الجمعة 13 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

أمن الإقليم واستقراره مسئولية جماعية

تفاهم كبير بين البلدين
تفاهم كبير بين البلدين

التأكيد على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.. وإبعاد شبح الحرب فى المنطقة  



 

استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى والسيدة انتصار السيسى، قرينة رئيس الجمهورية، بمطار القاهرة الدولى، الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، وقرينته السيدة أمينة أردوغان. حيث اصطحبا ضيفى مصر الكريمين إلى قصر الاتحادية، وجرت مراسم الاستقبال الرسمية وأعقبها عقد المباحثات الثنائية.

وتضمنت مراسم الاستقبال اصطفاف الخيول، وإطلاق  المدفعية  إحدى وعشرين طلقة، وأداء حرس الشرف للتحية، وعزف السلامين الوطنيين للبلدين، ثم التُقطت صورة تذكارية جمعت الرئيس والسيدة قرينته مع الرئيس التركى والسيدة قرينته.

وعُقِد لقاء ثنائى بين الرئيس السيسى والرئيس أردوغان، أعقبه ترؤس الزعيمين الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى بين مصر وتركيا، حيث تناول الاجتماع تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها فى مختلف المجالات، ولا سيما فى مجالى التجارة والاستثمار، إضافة إلى بحث مستجدات القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها الوضع فى قطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط، وكذلك الأوضاع فى السودان والصومال ومنطقة القرن الإفريقى.

وعقب المباحثات، وقَّع الرئيسان على البيان المشترك للاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى، كما تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين فى المجالات العسكرية، التجارة والاستثمار، الأدوية والمستلزمات الطبية، الحماية الاجتماعية، الشباب والرياضة، والحجر النباتى  والخدمات  البيطرية.

وفى مؤتمر صحفى مشترك بين الزعيمين، قال الرئيس السيسى:

فى البداية؛ أرحب بأخى فخامة الرئيس «رجب طيب أردوغان» فى مصر والوفد المرافق له وأعبر عن بالغ سرورى  بهذه الزيارة، التى أتاحت لنا فرصة ثمينة، لمواصلة مشاوراتنا العميقة والتى اتسمت بدرجة عالية من التفاهم، حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، ذات الاهتمام المشترك. وتأتى هذه الزيارة المهمة، عقب الاحتفال العام الماضى، بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا اللتين يجمعهما تاريخُ طويل، وأواصر أخوة راسخة.

وقال الرئيس: إننا نعتز كثيرًا بعلاقاتنا مع تركيا، التى يتقاطع جزء من تاريخها؛ مع تاريخ مصر. وقد حرص كل من البلدين، عبر عقود طويلة، على ترسيخ مبادئ السلام والتعايش المشترك وهو ما أسهم فى تعزيز التعاون الثنائى، وتوِّج بتدشين مجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى.

وتابع: كما عقدت وأخى فخامة الرئيس «أردوغان»، مباحثات بناءة، تناولنا خلالها التطور الإيجابى لمسار التعاون الثنائى، منذ الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجى فى «أنقرة»، فى سبتمبر 2024، وكذلك نتائج الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة، برئاسة وزيرى خارجية البلدين، فى نوفمبر 2025.. وقد أكدنا ضرورة مواصلة تطوير وتعزيز التعاون البناء، بين مصر وتركيا بشكل مطرد، خلال المرحلة المقبلة ووجهنا بتكثيف جهود المؤسسات فى بلدينا، لتحقيق هذا الهدف.

وواصل الرئيس: فى ظل ما تشهده منطقتنا من أزمات متسارعة، واضطرابات غير مسبوقة، أصبح واضحًا أن أمن الإقليم واستقراره، مسئولية جماعية، تتطلب تنسيقًا أوثق، وتعاونًا أعمق بين دول المنطقة، للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة، تعالج جذور الأزمات. حلول؛ تقوم على دعم المؤسسات الوطنية، باعتبارها عماد الأمن والاستقرار، وضمانة لمسارات التنمية، بعيدًا عن التدخل فى الشئون الداخلية للدول.

 وأردف فى هذا السياق: تباحثت مع الرئيس «أردوغان»، حول آخر التطورات فى قطاع غزة، عقب نجاح جهود مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة، فى التوصل إلى اتفاق «شرم الشيخ» لوقف الحرب. وقد أشدنا بجهود الرئيس «ترامب» فى هذا الشأن، واتفقنا على أهمية تنفيذ الاتفاق بمراحله المختلفة، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم «2803»، بما يشمل إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تجدد التصعيد. وأكدنا ثوابتنا، المتمثلة فى ضرورة تحقيق حل الدولتين، بإقامة الدولة الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وحشد الجهود الدولية لدعم التعافى المبكر وإعادة الإعمار. 

 

الرئيس السيسى والسيدة قرينته يرحبان بالرئيس التركى والسيدة قرينته
الرئيس السيسى والسيدة قرينته يرحبان بالرئيس التركى والسيدة قرينته

 

وأكمل: كانت الأزمة السودانية حاضرة فى مباحثاتنا حيث اتفقنا على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية، تُفضى إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق مسار سياسى شامل، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، دعما لاستعادة الاستقرار والسلام. وقد أطلعتُ الرئيس «أردوغان»، على الاتصالات والجهود الدبلوماسية التى تقوم بها مصر، للحفاظ على وحدة وسلامة السودان الشقيق. كما تناولنا ملفات إفريقية مهمة، خاصةً فى القرن الإفريقى والساحل وأكدنا أهمية الحفاظ على  وحدة وسيادة الصومال، ورفض أى محاولات لتقسيمه.

وقال: تباحثنا كذلك؛ حول الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار فى ليبيا، حيث توافقنا على دعم المسار الأممى للتسوية، جنبًا إلى جنب مع الحل «الليبى ــ الليبى»، واحترام دور المؤسسات الوطنية. وأكدت تطلع مصر، لإنهاء الانقسام فى السلطة التنفيذية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن مع ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، بما يحفظ وحدتها وسيادتها.

وأضاف الرئيس: كما ناقشنا آخر التطورات فى سوريا وأكدت دعمَ مصر الكامل، لوحدة وسيادة سوريا ورحبنا بالاتفاق الموقع مؤخرًا، بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية الذى نأمل أن يسهم فى الحفاظ على وحدة البلاد، وضمان حقوق مختلف المكونات الوطنية.

وتابع: كما تناولت مع أخى فخامة الرئيس؛ الجهود المخلصة والصادقة، التى تقوم بها مصر وتركيا، من أجل خفض التصعيد فى المنطقة، ودفع الحلول الدبلوماسية وإبعاد شبح الحرب سواء فيما يتعلق بالملف النووى الإيرانى، أو فيما يتعلق بالمنطقة بشكل عام.. وتطرقنا أيضا إلى التحديات الدولية الراهنة، وخاصة التداعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية على الدول النامية.

وأكمل: لقد عكست مباحثاتنا، تقاربًا واضحًا فى الرؤى بين مصر وتركيا، إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك واتفقنا على مواصلة التشاور والتنسيق، لتعزيز تعاوننا المشترك فى كافة المجالات. 

واختتم الرئيس كلمته قائلا: أجدد ترحيبى  بأخى فخامة الرئيس «رجب طيب أردوغان»، ضيفًا عزيزًا على مصر وأؤكد حرصنا على مواصلة العمل، من أجل تعميق التعاون مع تركيا بما يدفع علاقاتنا الثنائية إلى آفاق أرحب، ويرسخ ركائز السلام والاستقرار والتنمية فى منطقتنا.