بداية مبكرة لـ«سباق المحليات»
تابع الاستعدادات البرلمانية: إبراهيم جاب الله
البرلمان يستعد بالتشريع.. والحكومة تجهز «قانون الانتخابات»
تحركات واسعة لأعضاء «النواب» تحت قبة البرلمان بهدف الإسراع من وضع تشريع متكامل للإدارة المحلية وذلك بعد توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكومة باستكمال الاستحقاق الدستورى الخاص بإجراء انتخابات المحليات بما يعزز مسار الإصلاح السياسى والإدارى ويرسخ دعائم اللامركزية ويوسع قاعدة المشاركة الشعبية فى صنع القرار على المستوى المحلى.
وتمثل عودة المجالس المحلية استكمالًا للبنية المؤسسية للدولة خاصة أن عدد أعضائها قد يصل إلى نحو 55 ألف عضو على مستوى الجمهورية ما يجعلها أكبر منصة لإعداد كوادر سياسية وإدارية جديدة، فضلًا عن أن وجود مجالس منتخبة سيخفف العبء عن البرلمان ويتيح لمجلسى النواب والشيوخ التفرغ لمهامهما التشريعية الكبرى بينما تتولى المجالس المحلية متابعة الشأن اليومى للمواطنين فى القرى والمدن.
تأتى هذه التحركات داخل البرلمان بغرفتيه النواب والشيوخ حيث بدأ عدد من النواب طرح مشروعات قوانين جديدة لعرضها على اللجان المختصة فى البرلمان وسرعة مناقشتها بالتوازى وأبرز هذه التحركات ما تقدم به النائب محمد عطية الفيومى نائب رئيس حزب الحرية المصرى وكيل لجنة الإدارة المحلية فى مجلس النواب وأكثر من 60 نائبًا، وأحاله رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوى إلى لجنة مشتركة من لجان الإدارة المحلية، والشئون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة، تمهيدًا لبحثه وإقراره وهو ما يمكن اعتباره أول تشريع متكامل للإدارة المحلية يعرض خلال الفصل التشريعى الثالث فى خطوة تمهد الطريق أمام إجراء انتخابات طال انتظارها منذ سنوات.

مجلس أعلى للإدارة المحلية
من أهم ما تضمنه مشروع القانون الجديد هو تشكيل مجلس أعلى للإدارة المحلية برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية، كل من الوزير ويكون مقررًا له، المحافظين رؤساء مجالس المحافظات، كما نصت مواد مشروع القانون على أنه لرئيس الوزراء دعوة من يرى حضوره من الوزراء أو غيرهم ويجتمع بدعوة من رئيسه مرة واحدة كل 6 أشهر على الأقل أو كلما دعت الضرورة لذلك.
وحدد مشروع القانون اختصاصات المجلس الأعلى للإدارة المحلية حيث يتولى المجلس 8 اختصاصات رئيسية ممثلة فى النظر فى كل ما يتعلق بنظام الإدارة المحلية ودعمه وتطويره واقتراح القوانين واللوائح والقرارات ذات التأثير على المجتمع وتحديد الأسس والمعايير لإنشاء الوحدات أو تعديل نطاقها أو دمجها أو تغيير أسمائها أو إلغائها، فضلًا عن التنسيق بين الوحدات والجهات والوزارات فى كافة المجالات وغير ذلك من الموضوعات ذات الصلة، كما يعمل المجلس على وضع الأطر العامة للوائح الداخلية للمجالس ووضع الضوابط اللازمة للسلوك الواجب لأعضاء الأجهزة المحلية ومناقشة تقارير أداء الأجهزة المحلية والمجالس المُقدمة من الوزير، فضلًا عن التوصية بتعميم التجارب الرائدة فى بعض المحافظات والنظر فى كل ما يتعلق بنظام الإدارة المحلية والموظفين المحليين.
ووضع مشروع القانون إطارًا منضبطًا لشروط الترشح لعضوية المجالس المحلية حيث نص على أن يكون المرشح مصريًا متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية وألا يقل عمره يوم فتح باب الترشح عن 21 عامًا وأن يكون حاصلًا على شهادة إتمام التعليم الأساسى على الأقل مع أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء القانونى منها، كما اشترط أن يكون المرشح مقيدًا بقاعدة بيانات الناخبين فى الوحدة المحلية التى يترشح بها وألا يكون قد صدر بحقه ما يمنع مباشرته لحقوقه السياسية وفقًا للقانون.
وحرصًا من النواب على منع تضارب المصالح.. حظر المشروع قبول أوراق ترشح الوزراء ونوابهم، والمحافظين ونوابهم، إلا بعد تقديم استقالاتهم وفق القواعد المنظمة لذلك، فضلًا عن منع ترشح العاملين بالوحدات المحلية لمجالس الوحدات التى يعملون بها، ويهدف هذا التنظيم إلى تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص وضمان حياد العملية الانتخابية بما يعيد الثقة فى مؤسسات الحكم المحلى.
ولم يقف مشروع القانون عند هذا الحد بل نظم المشروع آليات تشكيل القوائم الانتخابية والتى أوجبت أن يكون لكل قائمة اسم وممثل قانونى مع تحديد كيفية إثبات صفته واختصاصاته ومنحت الهيئة الوطنية للانتخابات صلاحيات كاملة فى تحديد إجراءات تقديم طلبات الترشح والمستندات المطلوبة ومواعيدها وآليات التنازل أو التعديل على القوائم وتحديد قيمة التأمين الانتخابى وتوزيع الرموز والإشراف على إعلان النتائج وهو ما يمثل خطوة أساسية لإحكام العملية الانتخابية ومنع أى ارتباك إجرائى بما يضمن وضوح القواعد أمام جميع الأطراف.
الصلاحيات والرقابة
فى السياق ذاته لم يقتصر مشروع القانون على تنظيم الانتخابات بل منح المجالس المحلية صلاحيات رقابية موسعة تعيد التوازن بين الأجهزة التنفيذية والرقابة الشعبية فقد أجاز لخمسة أعضاء على الأقل من مجلس المحافظة تقديم استجواب للمحافظ أو نوابه.. كما يمكن لعشرة أعضاء استجواب مديرى المديريات أو رؤساء المصالح والهيئات العامة وشركات المرافق.
وفى المجالس المحلية الأدنى أتاح المشروع لعدد محدد من الأعضاء توجيه استجوابات لرؤساء الوحدات المحلية ومديرى الإدارات وفق الضوابط التى تحددها اللائحة التنفيذية بما يعزز مبدأ المساءلة ويكرس الشفافية فى إدارة الشأن العام.
من جهتهم أكد عدد من أعضاء مجلسى النواب والشيوخ أن تشكيل المجالس المحلية يمثل خطوة محورية فى ترسيخ الدولة الحديثة وتعزيز مسار الإصلاح الإدارى موضحين أن غياب المجالس المحلية المنتخبة خلال السنوات الماضية خلق فجوة رقابية واضحة فى المحافظات والمراكز والأحياء حيث كانت الأجهزة التنفيذية تعمل دون ظهير شعبى منتخب يمارس أدوات المساءلة الدستورية.
وقالوا إن عودة المجالس المحلية ستسهم فى معالجة ملفات مهمة فى المحافظات مثل مخالفات البناء وتراخيص المحال وتطوير البنية التحتية والنظافة وإدارة الأسواق من خلال رقابة مباشرة تسرع من وتيرة الاستجابة للمشكلات اليومية.
كما فتح مجلس الشيوخ الملف وعقدت لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشيوخ اجتماعًا الأسبوع الماضى لمناقشة مقترح عودة المجالس المحلية المقدم من النائب ناجى الشهاب رئيس حزب الجيل وتم الاتفاق على إرجاء حسم الأمر حتى ينتهى مجلس النواب من مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية المنظور أمامه.
وأكد الدكتور أحمد شعراوى محافظ الدقهلية الأسبق ورئيس لجنة الإسكان والإدارة المحلية بمجلس الشيوخ أن غرفتى البرلمان النواب والشيوخ ستعملان خلال الفترة المقبلة للانتهاء من قانون الإدارة المحلية وإصداره ليعقب ذلك إجراء انتخابات المجالس المحلية.

وأضاف «شعراوى»: بالتزامن مع مناقشتنا ملف المجالس المحلية تقوم لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب بمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية فى ذات الوقت.. كما أن وزارة التنمية المحلية لديها مشروع قانون متكامل وسيتم عرضه فى ضوء الخطوات المتبعة لتقديم أى مشروع قانون للبرلمان.
بينما أوضح ناجى الشهابى عضو مجلس الشيوخ أن الدولة أمام استحقاق دستورى واضح، وأنه وفقًا لاختصاصات مجلس الشيوخ نصبح أمام مهمة واضحة بشأن مناقشة جميع الرؤى الخاصة بإعداد مقترحات لقانون لتشكيل المجالس الشعبية باعتبارها ضرورة وأمنًا قوميًا.
وشدد النائب علاء عبد النبى وكيل لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ ونائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية على أن الاستحقاق الدستورى للمجالس المحلية يمثل ضرورة لتحقيق العدالة الاجتماعية وسد فجوات التنمية بين المحافظات، مشيرًا إلى أن القانون الجديد يفعل المواد من 175 إلى 183 من الدستور التى تمنح المجالس صلاحيات رقابية واسعة.
ورغم حالة التوافق العام على أهمية الإسراع بإجراء الانتخابات، ظهرت بعض التحفظات داخل البرلمان بشأن النسب الدستورية الخاصة بتمثيل العمال والفلاحين، التى لا تقل عن %50 إضافة إلى تمثيل مناسب للشباب والمرأة، ويرى بعض النواب أن التعريفات الحالية قد تثير إشكاليات عملية فى اختيار الكفاءات القادرة على إدارة العمل المحلى بكفاءة مطالبين بإعادة النظر فى بعض المفاهيم بما يحقق التوازن بين الالتزام بالنصوص الدستورية وضمان جودة الأداء.
فى الوقت ذاته أكدت وزارة التنمية المحلية امتلاكها مشروع قانون جاهز ينتظر الإجراءات النهائية لإحالته إلى البرلمان مع دعمها للإسراع فى إجراء الانتخابات فور الانتهاء من الإطار التشريعى.