الجمعة 29 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

شباب مصرى على جناح الزمن

على قدر روعة الشتاء فى برلين بثلوجه التى تغطى كل شىء يأتى صيفها حارًا بدرجات غير مسبوقة مع أمطار صيفية كالسيول مصحوبة أحيانًا برعد وبرق شديد.. فقد عشنا فى عز يوليو الفصول الأربعة فى يوم واحد.. فالشمس المشرقة صباحًا على استحياء تعلن عن أجواء صيفية سرعان ما تختفى لتسود الغيوم مع بعض رياح ثم تسقط الأمطاروكأننا نعيش كل ساعة مناخًا.



 

وهذا التغيُّرالمناخى العنيف لم يكن معتادًا فى ألمانيا، وفى دراسة للحكومة الألمانية تقول إن تكثُّف الظواهر الطبيعية نتيجة هذه التغيُّرات قد يكلف ألمانيا ألف مليار يورو بحلول عام 2050، ورغم تغير مناخها وأشياء أخرى كالأسعار التى التهبت تمامًا مثل جوها! تظل متعة السير فى شوارعها وميادينها بأبنيتها القديمة وقصورها العتيقة متعة بصرية وعقلية كأنك فى متحف مفتوح.

فأشهر رموزها (بوابة براندنبورج) تقف كرمز تاريخى فاصل بين مرحلتين ورمز جغرافى لوحدة بلدين! فالبوابة هى الوحيدة المتبقية من برلين وكانت تمثل فيما سبق انقسام المدينة إلى شرق وغرب، ومنذ سقوط جدار برلين فى عام 1989 أصبحت ترمز إلى الوحدة الألمانية.

وأما الجدار.. فكان فعلًا ماضيًا ولكن ما زالت أجزاؤه حاضرة فى أهم ساحات برلين تحكى تاريخ ناس وأحوال عائلات تفرقت 28 سنة ثم تجمعت على أشلائه. 

وبجوار الأماكن السياحية والأثرية التى تحكى تاريخ ألمانيا توجد الأماكن التى تغير حاضره وتبنى المستقبل وهى الجامعات والمراكز البحثية..برلين ليست مدينة السياحة الثقافية والأثرية فقط؛ بل أيضًا قبلة للسياحة التعليمية، حيث توفر العديد من الفرص الأكاديمية والبحثية، يوجد بها أكثر من 70 مركزًا بحثيًا وحوالى 40 مؤسسة تعليم عالٍ، ويدرس فيها أكثر من 50 ألف طالب من جميع أنحاء العالم.

خطة مصر 

والسياحة التعليمية ليست منفصلة بل مرتبطة بأنواع السياحة الأخرى، سواء الثقافية أو الأثرية والفنية من خلال جولات المتاحف، والمعارض الفنية، والمواقع التاريخية التى يمكن زيارتها فى البلد الذى يسافر إليه الطلاب.

وهى ليست مصطلحًا جديدًا.. لكنه نشط وزادت عائداته على المستوى الدولى، فقد تطورت السياحة التعليمية بعد السبعينيات، حيث كان عدد الطلاب الدوليين المتداولين فى العالم أقل من مليون قبل عام 1980.

يقدر عدد الطلاب الدوليين بـ7.2 مليون طالب.بحجم عائدات يصل إلى 100 مليار دولار، ومن المتوقع أن يبلغ 300 مليار دولار هذا العام.

وفى هذه الإطار تسعى مصر لاستعادة قوتها الناعمة بتنشيط تلك السياحة من خلال إطلاقها للمبادرة المصرية للمنح الدراسية والسياحة التعليمية ضمن خطة الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح فى 2030، وهذه المبادرة استكمال لمبادرة «ادرس فى مصر» لجذب الطلاب الوافدين من خلال حوافز وتخفيضات لتنشيط السياحة يتمتع بها الطالب وكل أفراد أسرته ومنح دراسية فى مرحلتى البكالوريوس والدراسات العليا.

 

 

 

ولمزيد من التواصل والتعاون بين شباب مصر وألمانيا لتعزيز التبادل العلمى والثقافى تفعيلًا  للسياحة التعليمية.. أطلقت الجامعة الألمانية بالقاهرة مبادرة «كونكتس» فى مقر جامعتها فى برلين والتى دعت إليها لأول مرة ما يزيد على 600 شاب وشابة تتراوح أعمارهم من 18 إلى 30 سنة من مختلف الجامعات المصرية للاستفادة والمشاركة فى فعاليات وورش تدريبية وأنشطة علمية فى مجالات المستقبل مثل التصميم الجرافيكى والذكاء الاصطناعى والعمارة والتسويق الرقمى والموسيقى وغيرها.

وفى المعرض قابلت بعض المشاركين، والملاحظة  أن أكثر من 60 % من المشاركين شابات (طالبات) من مختلف التخصصات بالجامعات المصرية خاصة وحكومية.

هنا جلال..  طالبة فى كلية الصيدلة جامعة مصر الدولية تقول: فور علمى بإعلان مبادرة تواصل فى ألمانيا اشتركت على الفور لأنى أرغب فى اكتساب خبرات جديدة وأتعلم أكثر فى مجال التصميم والتعرف على الجديد فى علوم الصيدلة. 

نوران محمود.. كلية التخطيط العمرانى بجامعة القاهرة قالت: أنا فى آخر سنة بالكلية وهى سنة المشروع والجامعة أعلنت عن ورشة عمل عن تخطيط المدن والمجتمعات فكان «ضرورى أحضرها» لاكتساب خبرة مميزة تفيدنى فى مشروع التخرج.

ملك حسن.. رابعة صيدلة جامعة مصر الدولية تقول: قدمت فى كونكتس لسببين وهما الاشتراك فى ورش الذكاء الاصطناعى وصناعة التجميل لاكتساب خبرات جديدة.

تصميم الذكاء الاصطناعى

عن أنواع الورش التى شارك فيها الشباب شرحت لى كل من هبة حمدى وفاطمة المولد معيدات بالجامعة الألمانية ومن القائمين على تدريب الطلاب، منها ورشة «التسويق والتصميم الرقمى المدعوم بالذكاء الاصطناعى» تقدم المهارات الأساسية =للاستفادة من الذكاء الاصطناعى وتقنيات التسويق الرقمى.

ويكتسب المشاركون الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعى فى تحليلات المستهلكين، وإنشاء المحتوى وتعلم كيفية استخدام التجارب لتعزيز التفاعل بين العلامة التجارية والمستهلك.

ورشة أخرى كانت عن اكتشاف أنظمة التنقل المتنوعة فى برلين من خلال تجارب عملية، وتعرف المشاركون على حلول التنقل المبتكرة فى برلين، وساهموا فى مشاريع فنية وإبداعية مستوحاة من تجاربهم فى المدينة.

وورشة عن التصميم ثنائى اللغة يجمع بين ممارسات التصميم الحديثة وجمال التواصل متعدد اللغات. ليصقل مهاراتهم فى التصميم الرقمى، ويتقنون فن كتابة الحروف، واختيار الخطوط، وتنسيقها من خلال ورش عمل تفاعلية، وزيارات إلى الاستوديوهات، وجولات فى المدينة، ومشاريع تعاونية.

قصة مكان

ومن الورش التى لاقت قبولًا من المشاركين هى ورشة تصميم الديكور الداخلى. 

الورشة تهدف إلى تحويل الأفكار والأحلام والإلهامات إلى واقع، بتعلم أساسيات تصميم المساحات، وتنسيقها بتعليم المشاركين مبادئ تصميم المساحات الداخلية. وتنسيق الألوان.

ورشة هامة كانت عن التداخل بين سياسات الإسكان والتصميم الحضرى والتنمية المجتمعية لتعزيز نهج شامل وتعاونى فى مجال الإسكان الحضرى والأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لتصميم المساكن.

بين الخيال والعلم كانت ورشة السرد القصصى للأماكن (سرد قصص باستخدام الذكاء الاصطناعي)، تجمع بين الخيال المعمارى والتكنولوجيا المتطورة تُجسد الورشة رحلة إبداعية، يتعلم الطلاب خلالها التفكير فى العمارة كوسيلة لسرد القصص.