السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

قصص إنسانية من حديقة «حيوان»

«بانش» القرد العالمى.. وحكاية «كنوت» اليتيم!



 

كيف لقردٍ صغير فى حديقة حيوانات فى اليابان أن يأسر كل تلك القلوب حول العالم؟ كيف استطاع «بانش» أن يسرق الأضواء والأرقام من نجوم المسلسلات وأخبار الحروب 5 أيامٍ على التوالى، فى ظاهرةٍ احتلّت منصات التواصل الاجتماعى من دون سابق تخطيطٍ ولا حملة إعلامية منظّمة؟

إنها ببساطة المشاعر الإنسانية المشتاقة ربما للحظاتٍ من الصدق والنقاء والتى استطاع «القرد بانش» أن يصنعها من دون تمثيلٍ ولا ادّعاء.

بقصته المؤثّرة والزاخرة بالتفاصيل الحزينة، حرّك بانش تعاطف الملايين؛ فقردُ المكاك اليابانى تخلّت عنه أمه عندما وُلد فى يوليو الماضى، ثمّ نبذه رفاقه القِرَدة فى حديقة إيشيكاوا ودفعته أرضًا كلما حاول التقرّب منها.

لم يبقَ له سنَدٌ فى هذه الدنيا سوى دمية محشوّة على شكل قرد، يمسك بيدِها ويجرّها خلفه أينما ذهب.

تلك الدمية التى أعطاه إياها عمّال الحديقة، هى أكبر منه حجمًا وأثقل وزنًا لكنه حريص على ألّا تفارقه لحظة.

يساعدها فى تسلّق الصخر معه، يحتضنها ويلعب معها، وإن غلبَه النعاس يغفو على صدرها.

بعد ساعات قليلة على نشر عمّال الحديقة مجموعة من الفيديوهات القصيرة التى توثّق يوميات بانش مع دميته الحبيبة، انتشرت الحكاية وصارت حديث الملايين، ودفعت بالبعض إلى إنشاء حسابات لدعم بانش أو تبنّيه. كما ارتفعت أعداد زوّار حديقة إيشيكاوا الآتين للتعرّف عن قرب إلى القرد الصغير.

البطريق «غريب»

 

ليس بانش الحيوان الوحيد الذى ذاع صيتُه وتحوّل إلى حكاية عالمية يتناقلها البشر، وترويها الكتُب والأفلام. تكثر القصص المؤثّرة والمُلهمة الآتية من خلف قضبان حدائق الحيوان.

لعلّ البطريق «غريب كون» هو الأشهر على الإطلاق من بين أبناء فصيلته.

ولغريب حكاية حزينة كذلك، إذ هجرته شريكته بعد أن أنجبت فرخهما الأول الذى فصلته الحديقة عنهما. بعد خسارته ابنه وشريكته، رفضته البطاريق الأخرى فبات يقضى معظم وقته معزولًا ووحيدًا.

إلى أن جاء اليوم سنة 2017 فوضعت حديقة حيوان «توبو» اليابانية حيث مقر إقامة غريب، 60 مجسّمًا دعائيًا لشخصيات من سلسلة رسوم متحركة يابانية شهيرة.

 

وكان المجسّم الموضوع على صخرة عالية فى قفص غريب عبارة عن بطريق من فصيلته. صار البطريق المنعزل يحدّق يوميًا بجاره الجديد لساعات محاولًا الوصول إليه، وعندما انتهت الحملة الدعائية أُزيلت المجسّمات من الأقفاص كافة باستثناء «هولولو» صديق غريب.

هذا الولع بالمجسّم أكسب البطريق شهرةً عالميةً وقاعدةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت، لكنه توفّى فى السنة ذاتها.

ومثل القرد بانش، كان الدب القطبى «كنوت» يتيمًا بعد أن رفضته أمه عند ولادته. تولّى حرّاس حديقة الحيوان فى برلين تربيته وذاع صيتُه؛ بسبب تلك القصة المؤثّرة.

 

 

 

إلا أنّ شهرته الفعليّة نالها بفعلِ حملةٍ عالمية معترضة على إبقائه فى الأَسر.

وقد تحوّل كنوت عام 2007 إلى ظاهرة إعلامية جماهيريّة أقرب إلى الهوَس الجماعى، ألهمَت ألعابًا إلكترونية وبرامج تلفزيونية وكُتُبًا كلها من بطولة الدب القطبى الصغير.

كما كان له الفضل فى زيادة إيرادات حديقة برلين بنحو 5 ملايين يورو.

إلا أنّ الحكاية انتهت بشكل دراماتيكى، إذ نفق كنوت بشكل مفاجئ عن عمر 4 سنوات بعد سقوطه فى حوض السباحة داخل قفصه.

غير مألوف وأليف

إنها الباندا التى اضطرّت محميّة «تشنجدو» فى الصين إلى تقييد دخول الزوّار، بسبب تدفّقهم لزيارتها. ليس اسمُ «هوا هوا» فقط العلامة الفارقة فيها، فكل ما فى الباندا الصغيرة فريد؛ من عينَيها الشبيهتَين بشكل دمعة، إلى إلى أرجلها القصيرة للغاية، وجسمها الممتلئ الصغير، وفرائها الأبيض الكثيف.

يكتمل المشهد بشخصيتها اللطيفة رغم قَدَمها الخلفيّة المقوّسة التى تعوق سرعتها وقدرتها على تسلّق الأشجار.

«هوا هوا» هى أشهر باندا فى الصين على الإطلاق؛ بسبب مظهرها الفريد وشخصيتها الأليفة.

كما أنّها تمتلك قوةً خارقةً وهى فهمُها اللهجة العامية فى محافظة سيشوان الصينية. وما يميّز «هوا هوا» تعاملُها مع رفاقها بمحبة، إلى درجة أنها تسمح لباندا أخرى فى المحمية بسرقة طعامها.

أكسبَتها تلك الصفات مجتمعةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت ومنصات التواصل. على سبيل المثال لا الحصر، حصدت مقاطع الفيديو الخاصة بها على «تيك توك» 2.6 مليون مشاهدة. 

أما «وينتر» فلها قصة مؤثّرة، هذه الدولفين الأنثى كانت فى شهرها الثانى عندما علقت فى مصيدة داخل المياه الساحلية لفلوريدا 2005. رغم جهود الإنقاذ كانت إصاباتها بالغة، ما أدّى إلى بتر جزء من ذيلها وتشويه زعانفها.

منذ ذلك الحين صارت تسبح بطريقة غير طبيعية، لكن بمساعدة فريق العناية وشركة متخصصة فى الأطراف الصناعية، مُنحت «وينتر» ذيلًا صناعيًا، وهو كان الأول الذى يجرى تركيبه لدلفين، ما سمح لها بالسباحة بمرونة وسرعة دلفين ذى ذيل طبيعى.

تابع كثيرون حكاية وينتر التى صارَ يُنظَر إليها بوصفها مصدر إلهام لذوى الاحتياجات الخاصة، كما نُشرت كتب وصُمّمت ألعاب فيديو عنها. وفى 2011.

صدر فيلم «حكاية دلفين» حيث جسّدت وينتر شخصيتها، معيدةً تمثيل عملية الإنقاذ، وأثبتت ريادتها فى استخدام ذيلها الاصطناعى.

 

 

 

قصة أخرى هى قصة فيونا فرس النهر فى حديقة حيوان سينسيناتى الأمريكية التى ولِدت عام 2017، قبل موعد ولادتها بـ6 أسابيع.

كان وزنها 13 كيلوغرامًا فقط، وهو أقل بكثير من المعدل الطبيعى لأفراس النهر.

ولأنها لم تكن قادرةً على الوقوف ولا الرضاعة بمفردها، اضطر القائمون على رعاية الحيوانات إلى التدخل وتقديم رعاية مكثفة لها، شملت إطعامها وتدفئتها على مدار الساعة.

وثّقت حديقة الحيوان الأشهر الأولى من حياتها على وسائل التواصل الاجتماعى، وشاركت تحديثات يومية حصدت ملايين المشاهدات، وأصبحت قصتها رمزًا للصمود والأمل. 

وغطّت وسائل إعلام مهمة من بينها صحيفة «نيويورك تايمز» ومنصّة «ناشيونال جيوجرافيك»، رحلة فيونا، وسرعان ما أصبحت من أشهر حيوانات حدائق الحيوان على الإنترنت.

نمَت «فيونا» لتصبح أنثى فرس نهر بالغة، وهى لا تزال تُبهج مُحبيها بشخصيتها المرحة، وبتفاعلها مع الزوار.