السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

تفاصيل اجتماعات لم الشمل بين الأغلبية والمعارضة تحت القبة

«اتفاق جنتلمان»

مجلس النواب يستعد لمناقشة الموازنة العامة للدولة
مجلس النواب يستعد لمناقشة الموازنة العامة للدولة

فى خطوة تعكس توجهًا جديدًا نحو تهدئة الأجواء داخل مجلس النواب، وفتح صفحة جديدة وقنوات  تواصل أكثر فاعلية بين مختلف الأطراف، شهدت أروقة البرلمان تحركات مكثفة قادها رئيس المجلس المستشار هشام بدوى  بهدف احتواء الخلافات التى برزت مؤخرًا خلال الجلسات العامة، والعمل على لم الشمل بين رؤساء الهيئات البرلمانية وممثلى المعارضة والمستقلين، بما يسهم فى تعزيز الأداء النيابى على المستويين التشريعى والرقابى.



وجاءت هذه التحركات فى أعقاب حالة من الجدل شهدتها جلسات المجلس خلال الفترة الماضية على خلفية المشادات المتعلقة بأولوية منح الكلمة داخل القاعة، إلى جانب مطالبات متزايدة من عدد من النواب بضرورة تفعيل الأدوات الرقابية وإتاحة الوقت الكافى لدراسة مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة أو الأعضاء قبل طرحها للمناقشة العامة. بجانب مطالبات بالبث المباشر لجلسات مجلس النواب.

وضمن تحركات فتح صفحة جديدة، عقد رئيس مجلس النواب سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع رؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب، إلى جانب عدد من رموز المعارضة والمستقلين فى إطار مساعى إعادة تنظيم العمل داخل المجلس وترسيخ آليات الحوار والتنسيق المشترك بين مختلف القوى السياسية الممثلة تحت القبة.

 

أحمد عبدالجواد رئيس الهيئة البرلمانية لمستقبل وطن
أحمد عبدالجواد رئيس الهيئة البرلمانية لمستقبل وطن

 

وأكد رئيس المجلس خلال هذه اللقاءات حرصه على التواصل المستمر مع جميع الأعضاء دون استثناء، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الرؤى، بما يحقق المصلحة العامة ويعزز من كفاءة الأداء البرلمانى، كما استجاب لمطالب عدد من النواب بشأن ضرورة إتاحة مشروعات القوانين قبل إدراجها على جدول أعمال الجلسات العامة بوقت كافٍ بما يسمح بدراستها بصورة متعمقة.

 تفعيل الأدوات الرقابية

وشدد رئيس المجلس المستشار هشام بدوى على أهمية تفعيل الدور الرقابى للبرلمان، مؤكدًا أن هذا الدور لا يقل أهمية عن الدور التشريعى بل يمثل ركيزة أساسية فى تحقيق التوازن بين السلطات وضمان حسن أداء الحكومة، داعيًا النواب إلى استخدام الأدوات الرقابية المختلفة بشكل موضوعى ومسئول مع الالتزام بضوابط اللائحة الداخلية للمجلس.

كما أكد ضرورة حضور ممثلى الحكومة وخاصة الوزراء خلال مناقشة الأدوات الرقابية، لضمان تحقيق نتائج ملموسة تسهم فى حل المشكلات التى تواجه المواطنين، لافتًا إلى أن التنسيق والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يمثلان حجر الزاوية فى تحقيق التنمية المستدامة.

وبالتأكيد لم تبتعد الاجتماعات عن الحديث حول الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، حيث أكد رئيس المجلس دعم البرلمان الكامل للقيادة السياسية فى إدارة ملفات السياسة الخارجية خاصة فى ظل التحديات المتزايدة التى تشهدها المنطقة، وأشار إلى أهمية الاصطفاف الوطنى خلف القيادة السياسية لمواجهة الأزمات الدولية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب وحدة الصف والتكاتف بين جميع القوى السياسية، للحفاظ على استقرار الدولة وتحقيق مصالحها العليا.

 مطالب الهيئات البرلمانية

وأبدى رؤساء الهيئات البرلمانية رغبتهم فى التعاون التام، وأعربوا عن تقديرهم لهذه اللقاءات لأنها تمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز العمل المؤسسى داخل البرلمان، مشددين على ضرورة تفعيل الاستجوابات كإحدى أهم الأدوات الرقابية التى لم يتم استخدامها بالشكل الكافى حتى الآن وزيادة التنسيق مع الحكومة لضمان حضور ممثليها خلال مناقشة القضايا المختلفة.

وتناولت المناقشات أهمية تنظيم العمل داخل القاعة الرئيسية، خاصة فيما يتعلق بإدارة المناقشات ومنح الكلمة، حيث تم التأكيد على ضرورة منح رؤساء الهيئات البرلمانية أولوية فى الحديث باعتبارهم ممثلين لرؤى الأحزاب، حيث أكد بدوى فى هذا الإطار أن باب التواصل مفتوح أمام جميع الأعضاء، مشددًا على أهمية طرح المقترحات والشكاوى بشكل مباشر بما يسهم فى تحسين بيئة العمل داخل البرلمان وتعزيز روح التعاون بين النواب.

وشهدت اللقاءات أيضا تأكيدًا على أهمية إشراك الأحزاب السياسية فى صياغة الأجندة التشريعية المقبلة والاستماع إلى آرائها بشأن القوانين المقترحة بما يعكس التعددية السياسية ويعزز من جودة التشريعات الصادرة عن المجلس، كما تم التأكيد على ضرورة تقديم مشروعات قوانين من قبل النواب والأحزاب تعالج القضايا المجتمعية الملحة وتسهم فى تحسين جودة الحياة للمواطنين إلى جانب دعم مناخ الاستثمار وتحقيق التنمية الاقتصادية.

 

 

 

هذه الرؤية طرح جانبًا مهمًا منها النائب أحمد عبدالجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الأغلبية «مستقبل وطن» بمجلس النواب الذى أكد أنه تم تناول الحديث عن الأوضاع التى تمر بها المنطقة، وضرورة الوقوف صفًا واحدًا خلف الرئيس عبدالفتاح السيسى فى ظل التحديات الحالية التى تتطلب من الأحزاب والقوى السياسية تحمل المسئولية والتعاطى معها، وأكد أن اللقاء تطرق إلى ضرورة الحضور المكثف للنواب داخل الجلسات واجتماعات اللجان، وأنه سيتم التأكيد على الأعضاء بذلك خلال الفترة المقبلة بما يضمن تفعيل دور المجلس لأقصى درجة ممكنة والقيام بالدور المنوط به.

فيما أكد النائب أحمد عصام رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، أنه كانت هناك مطالبات بتفعيل دور البرلمان خلال الفترة المقبلة وتفعيل الأدوات الرقابية، إذ إنه إلى الآن لم يتم تفعيل الاستجوابات، وأيضا فيما يخص الأدوات الرقابية الأخرى، كما تم التأكيد على ضرورة حضور الوزراء فى الجلسات العامة، وأيضًا فى اجتماعات اللجان النوعية ويكون هناك تمثيل حكومى كبير.

الكلام نفسه طرحه النائب طارق الطويل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهورى، حيث طالب بإعطاء الأولوية لرؤساء الهيئات البرلمانية فى المناقشات باعتبار أن كلماتهم تعبر عن رؤية الأحزاب، موضحًا أن رئيس مجلس النواب شدد على ضرورة إتاحة مشروعات القوانين للأعضاء قبل عرضها على الجلسة العامة بوقت كافٍ من أجل دراستها بشكل جيد، كما أكد رئيس المجلس أن بابه مفتوح أمام جميع الأعضاء، مع إمكانية التواصل المباشر معه فى حال وجود أى شكاوى أو مقترحات لتعزيز كفاءة العمل البرلمانى.

 

خلال اجتماع رئيس مجلس النواب مع رؤساء اللجان النوعية
خلال اجتماع رئيس مجلس النواب مع رؤساء اللجان النوعية

 

كفاءة الأداء 

كما عقد المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب اجتماعا نهاية الأسبوع الماضى مع رؤساء اللجان النوعية بالمجلس، بحضور  وكيلى المجلس، والأمين العام، وذلك لمناقشة عدد من الملفات المهمة المتعلقة بعمل اللجان خلال الفترة الحالية.

 وتم التباحث حول سبل النهوض بالمجلس وتعزيز كفاءة الأداء التشريعى والرقابى، والارتقاء بمستوى مناقشة مشروعات القوانين من خلال الدراسات المتخصصة والاستعانة بخبرات النواب أعضاء المجلس، وتم الاتفاق على أهمية تقديم اللجان لخطط عملها، وأن تقوم كل لجنة نوعية بتقصى آثار تطبيق القوانين التى تمس مصالح المواطنين الأساسية، ودراسة الأثر التشريعى لها.

وعلى صعيد النشاط التشريعى شهدت جلسات المجلس خلال الأسبوع الجارى مناقشة عدد من مشروعات القوانين المهمة فى مقدمتها مشروعات تتعلق بقطاع البترول، حيث تم بحث عدد من الاتفاقيات الخاصة بالبحث عن البترول والغاز والزيت الخام فى مناطق مختلفة بالتعاون مع شركات مصرية وأجنبية.

كما ناقش المجلس مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية الذى يهدف إلى تطوير الإطار التشريعى المنظم لهذا القطاع، من خلال سد الثغرات التى ظهرت خلال التطبيق العملى وتحديث منظومة الرسوم وتعزيز صلاحيات الجهات الرقابية، مع التأكيد على عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وفى إطار دعم التعاون الدولى، ناقش المجلس عددًا من الاتفاقيات المهمة التى تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية ودعم البنية التحتية إلى جانب تطوير القطاع الخاص وتحقيق التنوع الاقتصادى.

وشملت الاتفاقيات برامج تمويلية ومشروعات تنموية فى مجالات متعددة، من بينها مشروعات لرفع كفاءة الربط الكهربائى ودعم التنمية الزراعية وتنفيذ مشروعات خدمية فى عدد من المحافظات بما يعكس توجه الدولة نحو توسيع قاعدة التعاون الدولى لتحقيق أهداف التنمية.

ومن المنتظر أن تبدأ لجنة الخطة والموازنة مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى الجديد بعد إحالته إلى البرلمان تمهيدًا لعرضه على المجلس فى جلساته العامة، وهو ما يتطلب جاهزية كاملة من النواب لمناقشة بنود الموازنة بدقة بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وضبط الإنفاق العام.

وتعكس هذه التحركات رغبة واضحة فى فتح صفحة جديدة داخل مجلس النواب، تقوم على الحوار والتوافق وتفعيل الأدوات الدستورية، بما يسهم فى تعزيز دور البرلمان كسلطة تشريعية ورقابية فاعلة.