الخميس 12 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

.. وأشياء أخرى!

احتواء وحب
احتواء وحب

فى يوم 14 فبراير من كل عام يحتفل العالم بعيد الحب، والحب احتياج نفسى وإنسانى، وبدونه لا تستقيم النفس ولا يسعد الإنسان، فالحب مجموعة متنوعة من المشاعر الإيجابية.



والأسرة هى المؤسسة الاجتماعية الأولى التى تستقبل الطفل وليدًا، ويمثل بالنسبة لأطفالها الصغار كل العالم المحيط بهم، وهى اللبنة الأساسية فى بناء أى مجتمع، والمصدر الأول والأساسى فى تعليم الطفل القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية، والحب هو عنوان الحياة.

وعندما تكون العلاقة بين الأب والأم مستقرة مبنية على أساس الحب والرحمة والمودة، يكون الطفل سليمًا نفسيًا ويعيش حياة سعيدة، فالطفل فى مسيس الحاجة إلى والدين يبادلهما حبًا بحب، وإلى أصدقاء يحبهم ويحبونه، فالطفل يحتاج لأن يشعر بأنه محبوب لدى من حوله، والبيت الممتلئ بالحب بين الزوجين سيخرج منه جيل محب لمجتمعه، نقى وخالٍ من الأمراض النفسية والسلوكية، محافظ على دينه وقيمه، كما يشجعهم على حب الناس.

والشعور بالحب عند الأطفال شمولى ومتكامل، فالطفل السعيد يشعر بالأمان والثقة ويكون محبًا للآخرين، ويبادر إلى إظهار مشاعر الحب للمحيطين به، مما يسهم فى التطور العاطفى لديه، والحاجة للحب من أهم الحاجات التى يجب أن تحرص الأسرة على إشباعها لدى الطفل لما يترتب عليها من سلوكيات مرغوبة يجب أن يسلكها الطفل منذ صغره وحتى بقية مراحل عمره، أما فقدان الحب فيعتبر من أخطر ما قد يهدد حياة أى مجتمع، حيث ينشر الأنانية والسلبية، وفى المقابل يؤدى الحب إلى التعاون مع الغير، وحسن الظن بهم.

الصداقة.. والحب

الحب والصداقة من أجمل العلاقات التى تجمع بين شخصين لا تربطهما صلة قرابة بالضرورة، إذ تجمعهما ظروف وأمور مشتركة، ويستمد كل منهما الود والسكينة من الآخر، وحب الأصدقاء أحد أنواع الحب، حيث تتميز الصداقة بالثقة المتبادلة، والحفاظ على التواصل الصادق، والدعم المستمر حيث يكون كل طرف سندًا للآخر وقت الشدة.

والحب والصداقة يختلفان فى طبيعتهما، حيث يعتبر الصديق شخصًا يمكن الاعتماد عليه والاحتفاظ به مدى الحياة، فى حين أن الحب قد ينتهى ولا يستمر، كما أن الصداقة يمكن أن تتحول فى بعض الأحيان إلى حب، بينما الحب لا يمكن أن يتحول إلى صداقة.

والصداقة مواقف تبنى بالصدق والإخلاص والاحترام المتبادل، والتعاون والتفاهم، ووجود صديق يشاركك اهتماماتك ويجعلك تشعر بأهميتك يسهم فى الشعور بالأمان والاطمئنان والراحة والمساندة وقت الحاجة.

 

ريشة: محمد عزمى
ريشة: محمد عزمى

 

 الصحة النفسية

الصحة النفسية هى وجود تكامل وتناسق بين النواحى الجسمية والنفسية والاجتماعية، وهى التوافق بين الوظائف النفسية أو القدرة على مواجهة الأزمات النفسية التى تعترض الفرد، ثم الإحساس الإيجابى بالسعادة والرضا مع النفس والبيئة، وهى بكل وضوح حالة من العافية التى يحقق فيها الفرد قدراته الخاصة.

والإحساس بالحب له أهميه كبيرة فى حياة الفرد، حيث يمكن أن يؤثر إيجابًا على الصحة النفسية والجسمية، فالشعور بالحب يمكن أن يقلل من مستويات التوتر والقلق مما يساهم فى تحسين الصحة النفسية، كذلك الحب يمكن أن يزيد من الشعور بالسعادة، كما يوفر دعمًا عاطفيًا قويًا، مما يمكن أن يساعد قى التغلب على التحديات والصعوبات.

أما الصحة الجسمية فهى التوافق التام بين الوظائف الجسمية المختلفة مع القدرة على مواجهة الصعوبات العادية المحيطة بالإنسان ثم الإحساس الإيجابى بالقوة والحيوية والنشاط، وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يشعرون بالحب والدعم العاطفى قد يكونون أقل عرضه للإصابة بارتفاع ضغط الدم، كما يمكن أن يعزز جهاز المناعة، مما يساعد فى محاربة الأمراض.

إن الإحساس بالحب له تأثير إيجابى كبير على الصحة النفسية والجسمية، بالإضافة إلى ذلك يمكن للحب أن يعزز العلاقات الاجتماعية، مما يساهم فى بناء علاقات اجتماعية قوية، كما يمكن أن يزيد من الشعور بالانتماء والاتصال بالآخرين، مما يساهم فى تحسين جودة الحياة.

 حب الآخرين

الحب قوة لا يستهان بها، وهو دافع للنجاح فى كل مجالات الحياة، وحب الآخرين هو أساس التعايش والسلام، حيث يمكن أن يساهم فى بناء علاقات إيجابية وتعزيز التفاهم بين الأفراد، وحب الآخرين يعنى التقدير والاحتواء والعطاء دون انتظار المقابل، مما يمكن أن يساهم فى بناء علاقات صحية ومستدامة، كما يعنى حب الآخرين رؤية الجمال فى الاختلافات بين الأفراد، مما يمكن أن يساهم فى تعزيز التفاهم والتسامح، كما يعنى أيضًا حب الآخرين العمل على صناعة الخير أجلهم، مما يمكن أن يساهم فى بناء مجتمع أكثر تعاونًا وتفاهمًا، حيث يسود الحب والاحترام بين الأفراد.

التعبير عن الحب

من مفاتيح السعادة الحب، النجاح، القناعة، التواضع، التركيز على الحاضر وتجنب الماضى والنظر للمستقبل، العمل الإنسانى، التركيز على الأمل بالله وتحقيق أهدافك، وحبك لنفسك يصنع منك إنسانًا مختلفًا عن الآخرين.

والحب ليس مجرد شعور بل سلوك، والتعبير عن الحب لا يكون فقط عن طريق تقديم هدية أو وردة.. بل يكون بابتسامة صافية، بكلمات طيبة ولطيفة، بكلمات المدح والثناء، بمساعدة الآخرين، وهنا يجب أن نجعل الحب نورًا يضيء حياتنا وحياة من حولنا من أفراد الأسرة والأصدقاء والجيران، دعونا نقدم لمسات إنسانية مليئة بالحب لأطفالنا ذوى الهمم، لأطفالنا الأيتام، لأطفالنا المرضى فى المستشفيات، لأسر الشهداء، لكبار السن فى دور المسنين.

إن الحب شعور جميل يعطى الأمل وإشراقه الحياة، الحب سعادة وجمال وعطاء وسلام وأمان، ونحن نمتلك القدرة على الحب فى كل لحظة، من خلال أفعالنا وكلماتنا، ويجب أن نجعل كل يوم فرصة لنكون أفضل، ونحيا حياة أكثر حبًا وجمالًا وإيجابية.