الخميس 12 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

الحالة الجنائية للجماعة الإرهابية

تاريخ وجغرافيا وتربية وطنية فى «رأس الأفعى»

بعد ثلاثية «الاختيار» الرائعة، يمكن اعتبار مسلسل «رأس الأفعى» هو الرباعية المتممة والمكملة لهلال هذه المقطوعات الدرامية الخالدة التى ترسم على الشاشة أخطر مرحلة فى تاريخ مصر بل نقطة تحول وعبور جديد لبناء الجمهورية الجديدة التى تليق بهذا الوطن والقضاء نهائيًا على طيور الظلام.



يقدم المسلسل دروسًا بالجملة فى صناعة الوعى وكتابة التاريخ وكشف جغرافيا الفكر المتطرف وغرس التربية الوطنية السليمة والانتماء للأجيال القادمة، ومن هنا يتحقق الدور الاجتماعى والوطنى للدراما وتأثير القوة الناعمة والمساهمة فى معركة الوعى التى تقودها دولة 30 يونيو والجمهورية الجديدة.

 

 

 

 

«عزت» رأس الأفعى 

رأس الأفعى وفقًا لما سبق هو «الاختيار 4» بعد معركة «البرث» فى «الاختيار 1»، و«رجال الظل» فى «الاختيار 2»، و«القرار» فى «الاختيار 3»، من حيث الدور والرسالة والتأثير، وهو أيضًا مأخوذ عن أحداث حقيقية من ملفات الأمن الوطنى مع تغيير بعض الأسماء والأماكن لدواعٍ أمنية كما هو مكتوب فى تتر الحلقات التى تجسد جهاد أجهزة الأمن الوطنى ضد قوى خفية وملاحقة رأس الأفعى القيادى الإخوانى الأبرز محمود عزت آخر دراويش سيد قطب منظر جماعة الإخوان الإرهابية، والقائم بأعمال المرشد العام ورجاله ومنعهم من تهريب الأموال خارج مصر فى محاولتهم لخنق الاقتصاد المصرى ونشر الفوضى وزعزعة الأمن بعد ثورة 30 يونيو بالمظاهرات والتفجيرات، وتجنيد الشباب بأفكار مسمومة من خلال لجان افتعال الأزمات لإحراج الدولة المصرية. أمير كرارة كعادته يتعملق مع الأحداث الكبرى، وهذه المرة يأخذ الموهوب أحمد غزي إلى طريق المجد، ومعهما كارولين عزمى بإمضاء المخرج المبدع محمد بكير.

تفجيرات وأفكار مسمومة 

الأسبوع الأول من الحلقات يتناول جهود رجال الأمن الوطنى «مراد» أمير كرارة، و«حسن» أحمد غزى، و«نورا» كارولين عزمى، ومعهم مدير المخابرات «مراد مكرم» لمحاصرة الإرهابيين ومنعهم من خطة حرق مصر والوصول إلى رأس الأفعى المدبر والمرشد الحقيقى والمحرك الأول للأحداث المتمثلة فى مظاهرات بائسة وصناعة متفجرات وبث الفوضى من خلال كتائب إلكترونية فى مواقع التواصل الاجتماعى، وتفجيرات فى وسائل النقل والمدارس، وتعطيل الطرق، وتفجير أبراج الكهرباء لإحداث شلل عام، وإرباك المواطنين، مع تنفيذ خطة اغتيالات لشخصيات مهمة تحت ستار بيانات مسمومة وفتاوى مضللة يطلقها رأس الأفعى محمود عزت ويدعى فيها أنها صراع من أجل المشروع الإسلامى ومطاردة أعدائه، والمضحك أنه سماها معركة الصبر والجلد والوعى والحفاظ على البقاء.. وجاء إتقان «شريف منير» لشخصية «محمود عزت» من واقع رفضه لأفكار الجماعة الإرهابية وفكر الإخوان مع خبرات السنين التى حولته الآن إلى فئة فنان عملاق، وفى هذه الخانة لمع محمود البزاوى فى دور والد الضابط حسن، وماجدة زكى والدة مراد أو أمير كرارة، وأميرة العايدى والدة نورا «كارولين عزمى»، حتى ضيوف الشرف مثل أحمد صيام «سيد قطب»، ولبنى ونس، وفتحى عبدالوهاب، وهؤلاء يمثل وجودهم فى هذه النوعية من المسلسلات شرفًا لأى فنان بعيدًا عن مساحة الدور، وفى مثل هذه الأعمال تمرح موهبة قواتنا الناعمة بكافة أفرعها وتبرز موهبة الوجوه الشابة، مثل نينا مغربى، وعمر رياض، وجلا هشام، وجاسيكا حسام.

مساحات أسرية

رغم دموية الأحداث وغل الجماعة وغباء الفكر الإخوانى نجح المؤلف «هانى سرحان» فى خلق مساحات أسرية وحالات رومانسية جميلة وقصص حب لتخفيف فجيعة الأحداث، وكلها تجسد أصول الأسر المصرية والعربية البسيطة والطيبة وتحمل رسائل كبيرة عن كيفية مواجهة أعباء الحياة بصبر وإيمان، فالضابط مراد «كرارة» رغم أعباء الوظيفة يعيش على ذكرى زوجته ويراعى أبناءه الصغار «ليلى وعلى»، ويقاوم محاولات أمه للزواج من فرح، وفى الوقت نفسه يحاول مساندة شقيقته ودعمها والتى تطالب بميراثها بضغوط من زوجها لمواجهة أعباء الحياة الأسرية، بينما نشاهد الضابط حسن فى محاولة إحياء حب الطفولة، وفى نفس السياق تحاول النقيب نورا «كارولين» إتمام زواجها ومراعاة شروط أمها «أميرة العايدى».هذه التفاصيل خففت بذكاء الأجواء الدموية والأفكار المسمومة، وفيها يقدم المؤلف دور المرأة وتأثيرها فى المجتمع من خلال هذه الأدوار.

يا مصر يابلادى

أما المفاجأة فكانت فى تتر ختام المسلسل للموسيقار المبدع «ياسر عبدالرحمن» صاحب روائع «الوسية والمال والبنون وناصر56 وأيام السادات والليل وآخره»، بصوت الممتع والعملاق على الحجار، «ملك» التترات، بمشاركة كورال منتخب جامعة قناة السويس، وكنت أتمنى أن يكون هو أيضًا تيتر البداية، رغم المستوى الموسيقى الراقى والعالمى الذى أبدعه ياسر عبدالرحمن، وتقول كلمات الشاعر طارق ثابت فيه:

 

 

 

يا مصر يا بلادى .. يا طلّة من فؤادى بالعشق والحنين

يا مصر يا بلادى.. يا ضامة نيل بوادى والناس الطيبين 

منك أصل الحكاية والمعنى والبداية وكونى مين

من آدم للسعادى يحكى التاريخ ينادى 

ويقول عليكى آية فى القلب وع الجبين

ويفوت ما يفوت علينا من شدة وتلاقينا بنعدى فى الرحايا ونوفى الحب دين 

يا مصر حالى حالك ووصالى من وصالك

وإن جالك ليل وحالك ولا مرة نقول يا مين

حيجيب نهار صباحك ويرد عن جراحك

إلا اللى عاش فى خيرك من نبت الطيبين

وتنادى وتلاقينا طوع إيدك ع السفينة 

بالولد والصبايا فى الفرح والأنين

مصر ياللى فى الحكاية قبلنا

عشنا فيكى وعشنا ليكى عمرنا

شيء بيجرى فى العروق وبعد منه دمنا

السما تشهد عليا إن حبك من عبادة

وإن ربى مستجيب وإنى جاهز للشهادة

وإن قلبى ابن قلبك نبضه منك بالولادة

وإن قلبى ابن قلبك نبضه منك بالولادة

يا مصر يا بلادى.. يا ضامة نيل بوادى والناس الطيبين.