الإثنين 2 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

بعد حصوله على جائزة السلطان قابوس

عصام درويش نحات الضوء والظلال

 فن النحت من أهم الفنون التى مارسها المصريون قديمًا والتى عبرت عن حياتهم اليومية وكذلك تخليدًا للملوك والشخصيات المهمة، وصنعوا بهذا الفن العظيم حضارة ممتدة أورثوها لأجيال جديدة. 



 

د. عصام درويش أستاذ التشكيل المجسم «النحت» بكلية التربية الفنية واحد من أهم النحاتين الذين تأثروا بأعمال القدماء وأثرى بدوره الحركة الفنية المعاصرة بمنحوتات لموضوعات مختلفة شملت تماثيل لشخصيات بارزة فى وقتنا الحالى.

تميزت منحوتات الفنان «عصام درويش» بالطاقة الدفينة والتجريد الواقعى وشارك درويش فى أول مسابقة نحت منذ تخرجه وكانت نحت لصالح النادى الأهلى وشارك بها عدد كبير من النحاتين المصريين وتمت التصفية فى النهاية للاقتصار على ثلاثة نحاتين لعمل تمثال لأسطورة النادى الأهلى الراحل صالح سليم، وقد حضر الآلاف لحفل تنصيب التمثال، وقد حقق احتفاءً باهرًا يليق بفنان عبقرى.

 يفضل عصام درويش الرسم فى أوقات فراغه، رسم معبر للبورتريه والجسد بعضه يتميز بالتأثيرى وآخر بالتجريدى، لكنه لا يحب أن يميز أعماله لمدرسة فنية بعينها، فهو يرى بإحساسه تصميمه وإنتاجه للكتلة، وعلاقتها بالفراغ الذى حولها لقطعة فنية، وكيفية تحويل الكتلة الصامتة إلى كتلة تنبض بالحياة بها طاقة تجذب من ينظر لها من كل جانب، سواء كانت منحوتة مجسمة أم لوحة مرسومة تشاهد من جانب واحد. 

 يرى الدكتور عصام درويش أن فن النحت بالنسبة للنحات يفرغ قواه وطاقته الفنية المخزونة التى لا يخرجها أى فن آخر من الفنون، ويعبر عنها من خلال نحته الأجسام التى يشكلها من الطين الأسوانى لتصب بعد ذلك بالبرونز وهى الخامة الأقرب له من أى خامة أخرى. 

 يرى درويش أن خامة الجبس لها رونق كخامة مؤقتة، فهى تكون مثل الرسم بأقلام الفحم على الورق، إذا وضع الأسود يعنى الغائر وإذا تركت يعنى البارز، فالبارز يقع عليه الضوء والغائر يحبس الظل على المنحوت، فالإضافة المسلطة المباشرة كالإسبوت، تلعب دورًا رئيسيًا وفعالًا فى إبراز المنحوت وإيصال وجهة نظر النحات، فالضوء غير المباشر لا يوضح جمال التمثال ولا يظهر ما البارز وما الغائر، فبالكاد يرى العمل الفنى كقطعة مبهمة، خالية من أى شكل، خصوصا إذا كان التمثال من الجبس أو من لون موحد، فجودة الضوء مؤخرا ترسم المنحوتة تلقائيا.

ولعل إحدى أهم الجوائز التى حصل عليها الفنان عصام درويش مؤخرا هى جائزة السلطان قابوس من سلطنة عمان عن كافة أعماله ومشواره الفنى المتميز.

الفنان له مقتنيات عديدة أهمها بمكتبة الإسكندرية وقام بعدة أعمال لشخصيات بارزة مثل تمثال د. مجدى يعقوب وتوفيق الحكيم وأحمد شوقى. 

وهكذا تثبت الأيام أن أبناء المصريين القدماء قد توارثوا إبداع فن النحت من أجدادهم ليبهروا العالم بهذا الفن الراقى وكل من يرى أعمالا أبدعها المصرى القديم منذ آلاف السنين.