
طارق مرسى
لطفى لبيب «آخر أساتذة علم الإفيهات»
من «الكتيبة 26 مشاة» فى حرب أكتوبر 73 مع القائد سيد البرعى إلى كتائب «المضحكون» من كل الأجيال على الشاشة من «فؤاد المهندس وعادل إمام مرورًا بأحمد حلمى ومحمد هنيدى وهانى رمزى وأحمد آدم وأحمد مكى حتى على ربيع وأوس أوس» فى أدوار متنوعة ولافتة؛ لكن دور الجندى مجند فى الكتيبة 26 بالسويس «لطفى لبيب» هو البطولة المطلقة الأولى والأخيرة له على مسرح العبور العظيم، وهو أهم أدواره على الإطلاق.
الراحل «لطفى لبيب» يتحدث دائمًا بفخر واعتزاز عن جهاده فى حرب أكتوبر ومشاركته فى تدمير النقاط الحصينة للعدو بعد لحظات من العبور بكتيبة المشاة، وهذا ما دفعه إلى تأليف سيناريو فى كتاب «الكتيبة 26»، واهتم فيه بحكايات الجنود أثناء الحرب، وكيف كان النصر هو الأمل الذى يعيشون من أجله، وقد كتبها بعد انتهاء حرب أكتوبر بعامين، أى فى عام 1975، كما يتضمن الكتاب لحظات صعبة، منها تعرُّض كتيبته لحصار ومنِع عنهم الطعام والماء لأكثر من 130 يومًا، وأنقذهم إمام مسجد بإحضار مياه رغم قسوة الظروف المحيطة، وكان يحلم أن يقدمه على الشاشة.
الكوميديان الطيب على الشاشة وخارجها خلال 50 عامًا من عام 1975 وحتى 2025 من سلاح المشاة إلى سلاح القوة الناعمة قدم أكثر من 400 عمل فى التليفزيون والسينما والمسرح وكان الممثل المفضل لكبار النجوم وأيضًا الوجوه الباحثة عن النجومية.. «لطفى لبيب» كان اسمًا ثابتًا فى أعمال سيدة الشاشة فاتن حمامة قبل الألفية الجديدة فى التليفزيون والسينما «من يوم حلو ويوم مر إلى ضمير أبلة حكمت وأرض الأحلام»، ومع النجم العالمى عمر الشريف فى «حنان وحنين» والعضو المنتدب فى أعمال الزعيم عادل إمام «النوم فى العسل وبوبوس وصاحب السعادة وزهايمر وعمارة يعقوبيان والسفارة فى العمارة» والأخير فى دور السفير الإسرائيلي إيلى كوهين كان نقطة تحول متأخرة فى مشواره الفنى، بينما فى كتالوج «محمد هنيدى» شريك نجاح فى «جاءنا البيان التالى وصاحب صاحبه ويا أنا ياخالتى وعندليب الدقى ورمضان مبروك أبوالعلمين وأمير البحار وعنتر ابن ابن ابن شداد»، وبنطام الإعارة مع أحمد حلمى فى «خيال المآته وكده رضا وعسل أسود» ومع محمد سعد فى «اللمبى وكركر وتك تك بوم» وأحمد مكى فى «الكبير أوى» وهانى رمزى فى «عايز حقى».
«لطفى لبيب» هو «ملح الفن» فى العصر الحديث فهو «شالوم» فى مسلسل «رأفت الهجان» والأمير محمد على باشا فى مسلسل «الملك فاروق» وأبوإسماعيل ياسين فى مسلسل «أبوضحكة جنان» ومحمد حسنى البابا والد سعاد حسنى فى مسلسل «السندريلا» ويعقوب صنوع فى «بوابة الحلوانى» والخواجة كوستا فى «زيزينيا».
لطفى لبيب طيب القلب والذكر خفيف الظل فنان تلقائى والأستاذ الأخير لعلم الإفيهات فى تاريخ السينما بعد «استيفان روستى» و«ومحمد رضا» و«توفيق الدقن».
ومن أشهر إيفيهاته «ابعت يا اللى بتبعت» من فيلم «يا أنا يا خالتى» و«ارحم أمى العيانة» من فيلم «اللمبى»، وكلها حصرية باسم الفنان الراحل.