مجلس النواب ينتقل للعاصمة الجديدة.. وتوقعات بموسم برلمانى ساخن
مرحلة جديدة
إبراهيم جاب الله
انتهى موسم انتخابات مجلس النواب بعد أطول ماراثون شهدته الحياة السياسية على مدار حوالى شهرين منذ أعلن القاضى حازم بدوى رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، عن دعوة الناخبين فى الداخل والخارج للتصويت فى انتخابات مجلس النواب 2025، التى أجريت على مرحلتين، الأولى منها كانت فى 14 محافظة والثانية فى 13 محافظة وتم فتح باب الترشح من يوم 8 حتى 15 أكتوبر، وأجريت انتخابات المرحلة الأولى الانتخابات فى الخارج يومى 7 و8 نوفمبر، وفى الداخل 10 و11 نوفمبر الماضى.
ولم يتبق من الماراثون الانتخابى سوى الإعلان الرسمى لنتيجة جولة الإعادة التى أجريت فى 27 دائرة من أصل 30 دائرة ملغاة بحكم من المحكمة الإدارية العليا بالمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، حيث أجريت عملية الاقتراع فى جولة الإعادة بالـ27 دائرة، وذلك بعد حسم 3 دوائر منها من الجولة الأولى ليكون عدد الدوائر التى تشهد جولة إعادة 27 دائرة انتخابية فقط، وتم التصويت يومى الأربعاء والخميس الماضيين للمصريين بالخارج، ويومى السبت والأحد الماضيين للمصريين فى الداخل، وسيتم إعلان نتيجة جولة الإعادة رسميا فى هذه الدوائر يوم السبت المقبل 10 يناير الجارى، وهى الجولة التى حقق فيها «المستقلون» أيضا نتائج جيدة أمام مرشحى الأحزاب طبقًا للحصر العددى المبدئى.

مرحلة جديدة
وبانتهاء الجولات الانتخابية على الأرض يدخل مجلس النواب مرحلة جديدة على كل المستويات تبدأ من انتقال كل أعماله رسميًا إلى المقر الجديد فى العاصمة الجديدة، وتتواصل مع انعقاد جلساته التى ستكون حسب مراقبين مختلفة تمامًا عن البرلمان السابق خاصة مع تغيير خريطة المجلس ووجود كتلة كبيرة من المعارضة والمستقلين.
وأعلنت الأمانة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار أحمد مناع، الأمين العام للمجلس عن استقبال النواب المعلن فوزهم من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات فى انتخابات مجلس النواب 2026/ 2031 بنظامى الفردى والقائمة، بداية من أول أمس لاستخراج كارنيهات العضوية، حيث استقبل مجلس النواب ممثلى محافظات القاهرة والقليوبية والدقهلية والمنوفية، بينما استقبل أمس النواب بمحافظات الغربية وكفر الشيخ والجيزة والفيوم وبنى سويف والمنيا وأسيوط والوادى الجديد وسوهاج.
فيما يواصل مجلس النواب بالعاصمة الجديدة خلال اليوم الثلاثاء استقبال النواب الفائزين من محافظات قنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والشرقية ودمياط وبورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال سيناء وجنوب سيناء والإسكندرية والبحيرة ومطروح.

ويعد مقر مجلس النواب بالعاصمة الجديدة من أكبر مقار البرلمانات بالشرق الأوسط، وهو مبنى تم تشييده على مساحة 26 فدانًا ويتضمن المبنى العديد من القاعات المخصصة للجان والجلسات العامة، وتسع القاعة الرئيسية للمجلس 1000 عضو ويعلو المبنى قبة ضخمة بقطر 55 مترًا وارتفاع 65 مترا.
كما يضم المبنى الرئيسى 720 مكتبًا تتسع لنحو 3200 موظف ويشتمل المبنى على 3 أجنحة رئيسية فيما يضم مبنى البرلمان قاعات استماع والمركز الإعلامى ومركز معلومات ومركز تدريب، ويشتمل على مبانٍ خدمية من بينها مركز طبى، وتم تصميم البرلمان بطابع حديث مع لمسات فرعونية فى الأعمدة والتاج المستوحى من زهرة اللوتس، ليتناغم مع الهوية المصرية ويقع المبنى داخل الحى الحكومى بالعاصمة الجديدة التى تعد أحد أهم المشروعات القومية الكبرى.
وفى التصميم داخل مبنى مجلس النواب الجديد تم مراعاة الجمع بين الطابع المعمارى الحديث والهوية الوطنية المصرية فى كل القاعات، ومن بينها قاعة الجلسات العامة الكبرى التى تستوعب كل أعضاء المجلس والمزودة بأحدث أنظمة الصوت والترجمة والتصويت الإلكتروني.
ويعكس انتقال مجلس النواب إلى مقره الجديد بالعاصمة الجديدة رؤية الدولة المصرية فى تطوير العمل داخل البرلمان وتهيئة مناخ مناسب لممارسة الدور التشريعى والرقابى بكفاءة، وبما يتماشى مع التحول الرقمى الذى تشهده مؤسسات الدولة.
ومجلس النواب فى العاصمة الجديدة كان قد عقد أولى جلساته التجريبية بمقره الجديد فى أبريل 2024 أثناء جلسة ألقى خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسى كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لرئاسته لفترة جديدة، وفى الوقت ذاته لا يزال مجلس الشيوخ يواصل انعقاده داخل المبنى التاريخى فى شارع قصر العينى.
مقتنيات المقر القديم
ووفق مصادر فى مجلس النواب لم يتم الإعلان حتى الآن عن القرار الخاص بأصول ومبنى مجلس النواب القديم بوسط البلد، حيث أن قرار تخصيص أصول المبنى القديم لمجلس النواب متروك للدولة لاتخاذ ما تراه وفق سياستها.
وطبقا للمصادر انتقل العاملون بشكل رسمى منذ عدة أيام من مقر مجلس النواب المبنى التاريخى بوسط القاهرة، بعد سنوات طويلة من العمل داخل جدران هذا المبنى الذى شهد ميلاد الحياة البرلمانية فى مصر منذ أكثر من 160 عامًا وانتقل العاملون إلى المبنى الجديد فى العاصمة الجديدة ليبدأ الفصل التشريعى فى يناير الجارى من هذا المقر.
والمبنى التاريخى لمجلس النواب كان شاهدًا على ميلاد الحياة البرلمانية فى مصر، وصياغة الدستور المصرى على يد لجنة وضع الدستور، وانعقاد البرلمان داخل القاعة المستديرة التى احتضنت جلسات نواب الشعب منذ عام 1924 وحتى آخر جلسة عامة للمجلس فى أكتوبر الماضى، وهو مبنى يجمع بين الأساليب المعمارية الأوروبية السائدة فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وفنون العمارة الإسلامية ومن أشهر معالمه القاعة المستديرة التى تعلوها قبة واتبع المعماريون الذين أسسوا هذا المبنى قواعد هندسية ملائمة للعمل البرلمانى حيث عكس الشكل الدائرى المساواة بين جميع الأعضاء، وأتاح لهم سهولة التواصل والحوار والنقاش أثناء الجلسات العامة.
كما يضم مبنى مجلس النواب التاريخى العديد من المقتنيات التاريخية من بينها متحف مجلس النواب المصرى، وهو واحد من أهم المتاحف الوثائقية فى مصر؛ إذ يجمع بين التاريخ البرلمانى والتراث السياسى عبر العصور وتم إنشاؤه لتوثيق مسيرة الحياة النيابية المصرية منذ نشأتها عام 1866 وحتى اليوم، مع إبراز التراث التشريعى عبر مختلف الفترات التاريخية ويضم المتحف كرسى العرش الذى كان يجلس عليه الملك قبل عصر الجمهورية، أثناء افتتاح الجلسات البرلمانية فى عهد الملك فؤاد والملك فاروق بجانب العربة الملكية المهداة إلى الخديو إسماعيل فى حفل افتتاح قناة السويس والتى استخدمها الملكان فؤاد وفاروق فى الحضور من قصر عابدين، حيث كان مقر الحكم، إلى البرلمان مع بدء الدورة البرلمانية الجديدة كل عام.
وتضم قاعات المجلس مقتنيات كاشفة عن تطور الحياة البرلمانية منذ بدء تأسيس أول برلمان منتخب، وتحتوى على وثائق ومضابط جلسات يرجع بعضها إلى أواخر القرن الـ19 منها أقدم وثيقة برلمانية تعود إلى تأسيس مجلس شورى النواب عام 1866 فضلا عن عدد كبير من الوثائق ومضابط الجلسات التى تظهر تطور العمل النيابى والمناقشات البرلمانية مثل محاضر لجنة وضع الدستور عام 1922 ووثيقة لأول استجواب فى تاريخ الحياة النيابية المصرية وغيرها من المقتنيات المهمة فى تاريخ العمل البرلمانى.
فى الوقت ذاته يضم المجلس مقتنيات تاريخية مثل الصورة التذكارية لأعضاء لجنة الثلاثين التى وضعت دستور 1923 التى ترأسها حسين رشدى باشا بتكليف من رئيس الوزراء فى ذلك الوقت عبدالخالق باشا ثروت، وبجانب ذلك يزين مبنى المجلس القديم صور لجميع رؤساء مجلس النواب فضلا عن مجسمات لعدد من الرموز والزعماء السياسيين.
ويظل مقر مجلس النواب القديم شاهدًا على التاريخ وذاكرة البرلمان العريق ويؤرخ للحياة النيابية التى ضمت مراحل مختلفة من محطات التشريع والسياسة فى مصر عبر أكثر من قرن ونصف القرن من الزمان.