أساطير الوجد فى أعمال «رحمة»
قرأ الأعمال: أحـمـد رزق
تتسع لوحاته لتصبح مساحات الحياة أرحب وتتصل السماء بالوجود والموجودات أنفس من طير وحيوان وحور.. تصير الرؤية ممتدة يملأ العين حب لا نهائى تسافر لأمصار لا ترى قبحا.. تزيدنا لوحاته البصائر بمتعة الوجد نرى الشيخ محيى الدين ابن عربى يملى يوميات العشق فى بلاد كانت نورًا، محملا بفسيفساء أندلسية تتراقص بوجد مع حروف مولانا جلال الدين الرومى لتظهر فى الأفق مقامات الوصل والوصول.
لم لا وشخوصه «مصطفاة» من جموع الفنون لتملأ أرواحنا بمعنى الصفاء وشروحات صوفية فنستعيد معه الطفولة ونتذكر رسومه التى تأبى علينا التكاسل والغفلة وتشحذنا بعرفانات لا تنسى عطورها لنمسى معها أطياف لا تهدأ مع أرواح ألفتنا وألفناها منذ أزل التكوين ونسبح معها فى غيمات الوداد.. لا نبغى معها هبوطا.
مساحاته البيضاء تُملأ بحنين وعرفان لا يبدد «يصل الفؤاد ويسكن» لا يرحل .. طيوره تستكين بالقرب تنشر سلاما.. ترى خيلا وخيالا تستحال لبلاد الأساطير المروية، تتواتر علينا بحقب خيال.. نساء فرشاته ترجع بنا بصدى فن كبير مختصرا خطوط.. ساحبا لألوان لوحاته تملأ سداها ولحمتها حب وفرحة.
الفنان الكبير «مصطفى رحمة» يعى تمامًا تاريخه الحقيقي، وهو مفتاحه ونفيره للوصول لعقول وقلوب مريدى فنه. تاريخ أضاء للعالم طريق الحضارة داعيًا بهديها بإنارة المستقبل، يدرك بعرفان أصيل أنها لم تكن يومًا منغلقة بل منفتحة على كل الثقافات لتأخذ وتضيف.

يقول الفنان الكبير فى خواطره:«الفن كالحياة، التي يمكن أن نقول إنها دراما يعيشها الإنسان بقدر ما يخلقها ويشارك فى صيرورتها ورأيى أن كل عمل لفنان لا يكتمل إلا بالثقافة الرفيعة، الكتاب الجيد، والموسيقى الجيدة.
دائمًا ما ربط الفن بالوحى والإلهام والرؤيا والحدس والإبداع.. والروح، الأمر الذى جعل الفن خارج العالم والواقع والطبيعة، ورفعه فوق فضاءات الفكر والعقل والإدراك، بحيث بات أقرب إلى اللاهوت، وإن كان للفن محراب».
رسومه تبغى «ثومة» حلوة الحلوات وصوتها الشامخ ووجه «فاتن» الوضاء، خطوط تستبق الزمن لتبقى الوطن فى القلب بعيدًا عن الترهل والفوضى.
بوضوح آسر وعمق ممتد بـ«نوستالجيا» تحن إلى أيام ولت بألوان منحتنا نورًا ونقاء احتل زوايا القلب ونسعد بهذا الاحتلال بامتنان.

يعترف الفنان الكبير بأمنيته بجمهور قارئ ملم بالتشكيل بشرط أن تتوفر له حياة كريمة لينحرف بها عن هامش الحياة ورغم سحر لوحاته الخاص إلا أن مجتمعه همّ أولِى.. فالحياة لديه لا تستقيم من دون الكفاية بالعدل ثم يأتى الفن.
لوحات «رحمة».. جولة بصرية إنسانية تسترجع صور الفنان الخلاق بإبداع خاص هو «الحياة ذاتها».