الجمعة 30 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

«الهايكو» بـ«العربى»!

كيف وصل فن يابانى من القرن الـ17 إلى الشعراء العرب؟



شهدت قاعة الندوات المتخصصة بمعرض القاهرة الدولى للكتاب، ندوة بعنوان «التوتر الجمالى فى الهايكو العربى المعاصر.. مقاربة عبر الحواس»، بحضور الشاعر حسنى التهامي، والناقد والروائى سالم محمود سالم، وأدارتها الأكاديمية الناقدة الدكتورة شيرين العدوي.

وقالت العدوي، إن الاحتفاء بفن الهايكو يعكس قدرة المشهد الأدبى العربى على استيعاب التجارب الشعرية العالمية وإعادة إنتاجها برؤية محلية معاصرة. وأضافت أن الهايكو يُبقى الحواس مستيقظة، ويفتح نافذة على اللانهائى عبر الكلمات المكثفة والصور الشعرية الدقيقة.

وأوضحت أن الهايكو فلسفة للحظة العابرة، حيث «الأقل هو الأكثر»، مؤكدة أنه ليس قالبًا شعريًا فحسب، بل حدث لغوى يقتنص اللحظة الوجودية، ويعكس التوحد مع الطبيعة والانحياز للحظة الآنية، فى بحث دائم عن الخلود، مشيرة إلى أن الهايكو مرّ بمراحل تطور فى الإبداع اليابانى قبل أن يصل إلى الإبداع العربي.

وتابعت أن الهايكو بدأ يظهر فى الشعر العربى فى صورة تجربة مشتركة، حيث يكتب شاعر الجزء الأول من القصيدة، ويكمله شاعر آخر على النسق نفسه، وهو الجزء الذى تطور لاحقًا ليصبح ما نعرفه اليوم بفن «الهايكو».

ومن جانبه، قال الشاعر حسنى التهامى إن الهايكو بدأ يزحف تدريجيًا إلى الشعر العربي، والمصرى تحديدًا، مشيرًا إلى حرص منظمى المعرض على الاحتفاء بهذه التجربة رغم ما تواجهه من معاناة، مؤكدًا أن أى فن جديد يحتاج إلى صراع ووقت حتى يترسخ ويثبت حضوره.

واستعرض التهامى نماذج من أعمال الشاعر حمدى إسماعيل، من قصيدتيه: «فى المترو الأحداث جارية بصيغة الماضي»، و«فى المتحف الكبير يستقبلون العالم»، إضافة إلى تجربة الشاعر عادل عطية، فى مقاطع منها: «عام جديد ومقعد شاغر للفرح فى الذاكرة»، و«منضدة الكتاب وريح خفيفة تقلب ما تبقى من النهار»، فضلاً على تجارب شعرية أخرى من المغرب وفلسطين والسعودية.

وفى السياق ذاته، قال الناقد سالم محمود سالم إن الشاعر حسنى التهامى أسهم فى إدخال فن الهايكو إلى الوطن العربي، ولا سيما مصر، معتبرًا أن الهايكو فن صعب، يتطلب آليات فنية دقيقة وقياسات واستنباطات معقدة.

وأشار سالم إلى ظهور هذا الفن فى اليابان منذ القرن السابع عشر، كوسيلة للتعبير عن المشاعر الجياشة بلغة مركزة، موضحًا أن تجربة الهايكو العربى المعاصر، تعتمد على المفارقة والدهشة، واستخدام الكثير بالقليل، وخلق لحظات تنوير مفاجئة، وكسر الأفق المعتاد، بما يثير التوتر الجمالى لدى المتلقي.