الإثنين 16 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
كيف كشف «رأس الأفعى»  جرائم «الناب الأزرق»؟

كيف كشف «رأس الأفعى» جرائم «الناب الأزرق»؟

أسباب «السعار الإخوانى» بعد فضح خطايا «مستر إكس»  



لقبته الأجهزة الأمنية بـ «الناب الأزرق»، الرجل السام، والرأس المدبر لكل التحركات داخل تنظيم «الإخوان»، ولقبه أفراد الجماعة بأنه «مستر إكس»، أو ثعلب الجماعة، هذا هو النائب الأول لمرشد جماعة «الإخوان الإرهابية» محمود عزت، الذى أصبح مرشدًا عامًا مؤقتًا، بعدما تم توقيف المرشد العام محمد بديع وإيداعه سجن طرة.  

 

 

 

 

«مستر إكس»، هو أخطر رجل فى التنظيم، وهو نحيل الجسد، اسمه كاملًا: محمود عزت إبراهيم، ولد فى 13 أغسطس العام 1944 فى محافظة القاهرة، وحصل على الثانوية العامة العام 1960، ثم حصل على بكالوريوس الطب والماجستير والدكتوراه من جامعة الزقازيق.

وتقلّد عزت مناصب عدة فى الجماعة، بينها أمين عام جماعة «الإخوان المسلمين» وعضو مكتب الإرشاد، وعمل أستاذًا فى كلية الطب جامعة الزقازيق، وهو متزوج، وله 5 أولاد، وتفيد سيرته، أنه انضم إلى جماعة «الإخوان» عام 1953، أثناء دراسته فى كلية الطب.

والواقع أن عزت «القطبي» المتشدد، نسبة إلى سيد قطب، داخل التنظيم، كان هو مسئول التدريبات العسكرية ومؤلف الميليشيات، وهو العقل الحاكم، وحرصت الجماعة على إبعاده عن الأعين طوال الوقت بما فيها فترة حكم محمد مرسي.

وبعد سقوط مرسي، سربت الجماعة أخبارًا تفيد بهروب عزت إلى غزة، فى وقت ذكرت مصادر، أنه لم يغادر منزله فى القاهرة الجديدة، بهدف تأمينه وإبعاده عن الملاحقة الأمنية. 

«الناب الأزرق» هو من قاد التنظيم منذ سقوط مرسى «ودبر لكل أعمال العنف التى وقعت فى مصر، وهو أيضًا كان حلقة الوصل بين التنظيم الدولى و(الإخوان) داخل مصر».

اعتقل عزت العام 1965، وحكم عليه بـ 10 سنوات وخرج فى العام 1974، وكان وقتها طالبًا فى السنة الرابعة، وأكمل دراسته وتخرج فى كلية الطب العام 1976، وظلت صلته بالعمل الدعوى فى مصر وخصوصًا الطلابى التربوي، حتى ذهب للعمل فى جامعة صنعاء فى قسم المختبرات العام 1981، ثم سافر إلى بريطانيا ليكمل رسالة الدكتوراه، ثم عاد إلى مصر ونال الدكتوراه من جامعة الزقازيق العام 1985، واختير عضوًا فى مكتب الإرشاد العام 1981.

واعتُقل 6 أشهر على ذمة التحقيق فى قضية «الإخوان» المعروفة بقضية «سلسبيل»، وأفرج عنه فى مايو العام 1993، وفى العام 95 حكم عليه بـ 5 سنوات لمشاركته فى انتخابات مجلس شورى الجماعة، واختياره عضوًا فى مكتب الإرشاد، وخرج العام 2000، واعتقل أيضًا فى 2 يناير 2008، بسبب مشاركته فى تظاهرة وسط القاهرة.

وتنص المادة 4 للائحة جماعة «الإخوان» على أنه فى حالة غياب المرشد العام خارج مصر أو تعذر قيامه بمهامه لمرض أو لعذر طارئ يقوم نائبه الأول مقامه فى كل اختصاصاته، وتنص المادة 5 على أنه فى حالة حدوث موانع قهرية تحول دون مباشرة المرشد مهامه يحل محله نائبه الأول ثم الأقدم فالأقدم من النواب ثم الأكبر فالأكبر من أعضاء مكتب الإرشاد.

 

 

 

وعندما أعلن «عزت» مسئولًا عن التنظيم خلفًا للمرشد.. استقبل أبناء الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعى الخبر بفرح شديد، ووقتها أكدت صفحة «إخوانى وأفتخر»، على مواقع التواصل الاجتماعى أنه «بمجيء عزت أصبحت الحرية وعودة الشرعية قريبة للغاية، فهو الرجل الحديدى فى الجماعة ولن تقوى الدولة المصرية على الوقوف أمامه».

وآخر يدعى «ربعاوي»، أعلن أنه «أسدالله»، الذى سيقضى على الجميع، وأنه «مستر إكس» المرحلة المقبلة و«بعبع» الأجهزة .

قد تكون هذه مقدمة طويلة نسبيًا للدخول فى الموضوع.. ولكنها أيضًا مهمة وكاشفة لحالة الصراخ التى أصابت ما تبقى من الجماعة بعد عرض الشركة المتحدة مسلسل «رأس الأفعى» .

لكن لماذا كل هذا السعار والهجوم على المسلسل منذ الإعلان عنه.. وحتى قبل أن تبدأ أولى حلقاته؟

 

 

 

 

مسلسل «رأس الأفعى» أثار حالة ارتباك واضح داخل كتائب الإرهابية والمنصات الإلكترونية التابعة لها، حيث كشف العمل الدرامى كواليس ملاحقة جهاز الأمن الوطنى للقيادى محمود عزت، واستعرض جوانب تاريخية مرتبطة بأدوار قيادات الجماعة فى أحداث عنف سابقة.

الهجوم المسعور يأتى فى سياق خطوة استباقية تؤكد استمرار محاولات الجماعة للتأثير على الرأى العام وعرقلة الأعمال التى تكشف الوجه الحقيقى لأدوارها التاريخية..فالهجوم يعكس حالة قلق داخل بنية التنظيم من مضمون العمل الذى يستند إلى أحداث حقيقية .

تعلم الجماعة جيدًا أن الدراما أحد أبرز أدوات القوة الناعمة فى العصر الحديث، نظرًا لقدرتها التراكمية على التأثير فى تشكيل الاتجاهات العامة، وبناء الصور الذهنية، وإعادة إنتاج المعانى الاجتماعية والسياسية... ويخشى الإخوان من تناول الدراما لتاريخهم، والتعرّض لشخصياتهم المركزية، حتى لا يتمّ تصحيح المفاهيم عنهم، ويظلّون يحظون بنوع من القدسية؛ فلا يُتحدَّث عن حسن البنا إلا بتقديم الإخوان له بلقب «الإمام الشهيد»، أو عن سيد قطب بلقب «الشهيد صاحب الظلال».

 وخوف الإخوان من الدراما نابع من انتشار المسلسلات على المنصات المختلفة، وتقطيعها لمقاطع قصيرة ذات رسالة واضحة فيما يُعرف بـ«الريلز»، المناسب للأجيال التالية، وعلى وجه الخصوص جيل «زد»... ما يعنى أن المسلسلات ومقاطعها ستستهدف إدخال فئات اجتماعية عريضة إلى دائرة الاستقبال الثقافى الحقيقى والمنظم؛ ولاسيما أنه فى ظل تعدد الفضائيات والقنوات لم يعد موعد المسلسل يمثل مشكلة؛ إذ أصبح بإمكان الجميع متابعة المسلسل فى أوقات مختلفة، أو مشاهدة ملخصات الحلقات، بما يُعزز من تأثير رسائل المسلسل على المشاهدين.

وتكتسب الدراما الرمضانية خصوصية مضاعفة؛ إذ تتحول فى هذا التوقيت إلى حالة ثقافية مكثفة تتجاوز حدود الترفيه. فالعمل الدرامى فى رمضان لا يُستهلك باعتباره مادة تسلية فحسب، بل بوصفه أداة لإعادة إنتاج الهوية الوطنية، وصياغة العلاقة بين الفرد والدولة، وإعادة تقييم الفاعلين السياسيين داخل الوعى الشعبي، وهذه الحقيقة تدركها جماعة الإخوان جيّدًا، وهو ما يفسر موقفها العدائى لدراما رمضان. 

 

 

 

 

اللافت أن أعضاء «الشتات» من التنظيم الإرهابى تبادلوا الاتهامات بعد عرض المسلسل وكشف الكثير من الحقائق.. فجبهة يحيى موسى تتهم أنصار محمود عزت أن عزت كان «أمنجى».. وذلك حتى ينفوا عن الأمن الوطنى قدرته الفائقة على الوصول لأعضاء التنظيم والقبض عليهم فى وقت فى غاية الصعوبة.

فقد استطاعوا محاصرة التنظيم كله فى مصر أثناء فترة 2013 وحتى 2020 .

المسلسل كشف أيضًا دور القيادى الإخوانى محمد منتصر - هارب فى تركيا حاليًا- فى التعاون مع أجهزة الأمن.. وأنه كان من الجبهة المضادة لجبهة محمود عزت التى كان يقودها محمد كمال قبل أن يموت ويقودها من بعده يحيى موسى.

‏وبالمناسبة تبادل الاتهامات داخل التنظيم الإرهابى كان مبكرًا جدًا.. فعندما قتل محمد كمال.. أتباعه ومنهم محمد منتصر اتهموا أتباع محمود عزت بأنهم من أبلغوا عنه الأمن، ولما تم القبض على محمود عزت.. أتباعه اتهموا أتباع محمد كمال ومنهم محمد منتصر ويحيى موسى أنهم من أبلغوا عن مكانه .

حالة الارتباك التى تسبب فيها المسلسل بين «إخوان الشتات» طالت حتى القيادات منهم.. ويكفى أن نراجع ما كتبه عبر صفحته الرسمية محمد إلهامى المقرب جدًا من يحيى موسى ومؤسس حركة ميدان الإرهـابية والذى كتب نصًا: «حين يتأمل المرء ما يفعله النظام المصرى يصل إلى نتيجة شديدة الوضوح والبساطة.. هذا ليس مجرد نظام فاشل ولا مجرم ولا خائن.. هذا نظام يريد أن يواصل الفشل والإجرام والخيانة.. ولهذا فهو لا يفكر مطلقًا فى تعديل أية أوضاع لإنقاذ البلد من الكارثة.. بل هو يواصل البحث عن «شماعات» و«ذرائع» جديدة لكى يبرر بها فشله وإجرامه وخيانته!!

فى هذا الشهر الكريم يواصل النظام إنتاج «شماعة» جديدة، وهى مسلسل «رأس الأفعى».. عن شخصية د. محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام!

إن موقفى من هذا الرجل سلبى للغاية، بل وأراه نموذجًا جديدًا من عبد القادر عودة وصلاح شادى وحسن كمال الدين ومجموعة الهضيبى التى ضيعت الجماعة وقدمتها فريسة سهلة مذبوحة لأكلها عبد الناصر!

محمود عزت هو أحد أهم أسباب تمكين السيسى والانقلاب، مع بقية رجال آخرين كانوا أهم سبب نكبة البلد ونكبة الأمة فى الواقع، حين اتخذوا طريقًا مائلًا للتمكين للانقلاب والاستسلام لعبد الفتاح السيسي! غير أننى لا أريد الآن فتح هذا الملف، لأنه خارج موضوعنا.... موضوعنا الآن ببساطة هو أن «رأس الأفعى» هذا قد اعتقله النظام بالفعل منذ ست سنوات!!!!».

انتهى الاقتباس وعلينا أن نركز على تأكيده أن محمود عزت خائن وأنه رأس الأفعى وأنه لم يضر التنظيم فقط بل أضاعه تمامًا.. وفى رأيى هذا وحده كاف جدًا لنقول إن ضربة المسلسل كانت موجعة ومؤكدة واستطاعت أن تكشف زيف وكذب وتصارع هؤلاء على السلطة والمال .

الآن يبقى سؤال مهم: المسلسل كشف جزءًا مهمًا وحيويًا من عمل جهاز الأمن الوطنى والتطوير الكبير الذى أدخل عليه ...فهل هذا حقيقى؟

الحقيقة قطاع الأمن الوطنى آخر 12 سنة تطور بشكل مذهل وأصبح بالفعل يستخدم أحدث الأساليب العلمية فى العمل الأمنى بل والاستخباراتي.

فمن أول ترشيحات الضباط للعمل فى الجهاز مرورًا بالتدريبات الشاملة وعمل مزج رائع بين الشباب الجدد والقيادات الكبيرة المؤثرة فى الجهاز التى تمتلك المعلومات والخبرات.. أصبح لدينا رجل أمن متكاملًا عقليًا وبدنيًا وقادرًا على التعامل مع كل الظروف المختلفة وباستخدام أحدث الإمكانيات.

 

 

 

الخلاصة الآن لدينا جهاز وطنى يستخدم أحدث الأساليب التكنولوجية والأفكار غير النمطية لتنفيذ المهام  فى مختلف المجالات وليس فقط الإرهاب.