العالم يستمع إلى مصر من دافوس
متابعة المندوب الرئاسى: ياسمين خلف
القضية الفلسطينية جوهر الاستقرار الإقليمى.. وضرورة البناء على مكتسبات قمة «شرم الشيخ»
جدول أعمال كثيف ازدحمت به أجندة الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال مشاركته فى أعمال المنتدى الاقتصادى العالمى «دافوس» بسويسرا والذى عقِد تحت شعار «روح الحوار».
واحتضن المنتدى سلسلة من الفعاليات شارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص. وتناولت الجلسات موضوعات تعلقت بتعزيز التعاون الدولى، ودعم مسارات الازدهار العالمى، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار كقاطرة للنمو، فضلًا عن الاستثمار فى رأس المال البشرى.
وشارك الرئيس عبدالفتاح السيسى فى جلسة حوار خاص ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادى العالمى المنعقد فى مدينة دافوس السويسرية، حضرها عدد من رؤساء الدول وكبار المسئولين الدوليين، من بينهم رئيس المجلس الرئاسى الليبى محمد المنفى، ورئيس وزراء لبنان نواف سلام.
وألقى الرئيس كلمة قال فيها: إن عالمنا اليوم، يواجه تحديات جسيمة أمام مسيرات التنمية، ويشهد تحولات عميقة فى أنماط التعاون الدولى، إلى جانب تصاعد دور الأدوات المبتكرة، القائمة على التقدم التكنولوجى، والتحول الرقمى، وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، وهو ما يفرض علينا جميعا، ضرورة تضافر الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك، بما يمكننا من مواكبة هذه التحولات، واستثمار فرصها، على نحو يحقق الخير والمنفعة لشعوبنا كافة.
وتابع: وإيمانًا منا بأهمية التعاون، تواصل مصر العمل، على بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة، تستهدف تحقيق المنفعة المشتركة، وتعزيز التنمية المستدامة.. كما تمضى فى تهيئة مناخ أعمال جاذب للقطاع الخاص، باعتباره شريكًا أساسيًا، فى مسيرة التنمية والتقدم والازدهار.. غير أن هذه الجهود، تواجه تحديات غير مسبوقة، على المستويين الإقليمى والدولى، فى ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتجاوز بعض الأطراف لأسس الشرعية الدولية، الأمر الذى يقوض المساعى الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادى، ويضعف الجهود المبذولة لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويحد من فرص العمل المشترك بين الدول.. ولذلك؛ تؤكد مصر أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، بصـفـة مسـتدامـة، يتطـلب مـا يلـــى:
أولًا- التمسك بالحوار والتعاون الدولى، وإعلاء مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمى، واحترام القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة.
ثانيًا- الالتزام بتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتجنب التصعيد، وتهيئة المناخ للتوصل لحلول مستدامة لمختلف الأزمات.
ثالثًا- السعى لتعزيز التكامل والاندماج بين الدول، ومنح أولوية للقضاء على الفقر والجوع، وتحقيق الرخاء المشترك لكافة شعوب العالم.
رابعًا- تعزيز دور مؤسسات الأعمال الوطنية والإقليمية والدولية، وتمكين القطاع الخاص من القيام بدور محورى، فى جهود تحقيق التنمية الشاملة.
وأشار الرئيس إلى أن القضية الفلسطينية لا تزال تتصدر أولويات الاهتمام فى منطقة الشرق الأوسط؛ إذ تمثل جوهر الاستقرار الإقليمى، وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل.
وأكمل: فى هذا السياق؛ أود أن أعرب عن تقديرى، لجهود الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، والتزامه بوقف الحرب فى قطاع غزة، وما بذله من مساعٍ لتخفيف المعاناة الإنسانية، التى أثقلت كاهل الشعب الفلسطينى الشقيق، على مدار أكثر من عامين.
وتابع: وقد جاء انعقاد «قمة شرم الشيخ للسلام»، فى 13 أكتوبر 2025، تتويجًا لجهود مصر، بالتنسيق مع شركائها، من أجل وقف إطلاق النار وترسيخ دعائم السلام، وفتح آفاق جديدة، تحمل الأمل فى تحقيق الاستقرار الإقليمى وإطلاق مسار سياسى جاد لتسوية القضية الفلسطينية، على نحو عادل وشامل، يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، ويعزز فرص الأمن والتنمية فى المنطقة بأسرها.
وأضاف: من هذا المنطلق، أؤكد ضرورة البناء على مكتسبات قمة شرم الشيخ، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، دون قيود مع الإسراع فى إطلاق عملية التعافى المبكر، وإعادة الإعمار فى مختلف مناطق القطاع.
ورحب الرئيس بإعلان الولايات المتحدة، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب باعتباره خطوة محورية، على طريق تنفيذ خطة السلام وخفض التصعيد فى المنطقة بما يعزز فرص الاستقرار، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الدولى. وجدد التأكيد على أن مصر، انطلاقًا من دورها التاريخى الراسخ فى دعم القضية الفلسطينية، لن تدخر جهدًا، فى مواصلة الانخراط مع جميع الأطراف المعنية سعيًا إلى إيجاد حل عادل وشامل ودائم لهذه القضية، يقوم على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، ويكفل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها «القدس الشرقية».
وأوضح أنه على الرغم من تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، استطاعت مصر أن تواصل تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، التى استهدفت ضبط السياسات المالية والنقدية للدولة، واستعادة ثقة المستثمرين فى السوق المصرية، وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، فضلا عن تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين.
واختتم الرئيس كلمته قائلًا: أود أن أجدد التأكيد على أن مصر، ستواصل دورها الفاعل فى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، على المستويين الإقليمى والدولى، والمضى قدمًا فى تحقيق التنمية والنمو الاقتصادى. كما تتطلع مصر، إلى تعزيز التعاون مع كافة الشركاء، من أجل بلوغ هذه الأهداف المنشودة.
