حكومة الإنجازات والتحديات
فى أول مؤتمر صحفى، عقب أداء اليمين الدستورية للحكومة بتشكيلها الجديد، وضع الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، خريطة طريق المرحلة المقبلة، مستندًا إلى «خطاب التكليف» الصادر عن الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومحددًا أولويات واضحة تتصدرها التنمية الاقتصادية، وبناء الإنسان، وتسريع تنفيذ المبادرات الرئاسية، مع تأكيد نهج العمل الجماعى والحوكمة الرشيدة، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة.
واستهل «مدبولى»، المؤتمر الصحفى، الذى حضره الكاتب الصحفى ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، بالإشارة إلى خصوصيته كونه الأول بعد إعادة تشكيل الحكومة بموجب قرار السيد الرئيس، مؤكدًا أن وزير الدولة للإعلام سيكون متواجدًا بصفة دائمة بكل المؤتمرات الصحفية المقبلة، باعتباره المسئول عن هذا الملف الذى تولى الحكومة له أهمية قصوى.
وتوجه رئيس الوزراء، بالتهنئة لجموع الشعب المصرى العظيم، والرئيس السيسى، بمناسبة قرب حلول شهر رمضان، كما قدم الشكر للسيد الرئيس على الثقة التى أولاها له على المستوى الشخصى، وللوزراء المستمرين من التشكيل السابق وأيضًا الجدد الذين وقع عليهم الاختيار لاستكمال مسيرة التنمية، مؤكدًا تعهد الحكومة ببذل أقصى الجهد لتحقيق تطلعات المواطنين، كما وجه الشكر لرئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوى، وأعضاء المجلس الموقرين على منح الثقة للتعديلات الوزارية، مشيرًا إلى ضرورة التعاون والتنسيق الكامل مع البرلمان، باعتباره الأصيل فى التعبير عن طموحات واحتياجات الشعب المصرى، والظهير التشريعى والدستورى للدولة المصرية.
وعن فلسفة التعديلات الوزارية، أكد «مدبولى» أنها تستند إلى «خطاب التكليف» الرئاسى، للحكومة للعمل بمقتضاه، مشيرًا إلى التحديات الإقليمية والدولية التى لا تزال تلقى بظلالها على مختلف دول العالم، ومن بينها مصر، كونها جزءًا لا يتجزأ من هذا العالم، موضحًا أن توجيهات السيد الرئيس للحكومة بضرورة الاستمرار فى ضمان تحقيق معدلات نمو اقتصادى شامل، وزيادة معدلات التشغيل، والعمل على كبح جماح التضخم وضمان استدامة مساره النزولى، فضلاً عن السعى نحو زيادة حجم الاستثمارات، ومواصلة عمليات التنمية، وصولًا لتحقيق المستهدفات الاقتصادية الموضوعة على المدى القصير، أو تلك المستهدفة بحلول عام 2030 كإطار عام لتوجه الدولة المصرية نحو التنمية المستدامة.
وحول محاور العمل الأربعة، أشار «رئيس الوزارء» إلى أنها تتضمن «الأمن القومى والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وتعزيز معدلات الإنتاج وتأمين مصادر الطاقة والغذاء، وبناء الإنسان والمجتمع»، وانطلاقًا منها صدرت 8 توجيهات رئاسية تضمنت وضع خطط محددة لمختلف الوزارات، تشتمل على المستهدفات، والإجراءات، والمدد الزمنية، وآليات التمويل اللازمة للتنفيذ، فضلًا عن وضع مؤشرات لقياس الأداء والإنجاز، مع المتابعة والتقييم بصفة مستمرة، بما يضمن تحقيق المستهدفات الكمية والنوعية المنوطة بكل وزير.
إطار متكامل
ونوه «مدبولى»، فى السياق ذاته، إلى ما يتعلق بـ«السردية الوطنية للتنمية الشاملة»، موضحًا أنها وضعت إطارًا متكاملاً لسيناريوهات النمو التى تنتهجها الدولة المصرية حتى عام 2030، لافتًا إلى أن هذه السردية مترجمة إلى خطط تنفيذية بتمويلات مبدئية لكل وزارة، مع إتاحة مراجعة الأرقام وإدخال التعديلات اللازمة لضمان الالتزام بالمسار المحدد، موضحًا أن التوجيهين الثانى والثالث يتمثلان فى ضرورة اضطلاع المجموعة الاقتصادية بمهامها فى التحسين المستمر للوضع الاقتصادى، مع ضمان التنسيق الكامل والشامل للمستهدفات التى تعمل عليها، وذلك لتحقيق أعلى معدلات نمو وتشغيل.
واستطرد «رئيس الوزراء»، قائلًا: «يتمثل التكليف الرابع فى مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، والعمل على زيادة مشاركة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، أما التوجه الخامس، فيستهدف الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم بكل محاورها، سواء فى جانبها الفنى أو النوعى، باعتبارها أهم محاور بناء الإنسان، ويتمثل التكليف السادس فى إيلاء أقصى درجات الاهتمام بـ«صحة المواطنين» وتيسير سبل العلاج لهم، مع ضرورة ضغط الجداول الزمنية المقررة لتنفيذ منظومة التأمين الصحى الشامل، ودمج مراحلها التنفيذية.
وأضاف «مدبولى»: «إن التوجه السابع يتمثل فى إعلاء قيم المواطنة، والمساواة، وعدم التمييز، وتشجيع المشاركة فى الشأن العام، ومن أبرز الأولويات استكمال الحكومة للاستحقاق الدستورى الخاص بـ«المجالس المحلية»، وسرعة إقرار التشريعات المنظمة لها، تفعيلًا للدور الرقابى المنوط بهذه المجالس على المستوى المحلى، باعتبارها الجزء المتبقى من منظومة الاستحقاقات الدستورية، بعد انتظام العمل بالبرلمان بغرفتيه «النواب والشيوخ».
وأوضح «مدبولى»، أن التوجيهات للحكومة ركزت على ملفين باعتبارهما أولوية قصوى؛ الأول هو المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف المصرى، مشيرًا إلى توجيه رئيس الجمهورية بدراسة دمج المرحلتين الثانية والثالثة معًا، بهدف تسريع وتيرة التنفيذ وتلبية تطلعات المواطنين فى القرى المستهدفة، أما الملف الثانى، فهو التأمين الصحى الشامل، حيث صدرت توجيهات لوزير الصحة بالإسراع فى تنفيذ الخطة المتكاملة لهذا الملف الحيوى.
وفيما يتعلق بتعيين نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية دون حقيبة، أوضح «رئيس الوزراء» أن الدكتور حسين عيسى يتولى أربع مهام رئيسية: «إصلاح الهيئات الاقتصادية وعددها 59 هيئة، والاستفادة من الشركات المملوكة للدولة عبر وحدة متخصصة تشرف على أكثر من 600 شركة، وتطوير وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات، والإشراف المؤقت على شركات وزارة قطاع الأعمال العام بعد إلغائها».

وأشار «مدبولى»، إلى أن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، يأتى فى إطار رؤية انتقالية، مع نفى أى توجه لتصفية الشركات أو المساس بالعمالة، مشيرًا إلى أن الهدف تعظيم الاستفادة من أصول ضخمة قد تقترب من تريليون جنيه، مع بحث نقل تبعية بعض الشركات للوزارات المختصة أو لصندوق مصر السيادى، لضمان حوكمة أفضل، منوهًا إلى أنه تم ضخ أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير قطاع الغزل والنسيج، بما يستدعى تعظيم العائد من هذه الاستثمارات.
واختتم «رئيس الوزراء»، حديثه بالإشارة إلى فلسفة دمج وزارتى التنمية المحلية والبيئة، مؤكدًا أن وجود وزير معنى بالملفين معًا يضمن التنسيق الكامل وسرعة تنفيذ التوصيات البيئية على أرض الواقع، مشددًا على أن هذا الدمج من شأنه تحسين الأداء، وتفعيل السياسات البيئية على المستوى المحلى، وضمان مراعاة البعد البيئى فى كل مشروعات التنمية المحلية.
تنظيم لا رقابة
وخلال الاجتماع، استعرض الكاتب الصحفى ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، ملامح الدور المنتظر للوزارة خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الهدف الرئيسى يتمثل فى تنظيم المشهد الإعلامى وتعزيز تدفق المعلومات الدقيقة للرأى العام، وليس ممارسة أدوار تنفيذية مباشرة داخل المؤسسات الصحفية أو الإعلامية.
وأكد «رشوان»، أن الوزارة ستعمل فى إطار تنسيقى بين الهيئات المنظمة للعمل الإعلامى، بحيث تتولى الهيئة الوطنية للصحافة إدارة المؤسسات الصحفية القومية، بينما تضطلع الهيئة الوطنية للإعلام بملف الإعلام المرئى والمسموع، ويختص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالتراخيص والرقابة وتطبيق القانون، وفقًا لنصوص الدستور، على أن يقتصر دور الوزارة على التنسيق ووضع السياسات العامة وضمان التكامل بين هذه الجهات.
ونوه «الوزير»، بأن المشهد الإعلامى يواجه تحديات كبيرة، تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومة والمؤسسات الصحفية والإعلامية، مشددًا على أن وصول المعلومة الصحيحة فى توقيتها يمثل الركيزة الأساسية لمواجهة الشائعات وتعزيز ثقة المواطنين، لافتًا إلى أن نجاح الأداء الحكومى يرتبط بوجود إعلام قادر على نقل الحقائق بوضوح وشفافية.
وتطرق «رشوان»، إلى ما يثار عبر مواقع التواصل الاجتماعى، حول بعض أعضاء الحكومة، موضحًا أن تداول اتهامات أو معلومات غير نهائية بشأن أى مسئول قبل صدور أحكام قضائية يعد مخالفة للقانون ويمس قرينة البراءة، داعيًا إلى تحرى الدقة والالتزام بالمعايير المهنية فى تناول القضايا المنظورة أمام القضاء، كاشفًا عن إعداد تصور للتعامل مع الفضاء الإلكترونى خلال الفترة المقبلة، يقوم على سرعة إتاحة البيانات الرسمية وتكامل الرسائل الحكومية.
وأوضح وزير الدولة للإعلام، أن كل وزير سيكون مسئولًا عن نشر المعلومات المرتبطة بملفه فى توقيت مناسب بما يحد من انتشار الأخبار غير الدقيقة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز دور الإعلام الوطنى فى تشكيل وعى عام مستنير، عبر خطاب مهنى مسئول يدعم الحوار ويواجه المعلومات المضللة، فى إطار شراكة بين الدولة والمؤسسات الإعلامية والمجتمع.