السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

«أولويات المرحلة» على مائدة البرلمان

مع انتهاء إجازة عيد الفطر المبارك، يستعد البرلمان بغرفتيه «مجلسا النواب والشيوخ» لاستئناف جلساته العامة وسط أجندة تشريعية ورقابية مزدحمة بالملفات والقضايا التى تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، ويترقب المواطنون عودة النواب لمناقشة حزمة من مشروعات القوانين والاتفاقيات الدولية إلى جانب استخدام الأدوات الرقابية المختلفة من طلبات إحاطة وأسئلة ومناقشات عامة فى إطار الدور التشريعى والرقابى للبرلمان ليكون أمام المجلسين وجبة تشريعية دسمة خلال الأيام المقبلة.



وتأتى عودة غرفتى البرلمان بعد فترة توقف للجلسات العامة استمرت قرابة شهر تزامنت مع شهر رمضان المبارك شهدت خلالها اللجان النوعية والكتل البرلمانية ترتيب أولويات المرحلة المقبلة استعدادًا لمناقشة عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية التى تتصدر اهتمامات الدولة فى هذه المرحلة.

 

 

 

أبرز التشريعات التى ستكون على مائدة البرلمان بعد العيد هى تعديل قانون المنظمات النقابية، حيث عقدت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب اجتماعًا لمناقشة تعديلات قانون المنظمات العمالية وسط مقترحات كثيرة لتأجيل الانتخابات العمالية ومد الدورة النقابية لـ5 سنوات بدءًا من 2027، وذلك بحضور ممثلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر. 

وأكد محمد سعفان رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب أن التطبيق العملى لقانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابى الصادر بالقانون رقم 213 لسنة 2017 كشف عن عدد من السلبيات التى تسعى اللجنة إلى معالجتها من خلال تعديلات تشريعية فى مقدمتها تعديل مدة الدورة النقابية وتأجيل الانتخابات، مشددًا على أهمية الإسراع فى إقرار هذه التعديلات خاصة مع اقتراب بدء إجراءات الانتخابات العمالية المقرر انطلاقها فى الأول من مايو 2026.

وأوضح سعفان خلال اجتماع اللجنة أن المقترح الأول يتضمن مد الدورة النقابية الحالية حتى الأول من نوفمبر 2026 على أن يتم زيادة مدة الدورة النقابية إلى 5 سنوات بدلًا من أربع سنوات المعمول بها حاليًا، بينما المقترح الثانى يقضى بمد الدورة النقابية لمدة عام كامل على أن تجرى الانتخابات النقابية فى الأول من أكتوبر 2027، ومن المقرر أن تعد اللجنة تقريرًا بتعديلات القانون لعرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب بعد العيد.

 عودة النواب

ومن أهم الملفات التى سيناقشها مجلس النواب هى الموازنة العامة الجديدة للدولة والتى ستعرض على البرلمان قريبًا، بينما تواصل لجنة الخطة والموازنة بالنواب مناقشة الحساب الختامى للهيئات الاقتصادية والوزارات.

ومن المقرر أن يستأنف مجلس النواب جلساته العامة بعد العيد، يوم الأحد 29 مارس الجارى بعد رفع الجلسة العامة السابقة التى ترأسها المستشار هشام بدوى رئيس المجلس عقب الموافقة على عدد من الاتفاقيات الدولية المهمة المرتبطة باستكمال مشروعات قومية فى قطاع النقل، حيث شهدت الجلسات الأخيرة موافقة المجلس على أربع اتفاقيات دولية تتعلق بتنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع القطار الكهربائى الخفيف بمدينة العاشر من رمضان وذلك فى إطار التعاون بين الحكومة المصرية وحكومة جمهورية الصين الشعبية إضافة إلى اتفاقيات مع بنك التصدير والاستيراد الصينى لتمويل المشروع.

وتأتى هذه الاتفاقيات ضمن الجهود الحكومية الرامية إلى تطوير منظومة النقل الجماعى الحديثة وربط المدن الجديدة بالمناطق الحضرية بما يسهم فى تخفيف التكدس المرورى وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وخلال المناقشات أكد النواب أن هذه المشروعات تمثل خطوة مهمة فى مسار تطوير البنية التحتية لقطاع النقل مشددين على ضرورة المتابعة الدقيقة لمراحل التنفيذ وضمان الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من التمويل المخصص لها.

 

 

 

ومن أبرز التشريعات التى حسمها المجلس خلال الجلسات الماضية، الموافقة النهائية على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، كما وافق المجلس خلال دور الانعقاد الحالى على عدد من الاتفاقيات الدولية المرتبطة باستكمال مشروعات البنية التحتية وعلى رأسها مشروع القطار الكهربائى الخفيف الذى يمثل أحد المشروعات الاستراتيجية فى منظومة النقل الحديثة.

وأكد النواب أن هذه المشروعات تسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتقليل الانبعاثات البيئية الناتجة عن وسائل النقل التقليدية فضلًا عن دعم خطط التوسع العمرانى وربط المدن الجديدة بالمناطق الصناعية والسكنية، وأشاروا إلى أن تطوير منظومة النقل الجماعى يمثل أحد العوامل الرئيسية فى تحسين جودة حياة المواطنين وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

ومن بين الملفات التى يتوقع أن تحظى باهتمام كبير خلال الجلسات المقبلة للبرلمان هى ملف الإسكان والتنمية العمرانية باعتباره أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، ومن المنتظر أن يناقش البرلمان تطورات تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعى والمتوسط إلى جانب متابعة خطط تطوير المدن الجديدة وتوفير البنية التحتية والخدمات الأساسية بها.

كما يولى «النواب» اهتمامًا خاصًا بمتابعة التزام الحكومة بالجداول الزمنية لتنفيذ المشروعات القومية بما يضمن تحقيق أهداف الدولة فى التوسع العمرانى وتنمية المجتمعات المحلية، ويرتبط ملف الإسكان ارتباطًا وثيقًا بتطوير المرافق والخدمات الأساسية، وهو ما يتطلب تبنى سياسات متكاملة تضمن تحقيق الاستدامة والعدالة الاجتماعية مع تشجيع مشاركة القطاع الخاص والمستثمرين فى مشروعات التنمية العمرانية.

إلى جانب الملفات الاقتصادية يحتل قطاعا التعليم والصحة موقعًا متقدمًا ضمن أولويات البرلمان خلال المرحلة المقبلة فى ظل التوجه نحو تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل خاصة فى مجال التعليم الفنى، كما يواصل البرلمان متابعة تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل والعمل على تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين فى مختلف المحافظات.

 المستشفيات الجامعية

فى هذا الإطار يستعد مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، عقب إجازة عيد الفطر المبارك لمناقشة مواد مشروع قانون تنظيم العمل فى المستشفيات الجامعية الصادر بالقانون رقم 19 لسنة 2018، حيث شهد المجلس، قبل إجازة العيد، الموافقة مبدئيًا على تعديل قانون المستشفيات الجامعية وكذلك بعض مواد مشروع القانون، واستعرضت لجنة التعليم بمجلس الشيوخ تقرير اللجنة المشتركة عن تعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل فى المستشفيات الجامعية، وأكدت أن مشروع القانون يأتى فى إطار توجه الدولة لتطوير منظومة التعليم العالى والبحث العلمى وتنفيذًا لمخرجات الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى والبحث العلمى برزت الحاجة إلى إعادة النظر فى بعض الأحكام المنظمة لعمل المستشفيات الجامعية، باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية لمنظومة التعليم الطبى والبحث العلمى فضلًا عن دورها الحيوى فى تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

ويستهدف القانون تعزيز قدرة المستشفيات الجامعية على أداء وظائفها التعليمية والتدريبية والبحثية والعلاجية بكفاءة وبما يواكب المعايير العالمية للجودة ويسهم فى إعداد كوادر طبية مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات المجتمع الصحية مع توفير بيئة عمل داعمة للعاملين بهذه المستشفيات.

كما يأتى ملف السياحة ضمن الملفات المهمة المطروحة على أجندة البرلمان، نظرًا لدوره الحيوى فى دعم الاقتصاد الوطنى وتوفير العملة الأجنبية، ويرى عدد من النواب أن القطاع السياحى يحتاج إلى تحديث تشريعى يتواكب مع التطورات العالمية ويدعم رؤية الدولة لتنمية القطاع السياحى حتى عام 2030، بما يسهم فى زيادة معدلات النمو وتوفير فرص العمل.

فى الوقت ذاته من المنتظر أن يستخدم أعضاء مجلس النواب مختلف الأدوات الرقابية التى يتيحها الدستور واللائحة الداخلية للمجلس مثل طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية والمناقشات العامة لمتابعة أداء الحكومة فى مختلف القطاعات، ويهدف ذلك إلى ضمان تنفيذ السياسات الحكومية بما يحقق مصالح المواطنين ويدعم مسار التنمية الشاملة خاصة فى مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية والخدمات العامة.

 

 

 

 أجندة مزدحمة

فى الوقت نفسه، يستعد مجلس الشيوخ لاستئناف جلساته بأجندة مزدحمة بالتقارير والاقتراحات برغبات المقدمة من الأعضاء التى تتناول عددًا من القضايا الخدمية والتنموية فى المحافظات المختلفة.

وكان المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ قد أحال خلال الجلسة العامة الأخيرة نحو 18 تقريرًا للجان النوعية بالمجلس إلى الحكومة لاتخاذ ما يلزم بشأنها، وشملت هذه التقارير عددًا من المقترحات المتعلقة بدعم قطاع الصناعة وزيادة دعم صندوق تنمية الصادرات بهدف تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية فى الأسواق العالمية، كما تضمنت المقترحات عددًا من المشروعات الخدمية مثل توصيل الغاز الطبيعى إلى عدد من المدن والقرى وإنشاء كوبرى جديد يربط مدينة نجع حمادى بقرى شرق النيل فى محافظة قنا.

وفى قطاع التعليم ناقشت اللجان المختصة اقتراحات بإدراج مادة دراسية بعنوان الثقافة السلوكية ضمن مناهج التعليم الأساسى إلى جانب إدراج نصوص من الأدب والفن النوبى فى الأنشطة التعليمية لتعزيز التنوع الثقافى، أما فى القطاع الصحى فقد تضمنت التقارير عددًا من المقترحات المتعلقة بتطوير الخدمات الصحية وتوفير الأدوية فى مستشفيات التأمين الصحى وتعزيز الرقابة على الإعلانات الخاصة بالأدوية والمستحضرات الطبية.

كما ناقشت لجان المجلس قضايا تتعلق بالقطاع الزراعى من بينها مواجهة ظاهرة الكلاب الضالة فى بعض المحافظات وتعزيز الرقابة على المبيدات الزراعية المغشوشة إضافة إلى حماية نهر النيل من التعديات.

وسيتم عمل تقارير من اللجان المختصة حول العديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية لتعرض على الجلسات العامة لمجلس الشيوخ.. ومع عودة الجلسات بعد إجازة عيد الفطر تبدو الأجندة البرلمانية حافلة بالملفات المهمة التى ينتظر أن تشهد نقاشات موسعة تحت قبة البرلمان.