منتخب «حسام» آخر انسجام
رافق مسيرة الفراعنة: محمد عبدالعاطى
مصر تواجه «أسود التيرانجا» فى قبل النهائى غدًا.. والنجمة الثامنة تنادى «الفراعنة»
طرق منتخب مصر بوابة نصف نهائى كأس الأمم الأفريقية المقامة فى المغرب، ليلتقى السنغال غدًا «الأربعاء»، بعدما تجاوز أفيال «كوت ديفوار» فى ربع النهائى بالفوز بثلاثة أهداف لهدفين.
كان تجاوز «كوت ديفوار» بمثابة دواء سحرى لمنتخب مصر، بعدما ضمن الجهاز الفنى للفراعنة بقيادة حسام حسن البقاء، وخوض منافسات كأس العالم المقامة الصيف المقبل بقارة أمريكا الشمالية، لا سيما أن عقده مع اتحاد الكرة ينص على ذلك.
وفى الوقت نفسه لعب الأسطورة «محمد صلاح» دور القائد الحقيقى، بعدما سجل 4 أهداف فى البطولة، وعادل رقم مدربه حسام حسن وقت أن كان لاعبًا فى كأس الأمم الأفريقية حيث سجل العميد 11 هدفًا فى البطولة القارية، وبات رقم الراحل حسن الشاذلى أسطورة الترسانة مهددًا حيث بلغ 12 هدفًا، كأكثر من هز الشباك فى المسابقة لصالح الفراعنة.

وأصبح صلاح اللاعب الوحيد الذى سجل فى 11 منتخبًا أفريقيًّا مختلفًا خلال منافسات كأس الأمم، متجاوزًا رقم الكاميرونى صامويل إيتو والغانى أندرى أيو وكل منهما كان له حظ من التسجيل فى 10 منتخبات.
منحنى الأداء
مع الاستمرار فى البطولة ارتفع مستوى أداء منتخب مصر داخل بطولة كأس الأمم الأفريقية، وكان تجاوز «كوت ديفوار» بمثابة شهادة ميلاد جديدة لمدرسة حسام حسن التدريبية المستمدة من الجنرال الراحل «محمود الجوهرى»، لا سيما أنه أدرك صعوبة الاعتماد على اللعب المفتوح لأنه لا يستطيع مجاراة المنافس فى القوة البدنية والالتحام، فترك لهم الاستحواذ على أن يستفيد من الهجمات المرتدة والتمرير خلف المدافعين واستغلال سرعة صلاح وعمر مرموش فى الاستفادة من أخطاء الخط الخلفى للمنافس.

ومع غياب اللاعب صانع اللعب داخل فريق «كوت ديفوار» كان طبيعيًا أن يفشل فى الوصول كثيرًا لمرمى الحارس محمد الشناوى بشكل منظم ولكنه استفاد من بعض العشوائية فى تسجيل هدفين.
ولكن الحديث عن مواجهة السنغال سيكون مختلفًا لأن نجوم الفراعنة يتذكرون كيف كان «أسود التيرانجا» سببًا رئيسيًا فى الحرمان من الوصول إلى كأس العالم 2022 التى أقيمت فى الدوحة، فضلا عن الحرمان من التتويج بكأس الأمم الأفريقية فى النسخة قبل الماضية حين خسر الفراعنة فى المباراة النهائية أمامهم.
ومن المتوقع أن يلعب الفراعنة أمام السنغال بنفس الأسلوب الذى اتبعوه مع «كوت ديفوار» لا سيما أن المنتخبات الأفريقية لا تجيد التنظيم الدفاعى والتمركز وتعانى من فرض الرقابة اللصيقة على أصحاب السرعات العالية مثل صلاح ومرموش.
ولعب إمام عاشور دورًا محوريًا بتمريراته داخل وسط ملعب منتخب مصر وصنع هدفًا رائعًا للنجم صلاح أمام «الأفيال»، فضلا عن تمريرة حاسمة قدمها لزميله مرموش فى الهدف الأول، وربما قد يكون أحد الأسماء المرشحة بجانب مروان عطية للتألق وتسهيل مهمة هجوم الفراعنة فى هز الشباك.
غلق المساحات
شعر نجوم «كوت ديفوار» بالضيق من أسلوب لعب حسام حسن الذى اعتمد على ثلاثة قلوب دفاع هم رامى ربيعة وحسام عبدالمجيد وياسر إبراهيم، أمامهم مروان عطية وحمدى فتحى مما حرم المنافس الراحة فى التمرير واضطر للاعتماد على الكرات العرضية التى كان أغلبها فريسة للفراعنة.
وقرر مدرب مصر الاعتماد على اثنين فقط فى الهجوم هما صلاح ومرموش وخلفهما إمام عاشور الذى يجيد التمرير وكذلك الضغط على المنافس، مما منح الفراعنة فرصة استغلال التحولات، فيما لازم التوفيق المنتخب فى استغلال الفرص القليلة التى توفرت أمام «كوت ديفوار»

أنياب التيرانجا
يبقى منتخب السنغال من أشرس المنتخبات فى القارة السمراء، نظرًا للعدد الكبير من المحترفين الذين يملكهم فى الدوريات الأوروبية الكبرى، ولكن أسلوب لعبهم يشبه «كوت ديفوار» فى الاعتماد على القدرات البدنية، وهو ما يمنح حسام حسن فرصة استخدام نفس التكتيك الذى اتبعه فى ربع النهائى.
ولكن فى الوقت نفسه فإن الجناح الأيسر ساديو مانى الذى رافق صلاح فى ليفربول لم يعد هو اللاعب القادر على التوغل، وهو ما ظهر بعد احترافه فى النصر السعودي، ما قلل نوعًا ما من القدرات الهجومية للسنغال.
ومن بين الأسماء المميزة فى منتخب السنغال المهاجم حبيبو ديالو لاعب ميتز الفرنسى، إضافة إلى أليمان نداى صاحب هدف الفوز لبلاده أمام مالى فى مباراة الدور ربع النهائى، فضلا عن ثنائى الوسط إدريسا جاى لاعب إيفرتون الإنجليزى وبابى جاى نجم فياريال الإسبانى.
ولكن يبقى خط دفاع السنغال به الكثير من المشاكل الفنية خاصة من خاليدو كوليبالى دائم الحصول على البطاقات الملونة والذى يعانى من تقدمه فى السن وعدم قدرته على مجاراة السرعات الكبيرة وقد يكون فخًا سهلاً أمام سرعات صلاح ومرموش.
وحصل كوليبالى على البطاقة الحمراء أمام بنين، فضلا عن بطاقة صفراء ضد مالى فى الدور ربع النهائي، مما قد يزيد فرصة الفراعنة فى استغلال تلك الثغرة بشكل واضح من أجل إمكانية هز الشباك.
ذكاء المصريين
أثنى طارق يحيى نجم الزمالك السابق على مستوى الفراعنة قائلًا لـ«صباح الخير»: «الأداء الدفاعى كان مميزًا، واستطاع اللاعبون مجاراة نجوم منتخب كوت ديفوار طوال المباراة، والتشكيل الذى خاض به المدرب حسام حسن المباراة كان مناسبًا».
وأضاف: «يجب أن نعترف بقوة منتخب كوت ديفوار، ولكن نجوم مصر نجحوا فى السيطرة عليهم، رغم ترك الاستحواذ لهم، فيما كان وسط الملعب إحدى الوسائل التى اعتمد عليها المدرب المصرى فى تخفيف الضغط على مرمى الشناوى».
وأكمل مدرب الزمالك الأسبق: «خيار حسام حسن بترك الاستحواذ كان جيدًا، لأنه كان يعرف صعوبة تعاملهم مع المساحات الضيقة لأنهم لا يملكون المهارات التى تؤهلهم لذلك، رغم القوة الكبيرة التى يتمتع بها المنافس».
وأكد: «دائمًا ما أراهن على ذكاء حسام حسن، خاصة مع التشكيل الدفاعى الذى خاض به المباراة والتماسك الكبير من الثلاثى ربيعة وعبدالمجيد وياسر فى حماية مرمى الشناوى من هجمات كوت ديفوار».
وأشاد بإمكانيات نجوم المنتخب، مشيرا إلى: «التمريرة السحرية التى كان بطلها إمام عاشور والتى منحت صلاح الهدف الثالث للفراعنة تبرز إمكانيات نجوم الفراعنة وقدرتهم على الوصول إلى مرمى المنافس بسهولة رغم صعوبة التعامل مع القدرات البدنية لمنتخب كوت ديفوار».
واختتم يحيى حديثه بتناول مباراة السنغال: «التجربة الحالية تؤكد أن منتخب مصر يتعامل بشكل جيد مع منتخبات أفريقيا، فيما لم نواجه حتى الآن أى فريق من شمال القارة، ولا يجب التمادى فى الخوف من أسود التيرانجا، رغم الأسماء الرنانة فى تشكيلتهم، أما بالنسبة للذكريات السيئة أمامهم فيجب أن نلقيها خلف ظهرنا أثناء اللعب».

مرونة تكتيكية
بينما اعتبر أسامة نبيه نجم الزمالك الأسبق أن: «أهم ما يميز حسام حسن أنه يملك مرونة تكتيكية فكل مباراة لها تشكيلتها والأسماء التى تنفذ التعليمات بدقة حتى وصل الفراعنة إلى نصف النهائى».
وأكمل: «بالنسبة لمباراة السنغال المقبلة، فإن اللاعب المصرى حين يتعرض لضغط فإنه يمكنه تجاوزه حتى لو كان المنافس له بعض الذكريات السيئة معنا، والأهم أن نحترم أسود التيرانجا لكن لا يجب أن يتسلل الخوف إلينا خلال المباراة».
وأشار مدرب منتخب الشباب السابق إلى أنه «لا يمكن إنكار قوة السنغال بسبب كرة القدم التى تقدمها وعدد المحترفين الكبير فى قارة أوروبا، لكن فى الوقت نفسه الروح التى بثها حسام حسن والأداء الجماعى والإصرار على الوصول إلى مراحل متقدمة فى كأس الأمم الأفريقية يمكن أن يؤثر فى النتيجة لصالح الفراعنة».
وعلق نبيه على خطة مباراة كوت ديفوار قائلاً: «أعتقد أن حسام حسن كان موفقًا فى التعامل مع تلك المباراة وربما يستمر نفس الأسلوب أمام السنغال لأن هذه المدارس الكروية تتشابه فى الأسلوب شأنها شأن مالى أيضا، ولا يمكن إغفال عنصر التوفيق لأنهم ليس مرجحًا أن يذهب الفراعنة بهجمات قليلة ويسفر عنها ثلاثة أهداف».
وأضاف: «من المهم التماسك أمام منتخب السنغال، وفى الوقت نفسه فإن التحولات التى يقوم بها صلاح ومرموش قد تزعج المنافس بكل ما لديه من أسماء رنانة، ويبقى التوفيق فى الفرص هو السلاح الأهم من وجهة نظرى خلال تلك المباراة».
وتواصلت «صباح الخير» مع وليد صلاح الدين مدير الكرة بالنادى الأهلى الذى قال: «ممنوع الحديث بسبب منصبى فى وسائل الإعلام لكن أود أن أنتهز الفرصة وأبارك للمنتخب، وأتمنى رؤيتهم فى المباراة النهائية».