الأحد 15 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

المهام الصعبة للبرلمان الجديد

 



تشريعات عاجلة ضمن أولويات مجلس النواب بينها تعديل الإيجار القديم وقوانين الانتخابات و«الدوائر»  

 

مع انطلاق جلسات مجلس النواب بتشكيل هيئة مكتبه ولجانه النوعية، اتضحت ملامح الخريطة البرلمانية للفصل التشريعى الثالث «2026–2031» خاصة أن انعقاده يأتى فى ظل مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل دقة وتعقيدًا فى تاريخ العمل البرلمانى مع استمرار التحديات على المستوى المحلى والعالمى.

وشهدت الجلسات الافتتاحية للمجلس انتخاب المستشار هشام بدوى رئيسًا لمجلس النواب، والدكتور عاصم الجزار وكيلًا أول، والنائب محمد الوحش وكيلًا ثانيًا، إلى جانب الانتهاء من تشكيل اللجان النوعية واختيار رؤسائها، بما يضمن تمثيلًا متوازنًا لمختلف القوى السياسية تحت قبة البرلمان.

وفى كلمته عقب انتخابه كشف المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب ملامح العمل فى المرحلة المقبلة تحت قبة البرلمان, بتأكيده على أن ثقة النواب تمثل مسئولية وطنية كبيرة وأن المجلس يمثل ركيزة صرح تشريعى متين بنى على إرث برلمانى عريق، متعهدًا بالمساواة بين الأعضاء والالتزام التام بالدستور والحفاظ على هيبة المجلس وتفعيل الدورين التشريعى والرقابى بما يليق بتطلعات المواطنين.

وأشار رئيس المجلس إلى أن الفصل التشريعى السابق برئاسة المستشار الدكتور حنفى جبالى شهد إنجازًا تشريعيًا معتبرًا، مؤكدًا عزم المجلس الجديد على استكمال البنية التشريعية الداعمة للتنمية والتعاون مع مؤسسات الدولة الدستورية انطلاقًا من أن الوطن لا ينتظر تشريعات فقط، بل أداء يعبر عن تاريخه وطموحات شعبه.

 

 

 

ومع هذه الملامح الجديدة للبرلمان والمرحلة المقبلة التى سوف تتعدد فيها القوانين وتتشابك الملفات تبقى قوة البرلمان الجديد مرهونة بقدرة النواب على تحقيق معادلة صعبة تجمع بين جودة التشريع وفاعلية الرقابة والتعبير الحقيقى عن مصالح المواطنين وهو ما يتطلب أداءً استثنائيًا يواكب حجم التحديات وطموحات الدولة فى هذا التوقيت.

تشريعات المرحلة الصعبة

ومع بداية عمل المجلس فى بداية عام جديد تدخل المرحلة التشريعية فى توقيت هو الأصعب ومرحلة جديدة بكل المقاييس تتطلب استكمال وتطوير منظومة القوانين الاقتصادية والضريبية والتنظيمية ومراقبة تنفيذ برنامج الحكومة بما يؤدى إلى الاستقرار المالى وتحفيز الاستثمار ودعم الصناعة الوطنية وتمكين القطاع الخاص.

ويأتى فى مقدمة الملفات الساخنة أو المهام الصعبة التى ستكون على أجندة البرلمان الجديد هى تعديل قانون الإيجار القديم الذى يعد من أكثر القوانين إثارة للجدل بسبب تأثيراته الاجتماعية والاقتصادية ووجود بعض الأزمات عند تطبيقه.. ثم يأتى إلى جانب ذلك التشريعات المنظمة للحياة السياسية والمنظومة الانتخابية بما فيها قانون الدوائر وتعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية بعد أن شهدنا أطول انتخابات فى تاريخ الحياة النيابية وأدى ذلك إلى وجود مطالبات من قوى سياسية ومنظمات عديدة بضرورة تعديل هذه التشريعات بما يعزز المشاركة السياسية ويضمن تطوير التجربة الديمقراطية.

كما أن من بين المهام الصعبة للبرلمان هى متابعة تنفيذ قوانين مؤثرة مثل تطبيق قانون العمل الجديد وكذلك قانون المسئولية الطبية وسلامة المريض، بالإضافة إلى مناقشات تكون مؤثرة عند طرح الموازنة العامة للدولة فضلًا عن السياسات الاقتصادية المرتبطة بالدعم والإصلاحات الهيكلية, إلى جانب تفعيل الدور الرقابى على الحكومة لمواجهة التحديات المعيشية وضبط الأسواق وطرح تشريعات تزيد من إجراءات الحماية الاجتماعية للمواطنين. الاقتصاد فى المقدمة

من جهته طرح مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية رؤية فى دراسة جديدة للتشريعات المهمة التى يجب على البرلمان العمل عليها، وأكد الدكتور عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن الفترة من 2026 إلى 2030 تمثل مرحلة مفصلية فى مسار الدولة تتطلب تشريعات تتجاوز الإطار التقليدى إلى بناء الثقة وصياغة المستقبل.

وأشار إلى أن تنظيم السوق العقارية وتحفيز تصدير العقار يأتى على رأس الأولويات من خلال إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق وتشريع قانون لمنصات السوق العقارية الرقمية وإطلاق منصة وطنية لتصدير العقار إلى جانب تقديم حوافز ضريبية ومالية وسن قانون لحماية المستثمرين العقاريين وضبط الممارسات المهنية داخل القطاع، ويأتى أهمية هذا التشريع مع وجود شكاوى كثيرة من المواطنين فى سوق العقارات خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن تنظيم السوق العقارية وتحفيز تصدير العقار فى مقدمة الملفات الاقتصادية المطروحة على جدول أعمال البرلمان نظرًا لدوره فى جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة موارد النقد الأجنبى وخلق فرص عمل وتعزيز الناتج المحلى الإجمالى ويبرز هنا مقترح إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقارية تتولى ترخيص وتسجيل المطورين والوسطاء ووضع معايير مهنية واضحة وفرض عقوبات على الممارسات المخالفة مع إنشاء آليات سريعة وعادلة لحل النزاعات.

ولفت إلى ضرورة وجود تشريع ينظم منصات السوق العقارية الرقمية فى ظل التوسع فى التسويق الإلكترونى بما يضمن الشفافية وحماية المستهلك من الإعلانات المضللة خاصة بعد اعتبار العقار سلعة خاضعة لقانون حماية المستهلك ويضاف إلى ذلك مقترح إطلاق منصة وطنية لتصدير العقار المصرى تستهدف تسهيل بيع الوحدات للمصريين بالخارج والأجانب مقابل عملات أجنبية مع إمكانية ربطها بحوافز استثمارية بما يعزز الميزان التجارى.

كما أشار إلى ضرورة تحديث قانون الاستثمار لتبسيط إجراءات تأسيس الأعمال والشركات وتوسيع نطاق الحوافز وتنظيم المناطق الاستثمارية الخاصة فضلًا عن إصدار قانون جديد للصناعة الوطنية بما يدعم القيمة المضافة المحلية ويشجع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الصناعية.

وتابع: من بين أهم المتطلبات العاجلة على الأجندة التشريعية للبرلمان الجديد هى دعم الاقتصاد الرقمى وتنظيم منصات التجارة الإلكترونية وحماية البيانات وتعزيز الشمول المالى إلى جانب تطوير التشريعات الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعديل قانون التأمينات والمعاشات وضبط الأسعار ومكافحة الاحتكار وتحديث منظومة التأمين الصحى الشامل.

كما شدد على الحاجة إلى ضرورة إقرار تشريعات لتنمية رأس المال البشرى من خلال دعم التعليم الفنى والتدريب المهنى وربط مخرجات التعليم بسوق العمل بما يسهم فى تقليص فجوة المهارات ورفع كفاءة القوى العاملة.

كما يأتى دور البرلمان فى ضرورة دعم الاقتصاد الرقمى من خلال تشريعات تنظم التجارة الإلكترونية وتحمى البيانات الشخصية وتحد من الاحتيال الرقمى بما يعزز الشمول المالى ويدعم نمو قطاع التكنولوجيا.

 

 

 

واختتم عبدالمنعم كلامه بالتأكيد على أن البرلمان أصبح عليه مسئولية كبيرة تتجاوز التشريع فى ظل هذه المرحلة الصعبة وسعى الحكومة إلى وضع خطط تصحيح المسار بما يتطلب من مجلس النواب الجديد دورًا يتجاوز سن القوانين إلى بناء الثقة مع المواطنين الذين انتخبوهم بالإضافة إلى ضرورة العمل على إحداث توازن بين متطلبات النمو الاقتصادى والعدالة الاجتماعية ويعزز القدرة التنافسية لمصر على المستوى الإقليمى والدولي.

رقابة على الحكومة

من جهة أخرى أكد الدكتور أيمن محسب وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب أن المجلس الجديد يواجه ملفات ساخنة فى مقدمتها مزيد من الحماية للمستثمرين المصريين والأجانب وتوسيع نطاق التيسيرات الضريبية وإعادة تشغيل المصانع المتعثرة بما يسهم فى زيادة الإنتاج ودعم الاقتصاد الوطنى.

وأشار إلى أن المجلس سيفعل دوره الرقابى بالتعاون مع الحكومة لضبط الأسواق ومواجهة محاولات رفع الأسعار من قبل بعض التجار إلى جانب الاهتمام بملفات الأسرة والشباب وتعزيز التصنيع المحلى والتصدير بما يعكس حياة نيابية وديمقراطية حقيقية.