حرب تريندات بين كلاى ودرش وإفراج.. على البطل الشعبى
الميلودراما للجميع!
طارق مرسى
بخلاف مسلسلى «صحاب الأرض» و«رأس الأفعى» اللذين يغردان خارج الصندوق لأسباب وطنية وقومية وأيضا فنية، ما زالت معركة «التريندات» على محرك البحث «جوجل» وموقع التواصل «إكس» مستمرة على مقعد البطل الشعبى بين مسلسلات «على كلاى» لأحمد العوضى و«درش» لمصطفى شعبان و«إفراج» لعمرو سعد فى غياب «محمد رمضان» الذى تصدر القمة سنوات فى خريطة تليفزيون رمضان.
بثبات يتجه مسلسل «على كلاى» وبطله «أحمد العوضى» إلى حسم الصراع على لقب نجم الشارع والبطل الشعبى 2026 بعد استحواذه على اهتمام وتعاطف عشاق الدراما والشارع المصرى من أول حلقة وأول من حصل على التريند فى النص الأول من شهر رمضان، بعد انسجامه مع الحس الشعبى بعد لعبة كراسى موسيقية مع مسلسلى «درش» لمصطفى شعبان و«إفراج» لعمرو سعد، وما زال الصراع مستمرا حتى آخر الحلقات، والمفاجآت واردة لكن القاضية ممكن بين الثلاثى الشعبى.

تيمة واحدة
المسلسلات الثلاثة لها طابع الميلودراما هو نوع درامى يعتمد على الإثارة، والمبالغة العاطفية، والحبكات البسيطة التى تركز على الصراع بين الخير والشر، وغالبًا ما تنتهى بانتصار الخير والقيم الأخلاقية، والتعاطف مع الضحية وانتظار الانتقام من الظالم والنهايات المؤثرة، وهى تيمة عادةً ما تكون مثيرة ومصممة لجذب المشاعر بقوة، وهى التيمة المفضلة لمحمد رمضان فى مواسم متعددة وأصبحت الرهان الأساسى وليست حكرا على أحد بعد نجاح أحمد العوضى وعمرو سعد، لكن الغريب هو تشابه الأحداث والتفاصيل والشخصيات، لكن يحتفظ المخرج محمد سامى الغائب الآن الذى يجلس على مقاعد المتفرجين يتابع نجاح زوجته «مى عمر» أو الست موناليزا التى اختار لها نفس الطريق المليودرامى ونجحت فيه ببراعة ومن دون منافسة لها.
التيمة الميلودرامية عموما أصبحت من ثوابت الدراما الرمضانية ووضع قواعدها «محمد رمضان» فى أكثر من عمل وحقق فيه نجاحا ساحقا حتى تحولت إلى صراع بين أسماء كثيرة لنيل درجة البطل الشعبى ونجم التريند.. عمرو سعد ومصطفى شعبان دخلا هذه المنطقة هذا العام سعيا وراء التريند واجتهد كل منهما حتى تفوق على نفسه فى مسلسلى «إفراج» و«درش»، وتصدرا أيضًا التريند بتفاصيل مختلفة وتجاوب الجمهور معهما، لكن يظل شبح محمد رمضان يطارد كل منهما والسر فى التفاصيل والتراكيب الدرامية المكررة على مستوى الشخصيات والديكورات حتى الاستعانة بنفس الأسماء التى لمعت مع محمد رمضان نفسه.

كلاى ومفاجأة الدسوقى
مسلسل «على كلاى» اتسم بالطابع الميلودرامى على مدار أحداثه، ولهذا تفاعل الجميع معه رغم غرابة بعض التفاصيل وعدم منطقيتها وأغلبها ضد قواعد الدراما التى وضعها ارسطو المعلم الأول، تدور أحداث «على كلاى» حول على، شاب نال لقب «كلاى» بين جيرانه بفضل براعته الاستثنائية فى الملاكمة وقوته بعيدًا عن حلبة النزال ويعمل فى تجارة قطع غيار السيارات، محاولا الموازنة بين خشونة عمله وطموحاته الرياضية.
لكن أقسى مبارياته لا تكن فوق الحلبة، بل فى حياته الخاصة عندما يكتشف حقيقة انتسابه لأسرة منصور الجوهرى «طارق دسوقى»، حيث يجد نفسه عالقًا فى حلبة من النزاعات الأسرية المستمرة، وصراعات عاطفية مع طليقته «درة» وخوفه على زوجته «يارا السكرى».
مخرج العمل محمد عبدالسلام «والمؤلف محمود حمدان»، نجحا فى خلق موضوع وتوليفة شعبية لا تخلو من ملامح العالم الذى خلقه محمد رمضان والمخرج محمد سامى ويبدو أن تأثيرهما كبير على المخرج الذى عمل معهما فى أعمال جماهيرية ناجحة كمساعد مخرج مثل «البرنس» و«الأسطورة»، وفى العمل يبدو كتلميذ نجيب لمدرستهما رغم نجاحه مستقلا كمخرج لمسلسلات «لؤلؤ» و«رحيل» ومع أحمد العوضى نفسه فى مسلسل «فهد البطل» العام الماضي.

لكن يحسب للمخرج وبطل العمل الاستعانة بعناصر غائبة حققت نجاحا كبيرا أبرزها على الإطلاق «طارق دسوقى» وهو من مواليد زمن الفن الجميل، وعاد بعد غياب 14 عاما، لكن بريقه وموهبته لم تنطفئ.. «منصور الجوهرى» تلك الشخصية التى جسدها طارق من أبرز إيجايبات المسلسل، إلى جانب اكتشاف مواهب جديدة سيكون لها حضور كبير مثل «يارا السكرى» و«مروة الأزلى» و«ريم سامى» ومعهن «محمد عادل» الفتى الموهوب والمتحفز.. إلى جانب استمرار تألق «انتصار» التى تستدعى خبرة السنين.
وكما أعاد المسلسل بريق «طارق دسوقى»، فإنه رد اعتبار «عمر زهران» فى هذا الظهور الاستثنائى بعد أن تأكدت موهبته فى دراما «الاختيار» ثم فى «إمبراطورية م» ومع أحمد العوضى فى مسلسل «حق عرب» وغيرها.
وتعرضت «رحمة محسن» لظلم وصل لدرجة دبحها فى أول تجربة لها، فتعرضت لسيل من الانتقادات لعلها تكون دافعًا لها للإجادة.
إفراج ودرش
على التيمة نفسها، يسير عمرو سعد أو «عباس الريس» فى مسلسل «إفراج» من خلال المؤلفين الثلاثة «أحمد حلبة ومحمد فوزى وأحمد بكر» وإخراج أحمد خالد موسى المتهم بقتل زوجته وابنته وعندما يخرج من السجن يبحث عن الجناة والمفاجأة ستكون فى ابن عمه «حاتم صلاح»، الذى هو وراء القتل لأغراض تصب فى اتجاه أعماله غير المشروعة التى يرفضها عمرو سعد إلى جانب أنه يريد الاستحواذ على ابنه، وكالعادة ستنتهى الأحداث بمعرفة الجانى وزواجه من كراميلا «تارا عماد»، فى المسلسل تألق أحمد عبدالحميد والوجه الواعد جهاد حسام الدين وجيهان خيرى والمتمكنة ناهد السباعى التى تستحق مساحات أكبر وأفضل.
ويعود «درش» أو مصطفى شعبان مع المخرج أحمد خالد أمين وتأليف محمود حجاج، العطار البسيط، إلى حارته الشعبية بعد غياب سنين، لكنَّ حادثًا غامضًا يفقده الذاكرة ويجعل عودته لغزًا محيرًا.
مع توالى الأحداث، يكتشف الجميع أن درش ليس مجرد عامل عادى، بل رجل عاش حيوات مزدوجة وتاريخًا سريًا يظهر ويختفى معه. بين ماضٍ غامض وحاضر مشتت، تنكشف طبقات حياته الخفية، ليجد نفسه فى مواجهة شرسة مع أشباح الماضى وأعداء يكتشفون وجهه المجهول لأول مرة. من أجمل ما فى مسلسل درش تألق سهر الصايغ وتمرح موهبة غادة طلعت مع العمالقة رياض الخولى وأحمد فؤاد سليم وطارق النهرى والوجوة الواعدة جيهان خليل وسارة نور ومحمد على رزق، ويبقى مصطفى شعبان كفرس رهان فى دراما رمضان مع تنوع أدواره وبراعته كنجم شباك فى الشهر الكريم.
وأخيرًا، فإن الحكم النهائى على «المسلسلات الثلاثينية» بعد تمام هلال المشاهدة ونهاية الحلقات، قبل عيد الفطر والقاضية ممكن.