الإثنين 2 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

زيارة لمعرض رشا سليمان اكتشاف الطبيعة بفلسفة أخلاقية

لأن العلاقة بين الإنسان والطبيعة لا تحتاج لأى وساطة فهو -الإنسان- جزء منها لا ينفصل .. فما بينهما فكر تفاعلى كونى ومادى وإنسانى. 



 وتختلف العلاقة وتتكون بشكل أسرع لدى الفنان الذى يدور فى فلكها ليسترجع الطبيعة بعناصرها المتعددة.

الفنانة التشكيلية «رشا سليمان» وفى أغلب مراحلها الفنية تعنى بموضوع الجسد وأيضًا الشكل العضوى  للشجرة، ودراسته كواحد من أهم العناصر التى سيطرت على أسطح لوحاتها ، لتلعب «شجرة الصبار» دورًا معرفيًا مجردًا لتعطيها هويتها وتكسبها أفكارًا مطلقة فى مسيرة فنية ممتدة.

 

بعيدًا عن الثقافة الشعبية عن «الصبار» نجده فى أعمال «رشا سليمان» بأبعاد أخري، تتنوع الألوان والأحجام والزخارف بملامس وخامات مختلفة- بفلسفة فنية حول ما يحمله من «أمان ودفء» وما تزيده زهراته الملونة بسحر لافت وامتداد وجدانى لـ«نبات الخلود»، كما سمّاه المصريون القدماء، فجذوره ضاربة فى الماضى ممتدة للمستقبل لتنبت فى لوحاتها المعاصرة لتعكس دورة الوجود.

فى تجارب فنية سابقة أقامت الفنانة ثلاثة معارض عن النباتات «حوار الصبار»، «بالرينة الصبار» و«أبجدية الأشجار» فى رحلة للبحث والتأمل والتعبير الآسر، ختمته برباعية مدهشة فى معرض «الحياة بذاتها».

يلعب الصبار دورًا أساسيًا فيه وبحثت فيه الفنانة عن تقنيات جديدة لتزيح ستارًا عن أسراره بكل ما يحمله من تشكيلات عضوية وهندسية لنجد حال من الوجد الإنسانى المتأمل فى ملكوت الطبيعة الإنسانية المطلقة، هى الطريق الوحيد لفهم اللوحات، فالمشاعر البشرية هى الدليل الحقيقى لوجوده وتفاعله مع ما حوله.. فمشاعرها الفنية ليست مشاعر ذاتية محضة ولكنها تشكلت بموضوعية استوحتها من مشاعرها التى اتجهت بعشق حقيقى للطبيعة والأشجار لتعطيهما برهان الوجود.

 

 

 

ففى أعمالها المختلفة -تصوير أوكولاج أو أعمال خزفية- نرى طرقًا مستحدثة تبنى فيها علاقة إيجابية مع الطبيعة بفلسفة أخلاقية تطالب بها.. بصورة محسوسة غير مباشرة بإعادة التفكير فى مفهوم الإنسان ودوره فى الكون المتسع.

فى معرضها الأخير «مدماك» الذى استضافته قاعة زهرة للفنون - استخدمت تقنيات الكولاج فى محاولة لاكتشاف فى تراكيب جديدة تخلق تنوعًا بصريًا داخل العمل الفنى وتنشئ نسيجًا جديدًا يجمع الحواس والتجارب والمهارات ويحتضن الاختلاف ويعيد الصياغات بين الحجم واللون والشكل والملمس، والخامات المختلفة فى محاولات لا تتوقف لخلق التوازن.

«مدماك» هو التعبير الشائع فى العمارة والبناء الإنشائى -والد الفنانة مهندس معمارى- يعنى ترصيص الطوب (الأحجار) وملاصقته واستوحت الفنانة الفكرة فى تكوينات لوحاتها بالخامات المختلفة ودمج عناصرها المتنوعة فى لوحات محكمة البناء.