الأربعاء 11 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

كُتبت بحبر المعاناة

التعبير عن الجرح الفلسطينى بالنصوص الأدبية
التعبير عن الجرح الفلسطينى بالنصوص الأدبية

تفاصيل المقاومة الأدبية داخل سجون الاحتلال



بحضور حشد كبير من الأدباء والمثقفين وجمهور الأدب العربى، اختتمت سفارة دولة فلسطين بالقاهرة برنامجها الثقافى ضمن فعالياتها المتزامنة مع معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السابعة والخمسين - الذى اختتمت أعماله مؤخرا -  باستضافة الكاتب «المحرر» باسم خندقجى فى لقاء حوارى ناقشه المستشار الثقافى لسفارة فلسطين بمصر ناجى الناجى، للحديث حول مسيرته وتجربته وأعماله الأدبية، وذلك فى أتيليه العرب والفنون «جاليرى ضى».

وسلط الناجى الضوء على أبعاد التجربة الأدبية للكاتب «المحرر» باسم خندقجى وحصوله على جائزة الرواية العربية البوكر فى 2024 عن روايته «قناع بلون السماء»، الإشكاليات والتحديات التى يواجهها الكتاب الأسرى، وماهية تشكيل الزمان والمكان فى أدب خندقجى.

حوَّل السجن من ظرف قاس إلى فضاء للقراءة والتأمل والكتابة بشكل أعاد بناء عالمه عبر اللغة، وخلق مساحات فكرية أعادت تعريف معنى الحرية والهوية والزمن، مؤكدًا أن تجربة خندقجى أبرزت إبداعه ككاتب وشاهد على قدرة الانسان لتحويل القيد إلى كتابة ومساحة حرية، وأثبت كيف يمكن للأدب أن ينقذ الإنسان من العدم، وأن تنتج التجربة القاسية جمالًا ومعنى فى انتصار للسردية  الفلسطينية.

وثمن الكاتب باسم خندقجى تضحيات أبناء الشعب الفلسطينى خاصة فى قطاع غزة ونضالهم وسعيهم من أجل الوصول لحلم الحرية المشتهاة، مضيفًا: الكتابة من وراء قضبان الأسر، خطورتها أن الأسير قد يدفع ثمنها على هيئة عقوبة انفرادية وتعرض للتعذيب والمصادرة والقتل، مؤكدًا أن ظروف الأسر تفرض على الكاتب الأسير محددات فى نصوصه وتركيزه من أجل الحفاظ عليها وحمايتها من ملاحقة السجان، واستدرك أن طقوس الكتابة فى الأسر تفرض تخير التوقيت المناسب وتقديم نص مركز وسريع وبمعان مكثفة، وأن هذا السباق مع الزمن يجعل حتى السردية الفلسطينية من داخل سجون الاحتلال تعد نمطًا من مقاومة السجان، وحينها يخلق الأسير المبدع زمنًا خاصًا موازيًا داخل السجن ليتحرر فيه من الأسر، مما يجعله يشعر لوهلة أنه استعاد إنسانيته وحريته، واصفًا كتابات الأسرى الأدبية بأنها «كتبت بحبر معاناة المعتقل» فى محاولة لمقاومة السردية الصهيونية.

وحول مصادر المعلومات فى الأسر، أكد خندقجى أن عزيمة الأسرى الفلسطينيين ونضالاتهم المستمرة وتوحدهم كانت تثمر قبيل حرب الإبادة الجماعية فى منحهم بعض الحقوق التى يكفلها القانون الدولى.

 وشدد خندقجى على أن نهجه فى أدب الاشتباك مع المحتل جعله يركز على صياغة نصوص وسردية لنقل الجرح الفلسطينى الخاص ليصبح جرحًا عالميًا عبر الأدب والنص ، مما حفزه على أن يعيد كتابة الحزن والمعاناة بالطريقة الإبداعية بعيدًا عن خطاب العطف والاستجداء.