هارى فى معركة «التنصت على المحمول»!
دخلت حرب الأمير هارى ضد الصحافة البريطانية مرحلة جديدة من المواجهات، وقد نظر القضاء البريطانى الأسبوع الماضي دعواه القضائية المتعلقة بالخصوصية ضد ناشر صحيفة «ديلى ميل»، بسبب مزاعم تتعلق بإجراءات غير قانونية يقول إنها ساهمت فى رحيله إلى الولايات المتحدة.
ولطالما استاء هارى، الذى كان طفلًا عندما توفيت والدته الأميرة ديانا فى حادث سيارة عام 1997 أثناء مطاردة المصورين له، من الأساليب العدوانية التى تتبعها وسائل الإعلام البريطانية، وتعهد بمحاسبتها.
يقاضى الأمير هارى، الابن الأصغر للملك تشارلز، وستة مدعين آخرين، من بينهم المغنى إلتون جون، شركة «أسوشيتد نيوزبيبرز» بتهمة ارتكاب مخالفات على مدى سنوات، تتراوح بين التنصت على خطوط الهاتف والحصول على سجلات صحية شخصية.
ونفت «أسوشيتد» ارتكاب أى مخالفات، واصفةً الاتهامات بأنها «افتراءات سخيفة» وجزء من مؤامرة.
ووصفت صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية المحاكمة بأنها «مصيرية قد يكون لها تأثير عميق على الإعلام البريطانى».
على مدار أسابيع، أدلى هارى وجون والمدعون الآخرون - زوج جون، ديفيد فورنيش، والممثلتان ليز هيرلى وسادى فروست، والناشطة دورين لورانس، والنائب البريطانى السابق سيمون هيوز - بشهاداتهم أمام المحكمة العليا فى لندن، ومع استمرار القضية سوف يخضعون لاستجوابات حادة من قبل محامى «أسوشيتد».
ومثل هارى أمام المحكمة فى ثانى جلسة استماع له فى غضون ثلاث سنوات، بعد أن أصبح أول فرد من العائلة المالكة البريطانية يدلى بشهادته منذ 130 عامًا فى عام 2023 فى دعوى قضائية.
وسيخضع كبار موظفى شركة «أسوشيتد نيوزبيبرز» الحاليين والسابقين، بمن فيهم عدد من رؤساء تحرير الصحف، للاستجواب من الفريق القانونى للمدعين.
المخاطر كبيرة لكلا الطرفين، ليس فقط سمعة الإعلام والمدعين على المحك، بل أيضًا لأن التكاليف القانونية ستصل إلى عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.

ويقول النقاد إن هارى، دوق ساسكس، يشعر بالمرارة إزاء التغطية الإعلامية السلبية، بدءًا من حفلاته فى شبابه وصولًا إلى خلافاته مع عائلته ومغادرته المملكة المتحدة فى سنوات لاحقة.
لكن المؤيدين يقولون إنها قضية نبيلة ضد وسائل إعلام قد تكون غير أخلاقية فى بعض الأحيان.
يقول داميان تامبينى، الخبير فى تنظيم وسياسات الإعلام والاتصالات فى كلية لندن للاقتصاد «يبدو أن دافعه يتجاوز المال بكثير.. إنه يحاول بالفعل، إلى جانب العديد من المدعين الآخرين، إحداث تغيير فى سياسات الصحف».
أشار الأمير هارى وزوجته الأمريكية ميجان إلى المضايقات الإعلامية كأحد الأسباب الرئيسية التى دفعتهما إلى التخلى عن واجباتهما الملكية والانتقال إلى كاليفورنيا عام 2020.
ولدى إلتون جون، تاريخٌ فى المحاكم مع الصحافة البريطانية، حيث رفع دعاوى قضائية ناجحة ضد صحف من بينها صحيفة «ديلى ميل» بتهمة التشهير. وقد حصل على مليون جنيه إسترلينى (1.24 مليون دولار أمريكي) من صحيفة «ذا صن» فى تسوية عام 1988 بشأن ادعاء كاذب حول جلسات جنسية مع بائعى هوى من الذكور.
وبعد أن رفع الأمير هارى دعوى قضائية ناجحة ضد مجموعة «ميرور جروب نيوزبيبرز»، وحصل أيضًا على تعويضات واعتذار واعتراف جزئى بالخطأ من مجموعة «نيوز جروب نيوزبيبرز» التابعة لروبرت مردوخ، فإن القضية ضد «أسوشيتد نيوزبيبرز» هى الأهم بالنسبة له. وصحيفة «ديلى ميل»، التى يبلغ عمرها 130 عامًا، والمعروفة بدفاعها عن القيم التقليدية والمحافظة، واحدة من أقوى وسائل الإعلام فى بريطانيا، إن لم تكن الأقوى على الإطلاق، وعلى عكس «ميرور» و«نيوز جروب نيوزبيبرز»، لم تتورط فى فضيحة التنصت على الهواتف فى تاريخها.
وتقول الصحيفة إنها تُعبّر عن صوت الملايين فى «الطبقة المتوسطة فى بريطانيا»، وتُحاسب الأثرياء وأصحاب النفوذ والمشاهير.
فى عام 1997، نشرت فى صفحتها الأولى خبرًا شهيرًا يُدين خمسة رجال متهمين بقتل المراهق الأسود ستيفن لورانس بدافع عنصرى، واصفةً إياهم بالقتلة، ومتحديةً أى شخصٍ أن يُقاضيها إن كان ذلك خطأً.
شكّلت هذه القضية لحظةً فارقةً فى تاريخ العلاقات العرقية فى بريطانيا، وفى تاريخ الصحيفة.
وإحدى المُقاضين الحاليين لصحيفة «ديلى ميل» هى دورين لورانس، والدة ستيفن، التى تدّعى أن الصحفيين تنصّتوا على هواتفها، وراقبوا حساباتها المصرفية وفواتير هاتفها، ودفعوا للشرطة مقابل معلومات سرية.

قضية هارى ضد «أسوشيتد نيوزبيبرز» تُناقش اتهامات التنصت على الهواتف التى لاحقت الصحافة البريطانية لأكثر من عشرين عامًا، حيث برزت ممارسة الوصول غير القانونى إلى البريد الصوتى على الساحة العامة فى عام 2011، مما أدى إلى إغلاق صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» التابعة لروبرت مردوخ، وسجن رئيس تحريرها السابق الذى عمل لاحقًا مديرًا للاتصالات لرئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، وإجراء تحقيق عام.
ومنذ ذلك الحين، دفعت كل من مجموعة «إن جى إن» التابعة لمردوخ ومجموعة «ميرور» مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية لضحايا هذا النشاط غير القانونى.
نقلًا عن موقع العرب