السبت 14 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

البرلمان ينتصر للمواطن

إقرار تعديلات الضريبة على العقارات المبنية بزيادة حد الإعفاء الضريبى إلى 100 ألف جنيه للسكن الخاص



 

فرض الملف الاقتصادى نفسه بقوة على أجندة العمل البرلمانى خلال الأيام الماضية، حيث تصدرت مناقشات مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية جلسات ولجان مجلس النواب، فى مشهد عكس حرص البرلمان على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالى وحماية المواطنين من أية أعباء إضافية. وجاءت المناقشات وسط جدل متزايد حول مشروع القانون، إلا أن النواب والحكومة كان الهدف المشترك بينهما هو التأكيد على أن المعيار الحاكم لأى تعديل تشريعى هو تحقيق مصالح المواطنين.

 

وخلال الجلسة العامة التى عقدها مجلس النواب بدية الأسبوع الجارى، ناقش الأعضاء مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008.

وشهدت الجلسات حضورًا مكثفا لممثلى الحكومة، وفى مقدمتهم أحمد كوجك وزير المالية، فى إطار حوار تشريعى اتسم بالصراحة والشفافية خاصة مع طرح عدد من النواب مقترحات جوهرية لتوسيع نطاق الإعفاءات وتخفيف الأعباء على المواطن.

واستهدفت التعديلات المقترحة معالجة عدد من الإشكاليات التطبيقية التى ظهرت على مدار السنوات الماضية، وفى مقدمتها ارتفاع القيم السوقية للعقارات بصورة ملحوظة، بما لم يعد يتناسب مع حدود الإعفاء المقررة بالقانون القائم، ومن ثم جاء التوجه نحو رفع حد الإعفاء الضريبى للوحدة السكنية المتخذة سكنًا رئيسيًا، فى خطوة اعتبرها نواب بمثابة انتصار حقيقى للأسرة المصرية.

زيادة حد الإعفاء 

وتمسكت لجنة خطة والموازنة بالنص الذى انتهى إليه مجلس الشيوخ برفع حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه فى القيمة الإيجارية السنوية بدلا من 50 ألف جنيه وفق لمقترح الحكومة، وأكد النواب أن هذا التعديل يأتى استجابة مباشرة لارتفاع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية، ويعكس انحيازًا واضحًا لمحدودى ومتوسطى الدخل.

وينص مشروع القانون على أن الإعفاء يقتصر على وحدة سكنية واحدة للمكلف وزوجه وأولاده القصر، بما يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية وضمان عدم إساءة استخدام الإعفاءات.

لم تتوقف التعديلات عند حدود رفع الإعفاء؛ بل امتدت إلى استحداث حزمة من الحوافز الضريبية التى تستهدف تشجيع الالتزام الطوعى وتعزيز الثقة بين الممول ومصلحة الضرائب العقارية، فقد تقدم عدد من النواب بمقترحات لمنح خصومات من الضريبة المستحقة سواء للعقارات السكنية أو غير السكنية، إضافة إلى خصم إضافى فى حال السداد تحت حساب الضريبة.

كما وافقت الحكومة على تنظيم حالات رد الضريبة حال سدادها بالزيادة، واستحداث مادتين جديدتين (14 مكرر و27 مكرر) لتضمين تلك الحوافز ضمن النص التشريعى، فى استجابة مباشرة لملاحظات اللجنة.

وشملت التعديلات أيضًا وضع حد أقصى لمقابل التأخير بحيث لا يتجاوز أصل دين الضريبة مع جواز إسقاط  دين الضريبة ومقابل التأخير فى الحالات التى يتعذر فيها التحصيل، فضلا عن إعفاء المكلف من مقابل التأخير حال سداد أصل الدين خلال مهلة زمنية محددة، تم مدها إلى ستة أشهر بدلا من ثلاثة، بعد إعادة صياغة المادة الثالثة لتوسيع دائرة المستفيدين، لتشمل من سددوا قبل تاريخ العمل بالقانون.

وفى إطار توجه الدولة نحو التحول الرقمى، نص مشروع القانون على إتاحة تقديم الإقرار الضريبى عن جميع العقارات من خلال مأمورية واحدة، بدلا من تقديم إقرار مستقل لكل عقار فى نطاقه الجغرافى بما يخفف العبء الإدارى على المواطنين.

كما أتاح القانون تقديم الطعون على نتائج الحصر والتقدير عبر الوسائل الإلكترونية، وألزم مصلحة الضرائب العقارية بنشر أسس ومعايير التقدير والخريطة السعرية الاسترشادية قبل بدء التقدير بستين يوما على الأقل، بما يعزز الشفافية ويحد من النزاعات.

 

 

 

وأكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة، الأسبوع الماضى أن مشروع القانون يأتى ضمن حزمة التسهيلات الضريبية التى تستهدف تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء، مشيرًا إلى أنه سيتم إطلاق تطبيق إلكترونى لتيسير التعامل مع المصلحة. وأوضح أن %98 من المسكن الأول معفى فعليا من الضريبة، وأن الهدف هو تنظيم المنظومة وتحقيق العدالة.

وأضاف الوزير أن حصيلة الضريبة توجه للتنمية فى المحافظات، ويسهم جزء منها فى دعم صندوق التنمية الحضرية، لافتًا إلى أن الدولة قدمت دعمًا يتجاوز 14 مليار جنيه لبرامج الإسكان الاجتماعى، بما يعكس حرصها على دعم الفئات الأولى بالرعاية.

 مطالب لدعم المواطن

كما شهدت اجتماعات لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب الأسبوع الماضى نقاشات ساخنة بحضور ممثلى الحكومة، حيث طالب عدد من النواب بإعفاء السكن الخاص بالكامل من الضريبة معتبرين أن الظروف الاقتصادية الراهنة تستدعى مزيدًا من التخفيف على المواطن.

وأكد النائب محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة أن هدف اللجنة الأول هو تحقيق الصالح العام للمواطن وأن التعديلات المقترحة تسعى لتقديم حوافز حقيقية تعزز الثقة فى النظام الضريبى.

بينما أبدى النائب عبدالمنعم إمام تحفظات تتعلق بآليات التقدير وضرورة تحديث لجان الحصر بما يتواكب مع الزيادات الكبيرة فى قيم العقارات، واعتبر النائب محمود سامى الإمام أن فرض ضريبة عادلة على الثروة العقارية يمثل إحدى أدوات معالجة عجز الموازنة، مشددًا على ضرورة منع استغلال الاستثمار العقارى كوسيلة للتهرب الضريبي. كما طالبت النائبة مارسيل سمير بإجراء دراسة دقيقة للسوق العقارية خاصة فى المناطق الشعبية التى شهدت ارتفاعًا فى القيم الإيجارية، فيما أشار المستشار طاهر الخولى وكيل اللجنة التشريعية إلى أهمية مراجعة الأسس الدستورية والشرعية المرتبطة بفرض الضريبة على السكن الخاص.

 تكامل «النواب والشيوخ»

يأتى ذلك فى الوقت الذى شهد فيه مجلس الشيوخ خلال مناقشة مشروع القانون على مدار عدة جلسات جدلًا واسعًا بين الأعضاء وانتهى إلى الموافقة النهائية على التعديلات، متضمنًا نصًا يلزم وزير المالية بإصدار قرار بتعديل اللائحة التنفيذية خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، مع استمرار العمل باللائحة القائمة فيما لا يتعارض مع أحكامه.

وجاءت تعديلات الشيوخ لتعكس إدراكًا للمتغيرات الاقتصادية، وتأكيدًا على ضرورة مراعاة الارتفاعات الكبيرة فى القيم الرأسمالية والإيجارية للعقارات، بما يضمن عدالة التقدير وعدم تحميل المواطنين أعباء غير مبررة.

وعكست المناقشات البرلمانية حالة من التفاعل الإيجابى بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بهدف البحث عن تحقيق الانضباط المالى دون المساس بحقوق المواطنين، وقد نجح مجلس النواب فى إدخال تعديلات جوهرية عززت من الطابع الاجتماعى للقانون ورسخت مبدأ العدالة الضريبية.

ويمثل مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية نقلة تشريعية مهمة نحو تحديث المنظومة الضريبية، عبر تبسيط الإجراءات، وتوسيع الإعفاءات وإقرار حوافز جديدة وتكريس الشفافية فى عمليات الحصر والتقدير، وهو ما يؤكد أن البرلمان، فى تعامله مع هذا الملف، انحاز إلى المواطن.

وتؤكد تحركات البرلمان فى هذا الملف أن الحوار المجتمعى والبرلمانى سيظل الضامن الأساسى  لتحقيق تشريعات عادلة ومستدامة تخدم أهداف التنمية وتحافظ فى الوقت ذاته على حقوق المواطنين دون تحميل مزيد من الأعباء عليه فى الوقت الحالي.

 

 

 

واستمرارًا لسيطرة الملف الاقتصادى على المناقشات عقدت لجنة الصناعة بمجلس النواب برئاسة المهندس أحمد بهاء شلبى الأسبوع الجارى اجتماعات لوضع «خارطة طريق» مالية تدعم المستثمرين وتخفض تكاليف الإنتاج، وناقشت اللجنة عددًا من طلبات الإحاطة المتعلقة بالتعليم الفنى، والأصول غير المستغلة، ودعم الاستثمار والمناطق الصناعية والمغالاة فى مقايسات توصيل المرافق (كهرباء، مياه، غاز طبيعى) للمصانع، مما أدى لتعطيل المستثمرين وتأخير التشغيل وارتفاع أسعار الأراضى الصناعية، وعدم وضوح خطة الحكومة لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة.