الثلاثاء 17 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

كيف يصل الدعم من المتبرع إلى آخر بيت مستحق

شبكة الرحمة

كنا قد رصدنا تفاصيل يوم كامل فى حياة متطوعى الخير داخل مخازن التعبئة، حيث تتحول الجهود الفردية إلى آلاف الكراتين المتراصة الجاهزة للتوزيع، ننتقل إلى ما هو أبعد من المخازن، لنكشف كيف تتحول هذه الجهود إلى منظومة متكاملة تصل إلى ملايين المستحقين فى مختلف أنحاء الجمهورية.



حيث تبدأ رحلة جديدة من العمل بعد إغلاق كرتونة الخير، عنوانها التنظيم، والتخطيط، والوصول العادل، واحترام كرامة الإنسان.

 

سباق مستمر لدعم الخير
سباق مستمر لدعم الخير

 

فوسط هذه المنظومة الواسعة، تتشابك أدوار الإدارات، والمتطوعين، والشركاء، لتشكيل شبكة دعم تمتد من القرى الأكثر احتياجًا إلى المناطق الحدودية، ومن موائد الرحمن إلى كروت الغذاء والدواء.

ونقترب هنا من صناع هذه المنظومة، ونستمع إلى شهاداتهم حول آليات العمل، وحجم الجهود، وكيف تدار واحدة من أكبر حملات التكافل فى شهر رمضان.

ففى تصريحات خاصة لمجلة «صباح الخير»، تحدث مسئولو مؤسسة مصر الخير، عضو التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، عن تفاصيل منظومة العمل خلال شهر رمضان.

خريطة التكافل

قالت الدكتورة حنان الدرباشى، رئيس قطاع التكافل الاجتماعى بمؤسسة مصر الخير: تعتمد المؤسسة على نحو 16 ألف متطوع فى تنفيذ أنشطة التعبئة والتوزيع خلال شهر رمضان، مشيرة إلى أن بعض المخازن تشهد تجهيز ما بين 1500 و2000 كرتونة يوميًا.

 

عمل مكثف بتنظيم ودقة
عمل مكثف بتنظيم ودقة

 

وأوضحت أن المؤسسة تستهدف توزيع نحو مليون كرتونة خلال الشهر، مع اقتراب المستهدف الحالى من 900 ألف كرتونة، إلى جانب العمل على تطوير آليات التنفيذ سنويًا عبر توسيع شبكة الجمعيات الشريكة وتحديث قواعد البيانات، بما يرفع كفاءة الأداء ويقلل الوقت والجهد.

وأكدت أن الدعم يستهدف فئات متعددة، تشمل الأرامل والمطلقات، والعمالة غير المنتظمة، وكبار السن، والمرأة المعيلة، والأسر الأكثر احتياجًا، اعتمادًا على قواعد بيانات دقيقة متراكمة من قطاعات المؤسسة المختلفة والجمعيات الشريكة.

وحول طبيعة المساعدات، أوضحت أن المؤسسة توفر 3 أنواع رئيسية من الكراتين، وهي الخير، والبركة، والسند، بأوزان 12 و10 و6 كيلو، تختلف مدة كفايتها حسب عدد أفراد الأسرة، إلى جانب برنامج «سند عيلة» الذى يوفر احتياجات الأسرة لشهر كامل، من خلال 5 كراتين 12 كيلو تشتمل على البروتين والمستلزمات الأساسية.

وأشارت إلى توفير «كارت المواد الغذائية»، بقيم تتراوح بين 250 و500 جنيه، بما يتيح للمستفيد حرية الاختيار مع الحفاظ على كرامته، فضلًا عن خدمات أخرى، تشمل وجبات الإفطار والسحور، وإفطار مسافر، وكروت الملابس، وزكاة الفطر، وانتشار خيام الإفطار فى جميع المحافظات، بما فيها المناطق الحدودية.

وأشارت إلى امتلاك 15 مكتبًا ميدانيًا، ويتم العمل بالتعاون مع أكثر من 3 آلاف جمعية أهلية، لدعم التوزيع وإعداد الوجبات، والوصول إلى المناطق النائية، مؤكدة أن نوع الدعم يحدد وفق عدد أفراد الأسرة ومدى استحقاقها.

 

د.أمل مبدى
د.أمل مبدى

 

وأكدت أن الجمعية تستهدف هذا العام إطعام نحو 7 ملايين صائم، من خلال منظومة متكاملة من الخدمات الغذائية والاجتماعية، مع الالتزام باحترام خصوصية المستحقين.

غرفة العمليات

وأوضحت نيهال أبوطالب، رئيس برنامج التطوع للكيانات بالمؤسسة، أن أنشطة التعبئة اليومية للكراتين تبدأ من الساعة العاشرة صباحًا وحتى السادسة مساءً، بواقع فترات عمل منتظمة كل ساعتين.

وأكدت نيهال، أن العمل يتم من خلال «خطوط تعبئة»، حيث يضم كل خط 25 متطوعًا، كما أن هناك بعض الكيانات تقوم بحجز خطين بإجمالى 50 متطوعًا، ويعمل كل خط بشكل متزامن داخل المخزن.

وأوضحت أن المتطوعين يخضعون فى بداية اليوم لجلسة تعريفية، يتم خلالها شرح آلية العمل بالكامل، وتوزيع المهام، وتقسيم الفرق، وتحديد مسئوليات كل فرد، إلى جانب وجود مشرفين لمتابعة سير العمل وضمان الانضباط والجودة، والتدخل فى حال حدوث أى مشكلات أو الحاجة إلى إعادة توزيع المهام.

وأضافت، ننتج يوميًا فى المتوسط ما بين 1500 و2000 كرتونة، وفقًا لحجم المشاركة وعدد الخطوط العاملة، وأن نظام العمل مرن، حيث يمكن تبديل المتطوعين بين المهام فى حال شعور أى منهم بالإرهاق أو عدم القدرة على الاستمرار فى مهمة معينة.

وفيما يتعلق بمدة مشاركة المتطوعين، أوضحت أن المؤسسة تتيح خيارين فقط، إما ساعة واحدة أو ساعتين، حسب رغبة الكادر المشارك، مؤكدة أن المتطوع هو من يحدد مدة مشاركته وفق قدرته وظروفه.

 

إشراف ومتابعة لخطوات العمل
إشراف ومتابعة لخطوات العمل

 

وأشارت إلى أن اليوم الواحد يشهد فى المتوسط مشاركة ما بين 8 كوادر، موزعين على فترات زمنية تبدأ من 10 صباحًا حتى 12 ظهرًا، ثم من 12 إلى 2، ومن 2 إلى 4، ومن 4 إلى 6 مساءً، بما يضمن استمرارية العمل دون تكدس.

وحول التحديات الصحية، أكدت أن بعض المتطوعين، ومنهم مجموعة من مرضى السكرى، يحرصون على المشاركة بانتظام حتى لا يشعروا بالاختلاف، لافتة إلى وضعهم تحت المتابعة المستمرة، والتعامل فورًا مع أى حالة طارئة، نظرًا لمشاركتهم المستمرة منذ سنوات ومعرفة الفريق بظروفهم الصحية.

كما أوضحت أن موسم التعبئة هذا العام بدأ من يوم 24 يناير وحتى 26 فبراير، وتختلف مواعيد العمل خلال شهر رمضان بسبب توقيت الإفطار، حيث يبدأ من العاشرة صباحًا وحتى الرابعة عصرًا فقط.

وأكدت أن التنظيم الدقيق، وتوزيع الأدوار، وتنوع فترات المشاركة، ساهم فى الحفاظ على كفاءة العمل واستمراريته، وضمان خروج الكراتين بالمواصفات المطلوبة، مع توفير بيئة آمنة ومنظمة للمتطوعين طوال فترة الحملة.

موائد الرحمة

أكدت دكتورة أمل مبدى، المدير التنفيذى لتنمية الموارد البشرية بمصر الخير، على انتشار خيام وموائد الرحمن فى مختلف محافظات الجمهورية، من أسوان والأقصر مرورًا بالإسماعيلية، وبورسعيد، وصولًا إلى المناطق الحدودية.

وأوضحت أن الخيمة الواحدة تفطر نحو 500 صائم يوميًا، لافتة إلى أن مستهدف عدد الخيام يتراوح بين50 و52 خيمة ومائدة رحمن، وأكدت أن الموائد لا تقتصر على تقديم الطعام فقط، بل تشمل أنشطة توعوية صحية وثقافية، وبرامج رمضانية ترفيهية مثل الإنشاد والتنورة والابتهالات، بما يخلق أجواء إيجابية تحفظ كرامة المستفيدين وتمنحهم شعورًا بالاهتمام.

وأضافت أن المؤسسة تحرص على الوصول إلى المستحقين فى جميع أنحاء الجمهورية، بما فى ذلك المناطق النائية مثل حلايب وشلاتين، مؤكدة أن فلسفة العمل تقوم على إيصال الدعم إلى من لا يعرفهم المتبرعون، بنفس الاهتمام الذى يمنح لمن يعرفونهم.

وأشارت إلى أنه ضمن جهود الدعم الإنسانى، تنفذ المؤسسة هذا العام مطبخًا فى غزة وآخر فى شمال سيناء، لتقديم وجبات ساخنة للفلسطينيين والمقيمين بالمناطق الحدودية، موضحة أن جميع الوجبات والكراتين تمر بعدة مراحل رقابية تصل إلى 5 مراحل، لضمان أعلى مستوى من الجودة.

وكشفت أمل مبدى، عن مبادرة جديدة خلال رمضان، تتمثل فى إطلاق «كارت دواء مرضاكم»، بالتعاون مع سلاسل صيدليات، لتوفير الأدوية الشهرية للمرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، وأوضحت أن الكارت يعمل بنفس آلية كارت الملابس، وتبدأ قيمته من 50 جنيهًا ومضاعفاتها، حيث يصل إلى 500 أو 1000 جنيه حسب احتياج الحالة، بما يخفف العبء المالى عن الأسر، فى إطار حديث النبى  «داووا مرضاكم بالصدقات».

وحول آليات حصول المواطنين على الخدمات، أوضحت أن المؤسسة تمتلك مكاتب منتشرة فى جميع المحافظات، ويمكن للمواطن التوجه إلى أقرب مكتب للتسجيل، ليتم بعد ذلك إجراء بحث اجتماعى دقيق من خلال إدارة الأبحاث، للتأكد من مدى الاستحقاق، وضمان توجيه الدعم إلى الأسر الأولى بالرعاية.