الجمعة 13 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

هل ما زالت هناك أغانٍ مجهولة لـ«أم كلثوم»؟!

حين غنت «ثومة» عن حادثة دنشواى وسعد زغلول 



صدر حديثًا كتاب «أم كلثوم» بقلم الكاتب الكبير الراحل «سعد الدين وهبة» دراسة وتحقيق الأمير أباظة، وفى تقديم الكتاب نقرأ: رُغْمَ رحيلها فى عام 1976، لا تزال أم كلثوم تملأ الدنيا وتشغل الناسَ بالمعنَى الحَرفى للكلمة؛ فهى المُغنِّية المُفضَّلة للجدِّ، وللابن، وللحفيد فى الأسرة نفسها، وليس غريبًا أن تكون هى المطربة المُفضلة لأبِ هذا الجد، وربما لوالده أيضًا! فقد صعدت إلى عرش الغناء منذ عام 1925، أو منذ قرن كامل، ولم تتزحزح أبدًا عن هذا العرش؛ بل أعاد المصريون تتويجها رَبَّةً للفن عامًا بعد عام، وجيلًا بعد جيل.

فالشباب الذين وُلِدوا بَعد رحيلها بسنوات طويلة يذهبون ليحضروا عروضًا غنائية تستحضر صورتها بـ«الهولوجرام»، ويؤسِّس كثيرون منهم مئات الصفحات التى تحمل اسمها على «فيسبوك» وغيره من وسائل التواصل الاجتماعى، ويَقدِم بعضُهم على تأليف كتب مهمَّة عنها تغطِّى جوانب جديدة فى تاريخها، أو تُلقى الضوءَ على زوايا جديدة فى رحلتها الطويلة مع الفن والوطنية.

وهى بكل تأكيد تجاوزت فكرة «الفنانة العظيمة» لتصبح رمزًا فى الحياة المصرية، ولا عجب فى هذا؛ فقد درج المصريون على إجلال السيدات العظيمات، وإنزالهن منزلة «الأم المقدَّسة». فالمصريون القدماء عرفوا «إيزيس» التى قاومت إله الشر، وجمعت أشلاء جسدها، وأنجبت منه الإله «حورس» وفق الأسطورة المصرية القديمة، وأحبُّوا السيدة مريم العذراء، وتَشارَك فى حبها الأقباط والمسلمون، وكرَّموا «السيدة نفيسة العِلْم» رضى الله عنها، ورفعوها إلى مَقام لم يرتفع إليه الرجال».

يقول «سعد الدين وهبة» فى كتابه:

بدأت أم كلثوم تغنى مع حادثة دنشواى وانفعلت وقتها وهى صبية بالموال الشعبى عن زهران الذى قتله الإنجليز، وتغنت قرى مصر بهذا الموال الشعبى، وعندما اشتد عودها وبدأت تخرج عن نطاق قريتها رأت السلطة الإنجليزية وهى تحمل شباب مصر فى اللوريات لتدفع بهم إلى أتون الحرب العالمية الأولى، وبعد وصولها إلى القاهرة عاشت المراحل الأخيرة فى ثورة 1919 وغنت لسعد زغلول وتفاعلت مع الحركة الوطنية ضد الإنجليز، وعندما قامت ثورة يوليو سنة 1952 كانت من دعاتها.. وعندما وقع عدوان 5 يونيو 1967 لم تكتفِ بدور المطربة؛ بل طافت مصر والوطن العربى، وذهبت إلى فرنسا تغنى كى تجمع مالاً للمجهود الحربى.

بل إن المرض الذى عانت منه طويلاً بدأ بنزلة شعبية حادة أصابتها فى عام 1948 عندما كانت تنزل إلى الشارع فى الفجر تسأل عن الصحف لتتابع سير المعارك فى حرب فلسطين».

وفى فصل آخر يكشف المؤلف عن علاقة عمل بين أم كلثوم والمخرج يوسف شاهين فيكتب:

أعود إلى جلستنا مع أم كلثوم.. كانت تعرف يوسف شاهين من خلال أعماله؛ إذ كان قد قدّم فى ذلك الوقت بعض الأعمال المهمة فى السينما المصرية: «باب الحديد وجميلة بوحريد وصلاح الدين» وهى ثلاثة أفلام من أبرز الأفلام المصرية التى أنتجت فى ذلك الوقت.

وكانت تعرفنى من عملى بوزارة الثقافة ومن خلال المسرحيات التى قدمتها والتى نقل التليفزيون بعضًا منها، وكانت معرفتها بزوجتى سميحة أيوب وثيقة، فقد قامت بالدور والتمثيل فى أوبريت (رابعة العدوية) الذى قدمته أم كلثوم ومثلت سميحة أيوب دور رابعة وأم كلثوم هى التى اختارت الممثلة الناشئة سميحة أيوب لأداء دور رابعة العدوية تمثيلاً مع أن الجزء الأول من الأوبريت بصوت فنانة كبيرة، وعندما سمعت أم كلثوم التسجيل رفضته واقترح أحد المخرجين أن تقوم سميحة وكانت ما زالت فى بداية السلم بالدور، وبالفعل سجلت جزءًا من الأوبريت سمعته أم كلثوم فوافقت على الفور.

ونعود إلى جلستنا مع أم كلثوم، لم نكن قد اتفقنا أنا ويوسف شاهين عمن سيبدأ الحديث عن المشروع المقترح وإن كنا قد أبلغنا محمد دسوقى السبب من طلبنا مقابلة أم كلثوم ولا بُدّ أنه نقل إليها ما أبلغناه به ولا بُد أنها تعلم مقدمًا لماذا نجلس إليها الآن، ولكنها لم تبدأ بالحديث عن موضوع الفيلم؛ بل طرحت موضوعًا لفيلم آخر.

إذ قالت: إيه رأيكم، أنا شايفة إن أغنية «طوف وشوف» تنفع تتصور فى فيلم.

كان الحديث موجهًا لنا نحن الاثنين وسمعنا ما قالته، ولكن يوسف شاهين التفت إلىّ وسألنى بالإنجليزية:

ما هى طوف؟ What is Toof

وصرخت أم كلثوم ضاحكة: جايب مخرج خواجة يخرج فيلم عن أم كلثوم؟

يضم الكتاب مذكرات أم كلثوم ونشأتها وعلاقتها بعمالقة الفكر والأدب وكبار الملحنين ويكشف عن الوجه الوطنى  لكوكب الشرق .