علاج مع وقف التنفيذ؟!
تحقيق: بسمة مصطفى عمر
معاناة البحث عن «لبن مدعَّم» أو انتظار خدمة طبية تتأخر!
فى المنظومات الصحية، لا تختبر العدالة بتواجد العلاج فقط؛ ولكن بسرعة الوصول إليه والقدرة على التفرقة بين ما يمكنه الانتظار، وما لا يحتمله الجسد.
فهناك حالات لا تحتاج إلى جدل أو تفسير مطول، حيث يتحول الزمن لجزء من المرض، وكل إجراء مؤجل يحمل أثرًا مباشرًا على الحياة، وفى الواقع العملى، تتحرك المنظومة وفق قواعد واضحة، تُعنى بالبروتوكولات، والحصص، واللجان وشروط الاستحقاق.

لكن ما بين هذه القواعد، تظهر منطقة رمادية لا تراها اللوائح بوضوح، تضم أطفالاً، ومرضى وأجسادًا منهكة، لا تدخل بسهولة فى الخانات، ولا تتحمل حالاتها انتظار اكتمال الدورة الإدارية كى تستجيب.
تكمن المشكلة لو توافرت الخدمة نظريًا، دون إتاحة أحيانًا كثيرة فعليًا. وحين يقاس الاحتياج بالرقم وحده، وليس بالاستجابة الجسدية، وكذلك عندما يصبح القرار الطبى مشروطا بملف مكتمل، حتى مع حالات التى لا يمنحها الوقت رفاهية الاستكمال.
حسب الشواهد، لا تقال كلمة «لا» بوضوح، فيسير كل شيء بهدوء، ما بين اتباع التعليمات واستكمال إجراءات، وتأجيل طلبات، بينما تتحرك الحالات فى اتجاه آخر، أبطأ، وأكثر خطورة.
من هنا تبدأ الحكايات، التى لا تُروَى باعتبارها استثناءات لكنها فى الوقت نفسه نماذج متكررة لمعاناة يعيشها بعضهم داخل بيوت، ووحدات صحية، وطوارئ مستشفيات، حيث يبدأ فيها الخلل صغيرًا، مثل نقص دوائى، أو قرار مؤجل، أو تعريف غير مكتمل، ثم يتسع أثره ليصيب الجسد والطمأنينة معًا.
فى السطور التالية، رصدت مجلة «صباح الخير» حكايات بعض الحالات التى لجأت إليها، بعد أن عاش أصحابها داخل هذه المنطقة الرمادية، حيث يصبح الحق معلقًا، والوقت خصمًا مباشرًا فى رحلة العلاج.
حالات استمعت إليها وتابعت مساراتها مع الجهات المعنية فى مختلف القطاعات الصحية، بالتوازى مع عرض آراء المسئولين، لفهم طبيعة الفجوة بين ما تنص عليه القواعد وما يفرضه الواقع.
حصة لا تكفى
فى بيت دمياطى هادئ لا يقاس فيه الوقت بالساعات، ولكن بعدد الرضعات المتبقية، فإن «ج.أ» لا تنظر إلى الساعة؛ بل لعبوتين موضوعتين بجوار الحائط، تعرف أنهما كل ما يفصل طفلتها ذات الشهرين عن أزمة جديدة.
الطفلة لا تعرف أسماء الأمراض، لكنها وُلِدت بجسد لا يحتمل الطبيعى، حيث تعانى من حساسية ألبان حادة، جعلت اللبن العلاجى هو طعامها الوحيد لا محالة، وبلا بديل آخر إذا نفد.
قبل أيام، جف الجسد الصغير سريعًا، علامات بسيطة فى البداية، ثم انهيار مفاجئ ومستشفى وأجهزة وعناية مركزة، كان السبب واحدًا وهو نقص اللبن، أو بالأحرى غيابه.
حين خرجت من الخطر، بدأت الأم معركة أخرى، أقل ضجيجًا، وأكثر استنزافًا، فالصيدليات خالية، والاسم المعروف للبن لا يعنى شيئًا أمام رفوف فارغة، لم يبق سوى مركز صحة الأسرة بحى ثالث، المكان الذى يفترض أن يحفظ حق الطفل فى حصته.
الحصة معروفة، ومحفوظة فى الدفاتر: من 6 إلى 8 علب شهريا لطفل يعتمد كليًا على هذا اللبن، ولكن الواقع كان أقل من الرقم، وأقسى من الورق.
خرجت «ج.أ» من المركز ومعها علبتان فقط، وهما لا تكفيان جسدا ينمو، ولا أمًا تعرف أن نفادهما مسألة وقت، لم يكن هناك خلاف، ولا جدال طويل، فقط جملة قصيرة «هو ده الموجود».
ولكن هذا الموجود لا يراعى أن الطفل لا ينتظر دورة صرف جديدة، ولا يفهم معنى «تعالى بعدين».
الموجود لا يحسب عدد الرضعات، ولا ليالى القلق، ولا الخوف من العودة إلى أسرَّة الرعاية.
تحمل الأم العبوتين وكأنهما حياة مؤقتة، تحفظهما، وتقلل الجرعات، تحسب الأيام، وتعيش فى منطقة رمادية بين الأمل والخطر، كل هذا لأن «الحصة» تقلصت ولأن ما هو مكتوب لا يشبه ما يُصرَف.
والأمر هنا لا يتعلق بلبن فقط، بل بفكرة أوسع، فحين يتحول طعام الأطفال إلى أرقام، وتختزل الحصص فى المتاح، يصبح المرض عبئًا إضافيًا، وليس حالة تستحق الاستعجال.
ويبقى السؤال معلقًا، بلا توقيع ولا ختم، فكيف يدار حق طفل فى العلاج بطريقة لا تعترف إلا بالأرقام، وتقيس العمر بالجرعات؟

ما وراء الأرقام
منذ الأسابيع الأولى لم تعرف «ك.م» طريقًا آمنًا للغذاء.. فى الوقت الذى تصدر فيه قرارات كثيرة لمنظومات الرعاية الصحية، مرتكزة على مؤشرات واضحة ومحددة، من وزن، وعمر، وتشخيص مدرج، وحدود رقمية لا تحتمل الاجتهاد، هناك بعض الحالات خاصة الرضع، لا تعبر أرقامها عن حقيقة ما يحتاجه الجسد الصغير فعليًا.
الطفلة «ك.م» هى إحدى هذه الحالات التى لم تتجاوز شهرها الخامس، ولم تعرف منذ أسابيعها الأولى مسارًا آمنًا للتغذية، حيث فشلت محاولات الرضاعة الطبيعية، ومع الوقت لم يعد اللبن الصناعى خيارًا مقبولًا لجسدها، فشلت كل المحاولات، ويمثل الاستمرار بهذا الوضع مخاطرة صحية.
ومع تطور الحالة أوصى الطبيب باستخدام نوع محدد من الألبان العلاجية، باعتباره الغذاء الآمن الوحيد، وهو صنف لا يُصرَف إلا من خلال مراكز الطفولة والأمومة التابعة للمنظومة الرسمية، ولا يتوافر بديل مناسب له فى الصيدليات الخارجية.
عند التوجه للوحدة الصحية، خضعت الطفلة للإجراءات المعتادة، من وزن، وكشف، وتسجيل بيانات لكن فى نهاية التقييم، لم تدرج الحالة ضمن الفئات المستحقة للصرف، حيث كان وزن الطفلة لا يزال داخل الحدود المقبولة وفق الجداول المعتمدة.
لكن الوزن لم يكن يعكس الواقع الكامل، فالطفلة لم تكن قادرة على تحمُّل أى بديل غذائى آخر، ولم يكن أمام الأسرة خيار آمن خارج هذا النوع من اللبن المدعوم، ومع ذلك ظل المؤشر الرقمى هو الفيصل.
توالت الزيارات، وتكررت المحاولات، وجرى تقديم تقارير طبية توضح طبيعة الحالة، لكن ظل المسار واحدًا وهو استيفاء الشروط أولاً، ثم إعادة النظر لاحقًا، وفى هذه المساحة، يصبح الانتظار جزءًا من العلاج.
لاحقًا، وبعد عرض الحالة مرة أخرى، ومناقشتها من منظور طبى أوسع، أعيد تقييم القرار، وتمت الموافقة على صرف اللبن العلاجى، بما يتناسب مع احتياج الطفلة الصحى، لتخرج الحالة أخيرًا من دائرة الانتظار.
لا تطرح هذه القصة نفسها باعتبارها استثناءً بقدر ما تكشف عن فجوة فى آليات التقييم، حين تدار بعض الحالات الحساسة دون مساحة كافية لقراءة ما لا تقوله الجداول.

فبعض الأطفال لن ينتظروا إلى أن تتدهور أوزانهم، أو تتفاقم حالاتهم، ليعاد النظر فى احتياجهم، كل ما يحتاجونه هو رؤية الاحتياج فى توقيته الصحيح، قبل أن يتحول الزمن إلى عامل خطر إضافى.
وهنا لا تبدو الحالتان بعيدتين.
فالأولى، الطفلة حاضرة فى السجلات، وحصتها محسوبة بدقة، لكن ما وصل إليها كان أقل من احتياجها.. والثانية، لم يكن النقص هو الأزمة، بل التعريف ذاته: هل تعد هذه الطفلة حالة من الأساس؟
وبين عبوتين لا تكفيان، وعبوة لا تصرف بالأساس، تتكشف فجوة صامتة لا تصرخ، ولا تعلن عن نفسها، لكنها تبتلع الوقت والطمأنينة ببطء، واستمرار معاناة ترفع شعار «الانتظار لأجل غير معلوم».
علاج لا ينتظر
لم يكن «ى.ط» يعرف ما الذى يحدث حوله..
الطفل ذو السنوات العشر، لا يتحدث ولا يستطيع التعبير عما يؤلمه، كان كل ما يمكله نظرة حائرة وجسد صغير لا يحتمل الحركة، إعاقته الذهنية والحركية جعلت يومه معتمدًا بالكامل على والديه، وحين جاء كسر الفخذ، جاء كعبء مضاعف على جسد لا يقاوم.
لم يتردد الأب، حمل طفله وتوجه به إلى طوارئ أحد المستشفيات الجامعية داخل نطاق القاهرة الكبرى، وكان الفحص الطبى واضحا، وأكد التشخيص وجود كسر يحتاج إلى تدخل عاجل، وجرى حجز الطفل داخل القسم المخصص للعلاج.
فى البداية، بدأ المسار طبيًا، قبل أن يتداخل مع مسار آخر، حيث توقفت الإجراءات لبعض الوقت، بسبب اعتبارات إدارية تتعلق بالتغطية التأمينية، فالطفل من ذوى الاحتياجات الخاصة منذ ولادته، ويحمل إثباتًا لذلك، إلا أن بطاقة «الخدمات المتكاملة» الأحدث لم تكن قد استُخرِجت بعد، ما جعل ملفه القانونى غير مكتمل.
تحولت الحالة مؤقتا من كسر يحتاج تدخلًا عاجلًا إلى ملف ينتظر الاستكمال، وبدأ الأب فى التنقل بين جهات مختلفة، فى محاولة لاستيفاء الأوراق المطلوبة، بينما كان طفله ممددًا على السرير، غير مدرك لما يجرى، ولا سبب التأخير.
ولكن مع متابعة الحالة، والتواصل مع المسئولين المعنيين داخل المستشفى، أعيد النظر فى أولوية التدخل، خاصة فى ظل طبيعة الكسر وحالة الطفل الصحية، وجرى التعامل مع الحالة باعتبارها لا تحتمل الانتظار، وبدأت إجراءات التدخل الطبى.
دخل الطفل غرفة العمليات وبدأ العلاج فعليًا فى خطوة أعادت المسار إلى جوهره الأول:
إنقاذ الجسد قبل اكتمال الورقة، دون إغفال استكمال الإجراءات لاحقا.
ورغم أن بعض المسارات الإدارية لا تزال قيد الاستكمال؛ فإن التدخل الطبى العاجل كان حاسمًا فى هذه المرحلة، وأعاد التأكيد على أن بعض الحالات، خاصة للأطفال ذوى الإعاقات، لا يمكن أن يكون القرار الطبى فيها مرهونًا بالاعتراف الإدارى وحده.

معركة الروتين
فى الأمراض المناعية تحمل كل ثانية لمريضها ثمنًا باهظًا، خصوصًا مرضى التصلب المتعدد، فحينما يتعرضون لنوبة واحدة كل لحظة تصبح حرجة.. هنا، لا يحتمل الانتظار.
الطريق الطبيعى للعلاج يكون عبر التأمين الصحى أو قرارات العلاج على نفقة الدولة، ولكنها أحيانا لا تكفى إلا لتوفير العلاج المباشر دون شمول فحوصات معملية أو علاج طبيعى أو إجراءات إضافية مرتفعة التكلفة مع ضرورتها للعلاج.
وحين يطلب المريض قرارًا استكماليًا، يبدأ مسلسل الروتين: إرسال الطلب على الشبكة الإلكترونية «المجالس الطبية المتخصصة»، وانتظار الموافقة، وربط الإجراءات المتفرقة.. كل خطوة تستنزف الوقت والصبر والمال والنتيجة؟
والوقت يجرى وبطء الحلول يقتل.
وكثيرًا ما يضطر المريض إلى دفع العلاج على نفقته التى لا تتحمل عبئًا إضافيًا، بينما الإجراءات معلقة.
عندما تواجه الحالات المفاجئة المرض، تتجه أسرهم مباشرة إلى الطوارئ، بعض المرضى يحتاجون رعاية مركزة وعناية فائقة، وهنا يتدخل البروتوكول، إما علاج أو نقل المريض إلى المستشفيات الجامعية أو الحكومية بالتنسيق مع هيئة التأمين الصحى والرعاية المركزة لإنقاذ الحياة.
لكن فور دخول المريض، كثيرا ما تبدأ معاناة أخرى أكثرها أهمية بيروقراطية الإجراءات لاستكمال حقوق المريض.
ما ينهك الأهل ماديًا، لأن التأمين الصحى لا يغطى أحيانا نقل الدم مثلاً.
وأسر لا يستطيعون تحمل التكاليف أو الإجراءات، لذلك يفقد المريض فرصته فى العلاج الفورى، وربما يبقى عالقا بين الأجهزة، وحياته تتأرجح على حافة الانتظار.
رؤية المنظومة
أوضح الدكتور سمير الدميرى، مدير إدارة الطفولة والأمومة بوزارة الصحة، أن مصلحة الطفل تظل المعيار الأساسى فى التعامل مع جميع الحالات، مشيرا إلى أن تشجيع الرضاعة الطبيعية، يأتى فى مقدمة أولويات المنظومة الصحية، باعتبارها الخيار الأفضل لصحة الطفل، وأحد السبل الأساسية للحد من الاعتماد غير المبرر على الألبان الصناعية.
وأضاف أن هناك تشديدًا فى هذه الملفات، على رأسها ملف لبن الأطفال، خصوصًا فى ظل لجوء بعض الأطباء إلى وصف الصناعى كخيار سهل، مؤكدًا أن اللبن الصناعى، وخاصة العلاجى، يفترض أن يكون البديل الأخير، ويصرف فقط للحالات المستحقة طبيًا.
ولفت إلى أن آليات التقييم تعتمد فيما يتعلق بصرف ألبان الأطفال على وزن الطفل مقارنة بعمره، إلى جانب العمل المتكرر مع الأم وتدريبها على الرضاعة الطبيعية، وهى خطوات وصفها بالضرورية التى ربما قد تستغرق وقتًا، وتتطلب استيفاء الإجراءات والمستندات وفقًا للبروتوكولات.
فى الوقت نفسه، شدد على أن هذه القواعد لا تطبق بمعزل عن الواقع، موضحًا أن هناك حالات يتم التعامل معها باعتبارها استثناءات، حين لا تعكس الأرقام وحدها حقيقة الوضع الصحى للطفل، حيث يعاد النظر فى الاستحقاق، وتعدل الإجراءات بما يضمن تلبية الاحتياج الطبى دون تمييز، والمصلحة المثلى للطفل، حتى فى حال عدم انطباق الشروط المكتوبة حرفيا.
وفى السياق نفسه، صرحت مسئولة بهيئة التأمين الصحى «يحتفظ باسمها» أن هناك تعاقدات قائمة بين الهيئة وعدد من المنشآت الصحية، سواء الخاصة أو الجامعية وغيرهما، فى إطار السعى لتخفيف الضغط عن المنظومة، وتسريع إنقاذ المرضى، مؤكدة أن هذه التعاقدات تهدف فى الأساس إلى ضمان استمرارية تقديم الخدمة فى الحالات الحرجة.
وأوضحت أن لكل جهة من الجهات المتعاقدة شروطًا محددة للتغطية الصحية، يتم العمل فى إطارها، لتسهيل نقل الخدمة للمرضى الراغبين فى تلقى العلاج بمكان أفضل، لكن ذلك يتم وفق الأماكن المتاحة داخل المنظومة، وليس بالضرورة وفق رغبة المريض أو ذويه، فى ظل وجود حدود وبروتوكولات لا يمكن تجاوزها.
وقالت إن أى تجاوز يحدث من بعض المنشآت الصحية أو الجهات المتعاقدة، يتم الرجوع فيه إلى الهيئة المختصة وهيئة التأمين الصحى، لمراجعة حقوق المرضى وضمان حصولهم عليها، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من المرضى أو ذويهم ليسوا على دراية كاملة بحقوقهم، وهو ما يؤدى فى كثير من الأحيان إلى إهدار الوقت والمال.
ولفتت إلى أن الخوف على الحالة المرضية، يدفع بعض الأسر إلى الدفع المباشر لتكاليف العلاج، حتى استنزاف ما لديهم من موارد، قبل الرجوع لاحقا للسؤال عن حقوقهم، وأقرت المسئولة بأن بعض المسارات قد يستغرق بعض الوقت، معتبرة أن هذه المساحة الزمنية بين وقوع المشكلة وطلب المساعدة هى واحدة من أبرز التحديات القائمة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمى لوزارة الصحة والسكان، أن التعامل مع حالات الطوارئ والحالات الحرجة، يخضع لآليات مختلفة داخل المنظومة الصحية، مشيرًا إلى أن هناك استعدادات دائمة لتقليل زمن الانتظار، خاصة فيما يتعلق بتوفير أسرَّة الرعايات المركزة والحضانات، باعتبارها من أكثر نقاط الضغط داخل المستشفيات.
وأكد أن الحالات التى تستوجب دخول الطوارئ على سبيل المثال، ولديها تغطية تأمينية مفترض أن تحصل على الرعاية اللازمة دون تحميل ذويها أعباء إضافية، لافتا إلى أنه فى حال مطالبة الأسر بتوفير مستلزمات طبية أو فحوصات معملية أو أشعة أو حتى أكياس دم على نفقتهم الخاصة، بدعوى عدم التغطية أو عدم التوافر، فهنا لا بد من الشكوى للوزارة للتحقق ومراجعة المنشأة الصحية المعنية.
وأضاف أن مريض الطوارئ خاصة فى الحالات الحرجة على سبيل المثال أيضا لا يجب أن يترك دون تدخل، مؤكدًا أن الرعاية العاجلة وتوفير الإجراءات الطبية اللازمة، هى مسئولية أساسية لا يجوز تعطليها.
وأوضح أن الحالات الحرجة لا تحتمل الانتظار، وتستلزم تدخلًا فوريًا وسريعًا، بينما بعض حالات الطوارئ قد يتوافر لها هامش زمنى محدود، يسمح بتنظيم التدخل وفق الأولويات الطبية، وهو منطق قد لا يكون واضحا لذوى المرضى، الذين لا يرون سوى حالة مريضهم، فى حين تنظر المنظومة الصحية إلى جميع المرضى باعتبارهم مستحقين للرعاية، وفق درجات الخطورة والحاجة.
بين القصص الإنسانية التى تكشف كلفة الانتظار، والردود الرسمية التى تشرح منطق العمل داخل المنظومة، تتضح فجوة لا تتعلق بغياب القواعد، ولكن بزمن تطبيقها.
ففى حين تهدف البروتوكولات المعمول بها إلى تنظيم الخدمة وضمان العدالة، تظل بعض الحالات عالقة فى مساحة زمنية لا تراها الجداول، ولا تحتمل تأجيلًا، وهنا لا يصبح التحدى فى الخدمة إنما فى سرعة الوصول إليها، وقدرة المنظومة على التفرقة بين ما يمكن أن ينتظر، ومن لا يملك رفاهية الوقت.