عودة سيد درويش
شاهدت العروض: مى الوزير
يوميات من مهرجان المسرح القومى
حرصت لجنة الاختيار فى المهرجان القومى للمسرح على وجود تيمة متقاربة تجمع العروض المختارة ضمن المهرجان فى دورته الثامنة عشرة وتنتهى فعالياتها غدًا «الأربعاء»، فكانت معظم العروض متناغمة إلى حد كبير ويحمل معظمها تيمة إنسانية ووطنية واضحة، لم يتسع الوقت لمشاهدة كل العروض فى هذه الوجبة المسرحية الدسمة، ولكن ما وقع عليه الاختيار كانت معزوفات متناغمة إلى حد كبير مناسبة مع الحالة التى استشرفناها مسبقًا.
من الهناجر إلى مسرح الجمهورية إلى السامر والإبداع رحلة يومية ممتعة ساحرة فى حضرة أبوالفنون، شباب مفعم بالأمل والحلم وندهته نداهة المسرح ودقاته التى تخطف القلوب وهنا لست بصدد تقييم تلك العروض فهى مهمة لجنة التحكيم؛ ولكن للإشادة بالعروض التى أحببتها خلال تلك الرحلة الممتعة.

«عايش إكلينيكيًا»
أول عروض القومى للمسرح التى شاهدتها كان عرض «عايش إكلينيكيًا» على خشبة مسرح الهناجر، والعرض يحمل بُعدًا إنسانيًا ويرصد الصراعات النفسية والإنسانية فى قالب كوميدى يكسر حدة الموضوع الفلسفى الذى يناقشه وهو كيف يتعايش الإنسان من خلال الشخصية الرئيسية صابرًا مع موت أحلامه، ويظل يرضى بحد الكفاف ويطمح بأقل من القليل حتى فى أحلامه الى أن يصل إلى مرحلة «أنت على قيد الحياة فقط إكلينيكيًا».
وعلى الرغم من القالب الكوميدى الذى ناقش به العرض تلك الصراعات الداخلية وكوميديا الموقف، فإنها كانت ترصد الألم والظلم الذى تتعرض له الشخصية الرئيسية فى العرض «صابر»، الموظف المغلوب على أمره الذى يتعرض للتآمر ممن حوله مستغلين طيبته وعجزه عن اتخاذ أى رد فعل فى مقابل عقله الباطن الذى يرصد أسئلة وجودية تتعلق بكونه على قيد الحياة بالاسم فقط.
«عايش إكلينيكيًا» بطولة محمد يوركا، مصطفى حزين، ياسر أبوالعينين، نهلة كمال، عبد الرحمن على، محمد عبدالمجيد جبر، محمد صفاء، حمادة شوشة، ديكور أحمد رشاد، أزياء كارمن أحمد، إضاءة محمد عبد المحسن، تأليف وإخراج أحمد فتحى شمس.

«اليد السوداء»
أما عرض «اليد السوداء» فهو لفرقة بورسعيد النوعية المسرحية «ابدأ حلمك» والعرض من إخراج بيشوى عماد، وتأليف ميشيل منير، ومن إنتاج الإدارة العامة للمسرح، وحاصل على 7 جوائز بالمهرجان الختامى لفرق الأقاليم المسرحية فى دورته الأخيرة.
يعود بنا العرض إلى عشرينيات القرن الماضى وحادثة قتل السير لى ستاك والمقاومة الشعبية ضد الاحتلال الإنجليزى حينها.
اللافت منذ بداية العرض كان الديكور واستخدامه فى مستويات متعددة أفقية ورأسية، الديكور مقسم بشكل رباعى واستغلال هذا فى السرد والتنقل الزمنى والتقاطع بين الأزمنة التى يطرحها العرض، فكان هذا التقاطع سلسًا بشكل كبير وينتقل بالمشاهد باسترسال لنعرف حبكة كل شخصية وما السر وراء كل شخص من فرقة اليد السوداء بانضمامه للمقاومة، فأحدهم ينتقم لشقيقه الذى قتل بيد الاحتلال الإنجليزى، وآخر نشاهده وهو يتذكر صلاة الفجر مع أبيه قبل أن يقتله رصاص الإنجليز فى رحاب مسجد «الحسين» رضي الله عنه، وآخر ينتقم لحبيبته التى قتلت على يد المحتل.
الديكور والإضاءة كانا من أهم إيجابيات العرض وأهم نقاط قوته واستخدام الإضاءة للتعبير عن هذه الصراعات، وتم توظيفها بشكل مبهر خلال العرض.
العرض بطولة حسنى عمرى، أحمد آدم، عبد الرحمن يسرى، ديكور محمد على، ملابس ومكياج يوستينا نعيم، وإضاءة شادى عزت.

أوبريت «البروكة»
شاركت دار الأوبرا المصرية فى المهرجان القومى للمسرح بأوبريت البروكة لموسيقار الشعب سيد درويش، ويمكن وصفه بأنه عرض للمتعة فقط، متعة فنية وبصرية فوق الوصف.
على الجانب آخر وبعيدًا عن أى وظيفة أخلاقية للفن كما يرى البعض إلا أن وظيفة الفن الوحيدة وغايته الأساسية هى المتعة، وبهذه الوظيفة فقط يمكن قراءة أوبريت البروكة، المأخوذ عن الأوبريت الفرنسى La Mascotte لأدموند أودران.
العمل تعريب محمود مراد ويوسف حلمي، وإخراج مهدى السيد، وهو بكل بساطة عن فتاة تكون سببًا فى البركة والرزق لأى شخص تكون معه وأى مكان تكون فيه وهى المزارعة «بتينا» التى يرسلها صاحب المزرعة التى تعيش فيها لأخيه روكو الذى يعانى من حظه العسر إلى أن يمر بمزرعتهم الأمير لوران وهو أيضًا يعانى من حظه السيئ فى كل خطواته إلى أن يكتشف بركة بتينا فيتفق مع روكو أن يمنحه منصبًا دائمًا فى البلاط وأجرًا ثابتًا مقابل أن تظل بتينا معهما سويًا لكى تتحسن أحوالهما، بشرط ألا تعرف بتينا وحبيبها بيبو لكى لا تفقد هذه البركة سحرها، وبالفعل تبدأ أحوالهما فى التغيير، ويصيبهما سحر البروكة، من هنا يبدأ بيبو وبتينا محاولاتهما للهرب من البلاط والزواج.
العرض تم بفكرة وحبكة بسيطة ولكن بمتعة كبيرة وثراء فى الأزياء والديكور والأغانى المصاحبة للمشاهد، والأوبريت الذى وضع الألحان الأصلية له سيد درويش.
أوبريت «البروكة» توزيع أوركسترالى وجدى الفورى، تصميم ملابس هالة حسن، تصميم رقصات على يسرى، تصميم جرافيك وديكور عبد المنعم المصري.