الأحد 22 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

الناس عاوزة إيه؟!

«البرلمان» يحدد أولويات تحقيق «الرضا الشعبى»  



جاءت التعديلات الوزارية الأخيرة بحكومة الدكتور مصطفى مدبولى فى لحظة سياسية واقتصادية دقيقة لتضع الوزراء أمام تحديات صعبة، وتفتح فى الوقت ذاته باب النقاش تحت قبة البرلمان حول ضرورة وجود رؤية جديدة ومختلفة من الحكومة خاصة أن المرحلة الحالية يسعى خلالها النواب للعمل على تنفيذ الخدمات فى دوائرهم مع ضغوط الواقع الاقتصادى، وتظل المرحلة الراهنة من أصعب وأهم المراحل فى تاريخ العمل البرلمانى الحديث بما تحمله من رهانات على الأداء والتنفيذ وتحقيق الرضا الشعبى.

 

 

 

 

وتشهد اللجان النوعية بمجلس النواب حراكًا مكثفًا واجتماعات متواصلة مع الوزراء الجدد من أجل التنسيق لصياغة تصور شامل للعمل الحكومى خلال الفترة المقبلة بما يحقق توجيهات القيادة السياسية ويستجيب لتطلعات المواطنين، وهذا الحراك البرلمانى يعكس انطلاقة جديدة فى تحديد الأولويات ومتابعة التنفيذ على الأرض.

ركزت مطالبات النواب على ضرورة تقديم رؤية واضحة  ومتكاملة للتعامل مع عدد من الملفات الحيوية، فى مقدمتها الصحة والتعليم إلى جانب القطاعات الخدمية مثل التموين والزراعة والمعاشات.. كما شددوا على أهمية جذب الاستثمارات وحل مشكلات الشركات والمصانع المتعثرة بما يسهم فى توفير فرص عمل حقيقية ودفع عجلة التنمية.

وتعكس المطالبات بتقديم رؤية جديدة حجم التحديات التى تواجه الحكومة، خاصة فى ظل السعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الاستقرار المالى وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات العامة، وهو ما يضع على عاتق الوزراء الجدد مسئولية مضاعفة لإثبات قدرتهم على إحداث فارق حقيقى فى الشارع.

ومع تزايد مطالب النواب بوضع رؤية مختلفة تظل الحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقى يتجاوز حدود التشكيل الوزارى إلى جوهر الأداء والتنفيذ، حيث ينتظر المواطنون تحسنًا ملموسًا فى العديد من الملفات لاستكمال ما تحقق من إنجازات، والمرحلة المقبلة ستشهد وضع المزيد من الخطط والاستراتيجيات حتى يتم ترجمة التعديلات الوزارية إلى إنجازات يشعر بها المواطن، وبما يؤسس لمرحلة جديدة من العمل الحكومى فى الجمهورية الجديدة.

 ترجمة التعديلات

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد شهد الأسبوع الماضى بمقر رئاسة الجمهورية أداء نائب رئيس مجلس الوزراء والوزراء ونواب الوزراء الجدد اليمين الدستورية بحضور الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وذلك عقب موافقة مجلس النواب فى جلسة عامة على التعديلات الوزارية.

وشملت أبرز التعديلات إجراء تغييرات فى 18 حقيبة وزارية، وإلغاء وزارة قطاع الأعمال العام إلى جانب تعيين الدكتور حسين محمد أحمد عيسى نائبًا لرئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، فضلا عن تعيين نائبين لوزير الخارجية ونائبين لوزير الإسكان... ونص قرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 2026 فى مادته الرابعة على إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، مع تكليف رئيس مجلس الوزراء بإصدار القرارات اللازمة بشأن الآثار المترتبة على ذلك.

وتعكس هذه التعديلات التوجه نحو إعادة هيكلة بعض الملفات الاقتصادية والإدارية، بما يواكب متطلبات المرحلة ويعزز كفاءة الأداء الحكومى.. وجاءت تكليفات الرئيس للحكومة عقب التعديل لتضع إطارًا واضحًا للعمل خلال المرحلة المقبلة بالتركيز على محاور الأمن القومى والسياسة الخارجية والتنمية الاقتصادية والإنتاج والطاقة والأمن الغذائى وبناء الإنسان.

 

 

 

وتضمنت التكليفات إعداد خطة لكل وزارة تتضمن مستهدفات محددة وإجراءات تنفيذية وجداول زمنية وتمويلا واضحا ومؤشرات قياس الأداء، على أن تخضع للمتابعة والتقييم المستمر.. بجانب دور محورى فى تحسين الوضع الاقتصادى من خلال التنسيق بين أعضائها وتحقيق الانسجام فى السياسات خاصة مع اقتراب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولى بنهاية العام.

وشددت التكليفات على ضرورة التوجه نحو خفض حجم الدين العام بأفكار مدروسة بعناية توازن بين سلامة الإجراءات وإيجابية الآثار على المدى القريب والبعيد، إلى جانب مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة وزيادة مشاركة القطاع الخاص وفتح مجالات جديدة لدعم الاقتصاد، خاصة فى قطاعات التكنولوجيا والمعادن النادرة والصناعات المرتبطة بها.

أما على مستوى البُعد الاجتماعى فجاءت التكليفات لتؤكد أهمية الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم وتحسين الخدمات الصحية وتيسير العلاج وترسيخ قيم المواطنة والمساواة ، وعدم التمييز مع استكمال الاستحقاق الدستورى الخاص بالمجالس المحلية لتعزيز المشاركة الشعبية والرقابة على الأداء المحلى.

وأولت التكليفات اهتمامًا خاصًا بالرأى العام عبر دعم إعلام وطنى مهنى قادر على مواجهة الشائعات وتشكيل وعى جمعى مستنير بالتحديات وتعزيز ثقافة الحوار واحترام الرأى الآخر.

فى هذا السياق حرص وزير المالية أحمد كجوك على نقل رسائل طمأنة إلى النواب خلال حضوره الأسبوع الماضى اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، مؤكدا أن الاقتصاد المصرى يسير فى مسار أكثر استقرارًا وأن نتائج العام الماضى تعكس تحسنًا حقيقيًا فى النشاط الاقتصادى والاستثمار وثقة مجتمع الأعمال.

وأوضح أن الاستثمار الخاص يمثل القاطرة الأساسية للاقتصاد، مشيرًا إلى استجابة القطاع الخاص بصورة جدية للإصلاحات الاقتصادية التى نفذتها الدولة، كما أكد استمرار دعم الإنفاق الاجتماعى مع الحفاظ على الانضباط المالى.

كما أشار إلى أن الحساب الختامى للعام المالى 2025 - 2026 سيتم إعداده برؤية جديدة وسوف يعرض بشكل مختلف يعكس ما تحقق فعليًا فى قطاعات الصحة والتعليم والنشاط الاقتصادى والتصدير بما يعزز الشفافية أمام المواطن والمستثمر والإعلام.

 

 

 

 مطالب النواب

فيما قال الدكتور عبدالهادى القصبى نائب رئيس حزب مستقبل وطن ورئيس لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعى بمجلس الشيوخ، إن نيل الوزراء ثقة القيادة السياسية يمثل مسئولية وطنية كبيرة، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب أداء حكومى استثنائى يتسم بالكفاءة وسرعة الإنجاز مع التركيز على تعزيز الحماية الاجتماعية وتخفيف الأعباء المعيشية وضبط الأسواق ودعم ملف حقوق الإنسان بمفهومه الشامل وتسريع وتيرة التنمية فى قطاعات التعليم والصحة والصناعة والاستثمار.. كما أكد أهمية التنسيق الكامل بين الحكومة ومجلسى النواب والشيوخ لترجمة توجيهات القيادة السياسية إلى واقع ملموس يشعر به المواطن فى حياته اليومية.

واعتبر الدكتور أيمن محسب وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب أن التعديل الوزارى يمثل فرصة حقيقية لضخ دماء جديدة داخل الحكومة وتعزيز الأداء، مؤكدًا أن الأولوية الكبرى تبقى للملف الاقتصادى باعتباره المحرك الرئيس للاستقرار الاجتماعى.

وأوضح أن الحكومة مطالبة بوضع برامج واضحة ورؤية مختلفة لتعزيز النمو وتحفيز الاستثمارات وخلق فرص عمل مع التعامل العاجل مع تحدى ضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.. وشدد على أهمية تطوير الخدمات الأساسية خاصة الصحة والتعليم وتسريع تطبيق التأمين الصحى الشامل وربط التعليم بسوق العمل وخفض كثافات الفصول.

وأكد أن البرلمان سيواصل متابعة أداء الوزراء الجدد لضمان أن التغيير يرتبط بالكفاءة والمساءلة وتحقيق نتائج ملموسة، مشيرًا إلى أهمية وجود آليات واضحة للتقييم الدورى.

بينما اعتبر النائب ممدوح جاب الله عضو لجنة الخطة والموازنة، أن التعديلات تعكس توجه الدولة نحو مرحلة جديدة تستهدف تلبية احتياجات المواطنين عبر الدفع بكفاءات قادرة على تنفيذ خطة التنمية.

ودعا الحكومة إلى تبنى سياسات تعزز النمو الاقتصادى وتحفز الاستثمارات وتركز على ملفى الصناعة والاستثمار باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لخلق فرص العمل.

 كما أكد أن ضبط الأسعار وتطوير الخدمات الأساسية وتوفير مخصصات كافية للصحة والتعليم، تمثل ملفات عاجلة على أجندة الحكومة يجب العمل عليها بقوة خلال الفترة المقبلة لتحقيق تطلعات المواطنين.