إعادة كتابة التاريخ
ندوة «محفوظ» فى معرض الكتاب: ابتكر سردية فريدة للمجتمع المصرى
ضمن محور اللقاء الفكرى فى فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب، عُقدت ندوة بعنوان «نجيب محفوظ وإعادة كتابة التاريخ»، قال فيها الدكتور محمد بدوى الناقد الأدبى الكبير: إن علاقة نجيب محفوظ بالمجتمع المصرى فى المرحلة التى بدأ فيها الكتابة، تشبه السردية أو الحكاية، لها بداية وذروة ونهاية، وأن كتاباته تمثل المجتمع المصرى فى صورة مصغّرة، والمجتمع العربى بصورة أوسع.
وأضاف أن لمحفوظ موقعًا تاريخيًا ضمن ما يُعرف بالكتابة الكلاسيكية، وإن كان وصفه بالكلاسيكية ليس منصفًا تمامًا، إذ بدأ كاتبًا كلاسيكيًا نمطيًا، لكنه ظل ينقلب على نفسه ويتجدد باستمرار، متحررًا من القوالب الجامدة.
أوضح أنه عند كتابة روايته الشهيرة «أولاد حارتنا» وقع محفوظ بين الروائى والمفكر، فأعاد كتابة التاريخ بصورة مغايرة، ليست دينية كما تصور البعض، بل واقعية تناقش قضايا الظلم والطغيان.
بينما أكد الناقد المغربى الكبير الدكتور سعيد يقطين، أن نجيب محفوظ لا يقل أهمية عن كبار الكلاسيكيين مثل شكسبير وتشارلز ديكنز. مشددًا على امتلاكه مشروعًا كتابيًا واضح المعالم، عبّر من خلاله عن رؤيته السردية للعالم.
وأشار إلى أن محفوظ بدأ كتاباته بالتاريخ، مستندًا إلى خلفية فلسفية وفكرية، لكنه ظل على صلة دائمة بالواقع والحاضر، كما كتب أنماطًا متعددة من الرواية، من الاجتماعية إلى السياسية وروايات الرحلات، وهو ما لا يتوافر لدى كثير من الكتّاب.
ومن جهته، أشار الدكتور معجب العدوانى، الناقد السعودى البارز إلى أن محفوظ أعاد كتابة تاريخ مصر بطريقته الخاصة، مشددًا على أن محفوظ لا يتوقف عن التجدد، وأن لديه بعدًا تراكميًا إبداعيًا واضحًا.
وأضاف أن قراءة «زقاق المدق» تكشف عن حيادية محفوظ فى رسم شخصياته، حيث لا ينحاز إلى شخصية دون أخرى، كما تتجلى الحوارية بتعدد الأصوات، بحيث يمتلك كل صوت رؤيته الخاصة للعالم، مع استقلال واضح للوعى بين الشخصيات.