الإثنين 12 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
فرحة العيد

البابا تواضروس: مولد المسيح عناق السماء مع الأرض

فرحة العيد

ونحن نحتفل بعيد الميلاد المجيد من كل عام تتأصل قدرة الله الإلهية عندما خلق البشرية ووفر لهم كل مظاهر الحياة وما يحتاجونه على الأرض من سبل المعيشة، وأعطانا الحرية فيما نختار ما بين الخير أو الشر فى النهاية، فحياتنا فى الأرض لها نهاية بالموت بالجسد، إلا أن الإنسان المستقيم الذى حرص على حفظ الوصايا والعمل بها وظل يعمل فى مخافة الله ويتقيه فى كل تصرفاته أو سلوكياته وحتى اليوم الأخير سينال الأجر السمائى، وتُكلل أعماله بالجنة وينعم بالفردوس الأعلى والحياة الأبدية.



احتفالات خاصة

فى هذا اليوم من ليلة الثلاثاء الموافق 6 يناير فى كل عام تحتفل مصر وكل كنائسها وكذلك بلاد المهجر وسائر الأقباط الأرثوذكس بشتى بقاع العالم بميلاد السيد المسيح، وفيه تتزين الكنائس بالأنوار الزاهية وبأضواء الميلاد المفرحة فى كل مكان، ولأن الميلاد من أهم الأعياد المسيحية بعد القيامة.. ويترأس فيه قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية صلاة قداس الاحتفال بعيد الميلاد المجيد بكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة بمشاركة عدد كبير من الآباء المطارنة والأساقفة والرهبان والقساوسة مع الشمامسة وكذلك الحاضرين من الشعب القبطى من أصحاب الدعوات الشخصية وبحضور كبار رجال الدولة والمسئولين والسادة الوزراء وقيادات الأزهر الشريف والدبلوماسيين وسفراء الدول العربية والأجنبية وكذلك الشخصيات العامة ومشاركة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية من التليفزيون والفضائيات المختلفة.

 

ريشة : جون مراد
ريشة : جون مراد

 

وعن الاحتفال بعيد الميلاد المجيد يقول قداسة البابا تواضروس الثانى: فى هذا اليوم تتعانق السماء مع الأرض بالتعبير عن الفرحة بميلاد السيد المسيح وهى فى ذات الوقت بمثابة رسالة محبة وسلام واطمئنان لخليقة الله كلها من البشر لا سيما أن عمار الأرض يجىء بقوة من عند الله ولكن إذا تجاوزنا الخير أو السلام على الأرض كما نحيا أو نعيش الآن فإن الأرض التى تحتضننا تتوجع وتئن مثقلة بالألم الشديد أو بما تشهده من حروب وصراعات لا تتوقف أو تهدأ، غير أن مولد السيد المسيح هو رسالة حب وفرح وسلام على الأرض وبين كل الناس فى العالم، وكما قيل فى الإنجيل: المجد لله فى الأعالى وبالناس المسرة.

ويضيف قداسته أن كنيستنا القبطية تقدم الصلوات الدائمة من أجل سلام هذا العالم والعمل من أجل إيقاف الحروب المدمرة لكل مظاهر الحياة ونصلى أيضًا من أجل الرئيس ورجال الدين وجميعهم على درجة عالية من الأمانة والإخلاص والتفانى من أجل بلدنا مصر ذات التاريخ العميق فى جذور الإنسانية وهى مهد الحضارة فى العالم والمذكورة فى الأديان السماوية، كما أنها مصونة من عند الله، وكما قيل فى الكتاب المقدس «مبارك شعبى مصر».

وكذلك فإن الوصايا الإلهية تحرم القتل وترفض الحروب فى أى من الزمان أو المكان على الأرض، وبكل أسف لا أحد ينتبه أو يستجيب لرسالة السلام من عند الله، فالمعتدون أو الأئمة الذين سدوا آذانهم عن صوت العقل وتخلوا عن العاطفة ابتعدوا كثيرًا عن سماع صوت الله والحفاظ على سلامة خليقته، وفى أحيان كثيرة ينسى الإنسان بأنه كائن ضعيف ولكن استجابته لصوت الله تمنحه القوة وإرساء السلام فى الأرض والعالم.

وفى إطار الاحتفال بعيد الميلاد المجيد هناك شخصيات ذكرت من خلال رسالة السماء فى مقدمتها أولًا: العذراء القديسة مريم التى تطلعت بدورها إلى السماء ثم هلت عليها البشارة الإلهية المفرحة بأنها ستحبل من الروح القدس وتلد السيد المسيح دون زرع بشر أو رجل وهى عذراء بتولية وكان ذلك بمثابة المستحيل فى دنيا البشر.

ثانيًا: «الرعاة» وهم مجموعة من البسطاء الأمناء الذين كانوا يتطلعون إلى السماء فظهر لهم ملاك الرب وقال لهم «ها أنا أبشركم بفرح عظيم».. وكان هذا فى بيت لحم بفلسطين، وهى تعنى بيت الخير بالعبرانية.

ثالثًا: «المجوس» وهم مجموعة من الحكماء بالمشرق كانوا يتطلعون إلى السماء وعندما شاهدوا النجم المضيء والأكثر توهجًا فى السماء وهو الذى يشير إلى مولد السيد المسيح وقد حملوا له هداياهم الثمينة ذهبًا ولبانًا ومرًا وهى رموز تحمل من المعانى ما سوف يتعرض له السيد المسيح فى حياته على الأرض للعالم وللخليقة.