الثلاثاء 17 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

سؤال

صراع مشتعل بين روح الرسام.. وتقنية الـ«AI»

رسم منفذ بالذكاء الاصطناعى
رسم منفذ بالذكاء الاصطناعى

سؤال يلمس جوهر صراع دائر حاليًا بين التكنولوجيا والإبداع البشرى، وقبل أن نستطرد فى تفاصيل الصراع وهل نحن مع أو ضد؟ رصدنا بعض الآراء لنخبة من فنانى الكاريكاتير المحترفين والساخرين والمؤرخين  فى أنحاء العالم.



حيث يرى الفنان الأوكرانى فلاديمير كازانفسكي، أننا سنشهد فى السنوات القادمة انتشارًا واسعًا للرسوم المتحركة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي.

ستُوزّع هذه الرسوم على نطاق واسع عبر الإنترنت، وسيصبح عددها هائلًا لدرجة أن الرسوم المتحركة التى يُنتجها البشر سيُطغى عليها، وسيفقد الجمهور اهتمامه بها.

أما الفنان الصينى فان لينتاو، فيرى أن الذكاء الاصطناعى لن يحل محل رسامى الكاريكاتير البشريين تمامًا، ولكنه يُحدث تحولًا جذريًا فى النماذج الإبداعية وسير العمل فى هذه الصناعة، ويفرض فى الوقت نفسه متطلبات كفاءة جديدة على الممارسين.

يفتقر الذكاء الاصطناعى إلى الحس السليم الفطرى تجاه الحياة والتعاطف العاطفى المتأصلين فى البشر، وهذه التعبيرات الدقيقة المفعمة بالدفء الإنسانى هى تحديدًا ما يجعل رسوم الكاريكاتير مؤثرة فى القراء. لذلك، ينبغى النظر إلى الذكاء الاصطناعى كشريك إبداعى فعال لا كبديل. وسيكون التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعى هو الاتجاه الأساسى فى صناعة الكاريكاتير مستقبلًا.

ويجيب الفنان البحرينى على الصميخ عن السؤال بقوله: الإجابة هى نعم ولا.

ويضيف: «قدرة الذكاء الاصطناعى بتوليد الصورة وصلت إلى حد لا يمكن التنبؤ بها حتى اللحظة ، ما جعل استسهال  الأعمال الفنية عن طريقة إغواء الكاريكاتيرست والمستخدم على السواء، لكنه يمثل تحديًا لقدرة الكاريكاتيرست لتطوير أدواته كونه العقل الأسمى فى المعادلة».

أما الفنان الإندونيسى جيتت كويستانا فيرفض تمامًا إمكانية أن يهزم الذكاء الاصطناعى الإبداع البشرى، فالبشر مُنحوا قلوبًا وأفكارًا، أما هو مجرد آلة ناقلة جامدة.

الفنان أحمد عبد النعيم يقول: إن الكاريكاتير هو أقرب الفنون التشكيلية لطبيعة المتلقى أيًا كان وطنه أو درجة ثقافته، وهو فن شعبى يعتمد على قوة الخط والفكرة التى تصل إلى المتلقى تصنع عنده حالة الدهشة يرتبط بعدها بالبحث عن الفنان الذى يعبر عن آماله وآلامه، من هنا تكمن أهمية فن الكاريكاتير باعتباره «اعتراضى محرض على الفعل».

مع الوقت يصنع للفنان أسلوبًا خاصًا تعرفه دون الحاجة للبحث عن توقيع.

أما ما يُقَدم عن طريق الذكاء الاصطناعى فهو يخرج عن روح ووجدان فن الكاريكاتير لنقف أمام شيء معلب يفتقد إلى روح وجمال الخط إلى عمل مصطنع جامد يفتقر إلى الوجدان الإنسانى الذى يصنعه فن الكاريكاتير.

ويرى أن الفنان حالة متكاملة لا يمكن للذكاء الاصطناعى أن ينفذ إلى إنسانية الفنان الذى يعتصر حالة الشجن داخله ليصنع بسمة للمتلقى المنتظر ليستكمل ما تبقى من يومه.

مصطفى الشيخ رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير قال إن آلة لا تستطيع هزيمة المشاعر الإنسانية لأنها لا تملك نبض وإحساس الفنان، ولا انفعاله، رضاءً وسخطًا، وسعادة وألمًا..قد يملك إبهارًا ولكنه شمعى بلا إحساس.

 

ريشة: مصطفى حسين
ريشة: مصطفى حسين

 

وهنا نعود للسؤال مرة أخرى: هل سيهزم الذكاء الاصطناعى فنانى الكاريكاتير؟

أغلب الآراء ترى الإجابة بالنفى، رغم أنها فى أحيان كثيرة تكون محيرة يعنى ليست بنعم مطلقة ولا بلا مطلقة، بل هى علاقة معقدة يمكن تلخيصها فى أولًا: «التقنية»: هنا يتفوق الذكاء الاصطناعى لأنه يمتلك قدرة فائقة مذهلة على المحاكاة البصرية، يمكنه رسم لوحة زيتية، أو كاريكاتير بأسلوب أى مدرسة فنية أو فنان شهير فى ثوانٍ معدودة. هو «أداة» تنفيذية جبارة لا تتعب. 

أما «الرسالة السياسية والاجتماعية»: فينتصر الفنان، ففن الكاريكاتير ليس مجرد «رسمة مضحكة»، بل هو رأى وموقف فكرى مبنى على قراءات ومواقف تاريخية.

وبالنسبة للسخرية والنقد: فإن الفنان البشرى يفهم «المسكوت عنه» فى المجتمع، ويعرف كيف يسخر من موقف سياسى بلمحة ذكية وأسلوب غير مباشر، قد لا يفهمه الذكاء الاصطناعى الذى يعتمد على المباشرة والبيانات السابقة والقوالب الجامدة .

ثم إن الكاريكاتير يعتمد على «المبالغة» الهادفة التى تمتزج بروح ومشاعر وأحاسيس الفنان والزمن والحالة المزاحية والانفعالات الحية غير المفتعلة، أما الذكاء الاصطناعى قد يبالغ فى الملامح، لكنه قد يفشل فى المبالغة فى «الفكرة» لإيصال رسالة أخلاقية أو سياسية معينة.

وتأتى مسألة المعايير والقيود ليكون لها جانب مهم فى الإجابة عن السؤال، مفهوم نقطة ضعف الـذكاء الاصطناعى، فهو مقيد بسياسات سلامة صارمة وتصميم معين شبه مسروق من ملايين الأعمال لملايين الفنانين، أما الفنان البشرى فيمتلك سقفًا أعلى من الحرية لنقد القضايا الحساسة، العنصرية، أو الرموز السياسية، بينما يرفض الذكاء الاصطناعى رسم أى شيء قد يُعتبر جدليًا أو حساسًا.

وهناك من يرى أنه من الممكن مستقبلًا أن تتحول العلاقة من المنافسة إلى الاندماج والمشاركة والتعاون.

فالتاريخ يقول: الكاميرا لم تهزم الرسامين، بل جعلتهم يبتكرون مدارس جديدة مثل التأثيرية والسريالية وغيرهما، وغالبًا سيستخدم فنانو الكاريكاتير الذكاء الاصطناعى كـ«مساعد» لتجربة أفكار سريعة أو تكوينات صعبة تختصر عليه وقت ومجهود وتلوين الخلفيات.

وهناك احتمالات أن تزداد قيمة «الرسم اليدوي» و«الفكرة الأصيلة» لأنها ستحمل طابعًا إنسانيًا فريدًا لا يمكن تكراره رقميًا.

وربما يهزم الذكاء الاصطناعى «الرسام» الذى يكتفى بالنقل والمحاكاة، لكنه لن يهزم «المفكرالمبدع المبتكر الذى يختبئ وراء ريشة الكاريكاتير، وإليكم تطبيقًا عمليًا لرسم كاريكاتير يدوى، وسنأخذ مثالًا لعمل للفنان الكبير مصطفى حسين ورسم منفذ بالذكاء الاصطناعى ونترك لكم الحكم والتعليق.