الخميس 5 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

احترام ثقافة الاختلاف

الرئيس السيسى: تقدم الأمم مرتبط بجدارة الأداء والتعليم.. والتطوير فى مؤسساتنا لن يتوقف



 

أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسى، زيارة تفقدية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة، حيث كان فى استقبال سيادته فور وصوله الفريق أشرف زاهر، مدير الأكاديمية العسكرية المصرية.

واستهل الرئيس زيارته بأداء صلاة الفجر مع طلاب الأكاديمية، ثم تابع الطابور الصباحى للياقة البدنية، وشهد مرور طابور السير والفروسية والدراجات والضاحية أمام المنصة.

 

وألقى الرئيس السيسى كلمة قبل بداية الطابور الصباحى، قائلاً: «أرحب بكم، وأوجه لكم جميعاً كل التحية والاحترام وأشير إلى إعجابى بكم، أنتم أمل مصر، شباب وشابات مصر هم الأمل… الذى نتمنى من الله أن نعدهم ونجهزهم حتى يتحملوا أمانة الحفاظ على الدولة، تمنياتى لكم ودعائى لله سبحانه وتعالى أن يكلل كل جهودنا بالتوفيق. أرحب بالدورات الجديدة، سواء طلبة وطالبات الكليات العسكرية، أو الدورات المدنية من وزارات الرى، المالية، الأوقاف، النقل، والخارجية، ومن المعلمين، ومن القضاة فى الأيام القليلة القادمة، وأتمنى أن تكون فترة تواجدكم بالأكاديمية فترة بناء وتطوير فى كل المجالات.

وقال الرئيس: إن جوهر الفكرة من وراء الأكاديمية العسكرية المصرية هو عمل برنامج للتطوير والتحديث والتغيير فى مؤسساتنا، والفكرة مبنية على أن التطور الإنسانى هو جزء أصيل من تطور البشر، وأى جمود يعنى التراجع.. والله خلق الوجود على هذا النحو، وبالتالى ففكرة التطوير والتغيير تعبر عن حيوية الدولة ومؤسساتها، وهذا نوع من النقد الذاتى للمسار الذى نسير فيه، وهذا لا يعنى الإساءة لمؤسساتنا، إلا أن الجمود وعدم التطور يؤدى إلى التخلف، وأنه لا بد من الوفاء بالأمانة التى أعطانا الله إياها فى مؤسساتنا وكل مسئول معنى بذلك، جزء بسيط من المسئولية أن توفر كل أسرة المأكل والمشرب لأبنائها، إلا أن البناء الإنسانى فى القيم والتعليم والمعرفة والسلوكيات العامة هى أمور تحتاج أن نعمل عليها على مستوى الأسرة وعلى مستوى الدولة.

وتابع: إن فكرة الأكاديمية تقوم على وضع معايير للانتقاء والاختيار، تنطبق على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، وفقاً لاحتياجات ومعايير كل من تلك المؤسسات، ونحتاج أن يعرف الناس أن الهدف من تلك البرامج هو تحقيق المصلحة، وليس الاستقطاب أو التمييز.

مضيفًا: نحاول أن نوضح أن الانضباط والرعاية المدروسة يمكن أن تكون حصيلتها أمرًا رائعًا، ومن المهم على من تلقى دورات الأكاديمية أن ينقل ما استفاده منها للمجتمع، ونقل تأثيرها الإيجابى إلى مؤسسات الدولة دون الاستعلاء على الآخرين ممن لم يتلقوا تلك الدورات.

وواصل: نحن عملنا هذه الدورات لضمان تحقيق الجدارة، والحكمة من قيام الأكاديمية بتقديم الدورات هى إيجاد مسار واحد لبناء الشخصية وضمان وجود جدارة فى التعليم والتقييم، فعند وضعنا للبرامج حرصنا على تحييد العامل البشرى وضمان أن يكون المستفيدون والمجتازون للدورات جديرين بالنجاح بدون مجاملة، ولديهم القدرة على التعامل داخل مؤسساتهم وفقاً للمعايير التى تدربوا عليها، خاصة وأن تقدم الأمم مرتبط بجدارة الأداء والتعليم.

وأردف: نحن نشتكى من أداء المؤسسات ونحن هنا فى الأكاديمية نجحنا فى وضع برامج سوف تؤدى إلى نتائج إيجابية وبناء شخصيات سوية تتسم بالجدارة.

واستكمل: أرحب بالطالبات بكلية الطب المدنى وسعيد جدًا بما أسمعه عنكن، وأقول لأسر الطالبات إن بناتهن يستفدن، وأن الله تعالى سيحفظهن، وأن العام القادم ستكون هناك أربع كليات جديدة بالأكاديمية فى مجالات الهندسة والبرمجيات والطب والعلاج الطبيعى.

وأكد الرئيس أن الدولة تقوم بالمجهود القائم فى الأكاديمية للمساهمة فى وضع نموذج يحتذى به لجدارة التعليم الحقيقى الذى نحتاج إليه فى مصر، ولكى يحصل أولادنا وبناتنا على أعلى مستوى تعليم فى العالم، وبنظام تقييم عادل وموضوعى يعتمد على الرقمنة دون تدخل بشرى أو مجاملة، مشيرًا إلى أن الوزارات المختصة كالمالية والنقل على سبيل المثال، هى التى تضع للدارسين التابعين لها بالأكاديمية البرامج والمناهج الفنية، وأن الأكاديمية لا توفر سوى المكان ومعايير ومسار الدراسة دون التدخل فى الجوانب الفنية، معربًا عن تمنياته أن نحقق تغييرًا حقيقيًا، لافتًا إلى أننا عندما نستطيع أن نجعل جامعات وكليات مصرية تبرم اتفاقات توأمة مع جامعات أوروبية وذات تصنيف عالمى فإن هذا سوف يحقق استفادة، علمًا بأننا قد نجحنا فى هذا الأمر فى أحيان بينما لم ننجح فى أحيان أخرى، ولذلك فإن المراجعة الذاتية أوضحت أن بعض الجامعات لم تحقق الأهداف اللازمة لتطوير الدولة.

 

 

 

وشدد الرئيس على أنه بدون تعليم جيد لن نحقق أهدافنا، وهذا يتطلب مجهودًا من القائمين على التعليم، وكذلك من الأهالى والأسر، الذين يتعين عليهم عدم السعى لحصول الأبناء على شهادات دون حصولهم على تعليم حقيقي، مجددًا التأكيد على أننا نسعى لعمل نموذج يمكن تكراره والاحتذاء به.

وأشار الرئيس إلى حرصه على المجىء للأكاديمية حتى «أقول لكم أننى معكم، وأن مصر فى انتظاركم، حتى تقوموا أنتم الشباب والشابات بتطوير الدولة بعقولكم وسواعدكم، وهذا لن يتحقق إلا بوجود بناء إنسانى بجدارة وبدون محاباة أو مجاملة أو إهمال أو تجاوز».

وعن الأوضاع العامة قال الرئيس: بالنسبة للوضع الداخلي؛ أطمئنكم أنه فى تحسن سواء على الصعيد الاقتصادى أو فى تحسن فرص الاستثمار، وردًا على من يستفسرون عن توقيت حصد نتائج الجهد فى مجال الإصلاح الاقتصادى، فأشير إلى أهمية أن نعمل أكثر، ونبذل جهدًا أكبر، وأن تكون عناصر الاقتصاد المصرى أقوى بكثير، مؤكدًا أن الدولة فى تطور وتقدم مستمر، والتحسن عملية مستمرة وقائمة على قيام جيل بتسليم الأجيال التالية، والأوضاع الداخلية مستقرة، والسلع والاحتياجات وخلافه متوافرة على الرغم من الأزمات العالمية، ونحن فى شهر شعبان وعلى أعتاب شهر رمضان وكل السلع متوافرة بحمد الله.

وتابع الرئيس: بالنسبة للوضع الخارجي؛ فالعالم كله يمر بأزمات وهناك متغيرات كثيرة سيكون لها تأثيرها على العالم، ومصر جزء من هذا العالم بخصوص أزمة غزة، فإنها لم يكن لها أن تتوقف إلا بتدخل شخصى من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كقائد وزعيم صانع للسلام فى العالم، وبخطة السلام التى طرحها، وإن إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب فى غزة حيز التنفيذ هو أمر غاية فى الأهمية بعد تسليم آخر جثمان من الأسرى الإسرائيليين لإسرائيل، وهناك ضرورة وفرصة لإعادة إعمار قطاع غزة وإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية للقطاع بعد فترة صعبة استمرّت عامين، وقد وجّهت الشكر للرئيس ترامب عندما التقيته فى دافوس مؤخرًا، وأنتهز هذه الفرصة لشكره مجددًا.

وأضاف: هناك مشكلة أخرى تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة، وهى الأزمة مع إيران، وهنا نناشد ونبذل جهدًا كبيرًا بهدوء للتوصل بأى شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد، ونتحسب من أن يكون لهذه الأزمة تداعيات خطيرة جدًا على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وتداعيات اقتصادية. وتابع: أؤكد لكم أن زيارتى لكم تعكس اهتمامى بكم وبشأنكم، وأدعو الله تعالى أن يحفظ كل شاب وشابة فى مصر وأن تكونوا على قدر الأمل الذى تضعه الدولة عليكم .. وربنا يحفظكم ويحميكم. 

وعقب ذلك التقى الرئيس السيسى بطالبات كلية الطب وطالبات دورة وزارة النقل، قبل أن يتوجه إلى نادى الفروسية بمقر الأكاديمية، مرورًا بمجموعات التريض والدراجات وميادين التحدى ونشاط العمل الجماعى، حيث استعرض الطلاب مهاراتهم المختلفة، وكان فى استقبال سيادته مدير النادى وعدد من الضباط.

وبنادى الفروسية، تم عرض أحدث المستجدات والتطورات المرتبطة بالنادى، بالتزامن مع عروض القوس والسهم وقفز الفروسية، ثم توجه الرئيس إلى أرض طلق الخيل لمتابعة تجربة نواة الخيل.

وتناول الرئيس وجبة الإفطار مع طلاب الأكاديمية، وتبادل معهم الحوار، حيث أكد سيادته أهمية ممارسة الرياضة، وضرورة ترسيخ ثقافة الرياضة بين أبناء الشعب المصرى، مشددًا على أهمية استمرار طلبة الأكاديمية فى ممارسة الرياضة بعد تخرجهم.

وفى السياق ذاته، أكد الرئيس أن المناهج الدراسية التى تدرس بالأكاديمية تضمن جدارة التعليم، موضحًا أن منظومة التعليم والاختبارات بالأكاديمية تم وضعها وفقًا لأعلى المعايير وبعد دراسة وتدقيق، وأنه جارى النظر لإنشاء كليات متخصصة عسكرية ذات مستوى رفيع تقوم بتدريس مواد مدنية على غرار السياسة والاقتصاد والطب والهندسة.

وشدد الرئيس على أهمية احترام ثقافة الاختلاف بين البشر وتجنب الاستقطاب، موضحًا أن برامج الأكاديمية ترسخ فى هذا الصدد مفهوم التعايش والقبول بين الطلبة، ومؤكدًا أنه حريص على متابعة أحوال الطلاب بنفسه، والوقوف على وضع الأكاديمية بهدف مواصلة تحسين التجربة وإثرائها.

ووجه الرئيس النصح لطلاب الأكاديمية بأهمية حسن استغلال الوقت ووسائل التواصل الاجتماعي. وفى نهاية اللقاء، أكد الرئيس أن الالتحاق بالوظائف الحكومية يتعين أن يكون وفقًا لمعايير موضوعية حيادية مجردة دون أى مجاملة لضمان تحقيق العدالة والمصداقية، مشددًا على أنه حريص كل الحرص على ضمان تطبيق ذلك.

واختتم الرئيس الجولة التفقديّة بالأكاديمية العسكرية المصرية، بمشاهدة عرض للسجل التاريخى الإلكترونى بواسطة مدير الأكاديمية.