الصف العربى.
ولم يغفل البرلمان الحديث عن التداعيات الاقتصادية المحتملة للتصعيد، خاصة فى منطقة الخليج العربى التى تمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمى، كما حذر من خطورة استهداف ممرات الملاحة الدولية وعلى رأسها مضيق هرمز لما لذلك من تأثير مباشر على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة وسلاسل إمداد الغذاء، محذرًا من أن استمرار التصعيد من شأنه أن يفرض أعباء اقتصادية جسيمة على دول المنطقة، بل والعالم بأسره ما يستدعى تحركًا دوليًا عاجلًا لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها.
كما أكد المجلسان أن مصر ستظل، قيادة وشعبًا ومؤسسات فى طليعة الدول المدافعة عن استقرار المنطقة وصون سيادة أشقائها وأنها لن تسمح بأن يفرض على العالم العربى واقع يدار بالقوة أو يرسم خارج إرادة شعوبه، وأنها ماضية بثبات فى أداء دورها التاريخى كركيزة للأمن العربى وركن أصيل فى معادلة الاستقرار الإقليمى.

الأزمات الدولية
ولم تتوقف الأمور عند ذلك ولكن فى الجلسة العامة لمجلس النواب الأسبوع الماضى، أكد المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب الوقوف صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية فى مواجهة التحديات والأزمات الإقليمية، مشددًا على دعم الجهود المصرية التى تهدف إلى حماية الأمن القومى العربى واستقرار المنطقة، داعيًا الله أن يكللها بالنجاح ويخرج الأمة العربية من هذه الأزمات.
وقال إن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد المواقف وأن القيادة السياسية تبذل جهودًا كبيرة للخروج بالأمة العربية من الأزمات الراهنة والحفاظ على استقرار المنطقة ومنع انزلاقها إلى مزيد من التصعيد.
وفى مجلس الشيوخ، دخلت لجنة العلاقات الخارجية والشئون العربية على الخط وعقدت اجتماعًا نهاية الأسبوع الماضى، وأكد الدكتور محمد كمال رئيس اللجنة أن اللجنة تدعم جميع تحركات الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن تصاعد الأحداث فى منطقة الشرق الأوسط وأن جزءًا من دورنا فى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن نفكر فى لحظة ما بعد الحرب بعد سكوت المدافع وتصورى أنها قريبة، وشدد على أن مصر تقوم بدور كبير للحد من التصعيد، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الحرب يمثل كارثة على العالم ومن ثم فإننا نؤيد مناشدة الرئيس السيسى للرئيس الأمريكى دونالد ترامب بضرورة وقف هذه الحرب.
وانتقلت الأزمة الدائرة فى الأراضى الفلسطينية إلى أروقة البرلمان، حيث تقدم النائب محمد عبدالعليم داود رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب، ببيان عاجل إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء والدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية، عن ما اتخذته مصر بالتنسيق مع المجتمع الدولى حول جريمة موافقة الكنيست الإسرائيلى حول إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الأمر الذى يعد جريمة تعدت كل حدود العقل والمنطق والإنسانية وحقوق الأسرى والقانون الدولى.
وطالب رئيس برلمانية الوفد بمجلس النواب بعقد اجتماع عاجل للمجلس واجتماع آخر للجان العلاقات الخارجية والشئون العربية والدفاع والأمن القومى وحقوق الإنسان حول هذه الجرائم التى ستشعل المنطقة جحيمًا.
وتقدم عدد من النواب ببيانات عاجلة، مطالبين الحكومة بالتحرك الفورى على الصعيدين الإقليمى والدولى لوقف هذا التشريع الذى وصفوه بأنه جريمة إنسانية مكتملة الأركان وانتهاك صارخ للقانون الدولى واتفاقيات جنيف، وأكد النواب أن هذا القانون لا يمثل مجرد مخالفة قانونية؛ بل يعكس توجهًا خطيرًا نحو شرعنة القتل ومنح غطاء قانونى لممارسات انتقامية بحق الأسرى فى انتهاك واضح لكافة المواثيق الدولية.
تشريع إرهابى
وأدان النائب عاطف المغاورى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع «التشريع الإرهابى» الصادر عن برلمان الاحتلال الإسرائيلى الذى يشرعن قتل الأسرى الفلسطينيين، مؤكدًا أنه يمثل انتهاكًا صارخًا لجميع القوانين والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 الخاصة بأسرى الحرب.
كما وصف عدد من النواب هذا التشريع بأنه «وصمة عار» فى جبين الإنسانية، ويعكس حالة من التمادى فى انتهاك حقوق الإنسان والاستهتار بالقانون الدولى، مطالبين بمحاسبة المسئولين عنه أمام المحاكم الدولية.
وطالب أعضاء البرلمان المجتمع الدولى وعلى رأسه الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطينى، كما دعوا إلى تحرك عربى وإسلامى موحد، من خلال جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامى لمواجهة هذه السياسات، وحذر البرلمان من أن استمرار هذه السياسات من شأنه أن يؤدى إلى مزيد من التصعيد وتقويض فرص السلام وتوسيع دائرة العنف فى المنطقة، مؤكدًا أن مثل هذه التشريعات تمثل سابقة خطيرة قد تدفع نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وأكدت هذه التحركات أن الدور البرلمانى لم يعد مقتصرًا على الداخل؛ بل امتد ليشمل التفاعل مع القضايا الدولية والتأثير فى مساراتها ويؤكد هذا التحرك أن مصر قيادةً وشعبًا ومؤسسات ماضية فى أداء دورها التاريخى كركيزة أساسية للأمن العربى وفاعل رئيسى فى دعم الاستقرار الإقليمى ورفض أى محاولات لفرض واقع جديد بالقوة.