الأحد 31 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

الغموض والاغتراب فى لوحات سامى أبوالعزم

غموض الفن سر لوحات سامى أبوالعزم فواقعية التشكيل لاتعنى حتماً الوضوح، والألوان لا تشير أبدًا إلى المشاعر، فلا يوجد الصريح منها بل تأتى دائما ممزوجة.. تدل على الطريق ولا تضمن حتمية الوصول.. فالفكرة تراوغك أينما وجدتها.. تحاورك لتلهث معها لتوحى لك ببعض أسرارها.. تغوص فيها لتكشف مكنوناتها، تتنقل مع مشاهدها لفك رموزها فلكل عنصر شفرة خاصة به وفى كل لوحة تتغير الشفرة، تدور فى مجالها لتتجلى لك الأسرار.



يتحدى أبوالعزم بأصالة زمن الزيف ففى عصر «الديجيتال» يستباح تزييف الصورة ويراهن بالزمن على بقاء الفن.

 

 

 

 

مشهد 1: امرأة وصبّار

 

تسترخى، تتأمل، تنام.. تنهض من سباتها ولاتتدلل كثيرا، نشعر بها نحس بآلامها نشقى معها فى صمتها الموجع.. إنها الفعل المستتر دومًا، السر الأبدى الذى لايباح، إنها النساء جميعاً، اللمسة الغامضة فى الملكوت والمحرّض الأول لاستمرار الخليقة، يتشبع الجسد بكل رموز الأرض، تتشكل مع الشجر وتتجاوزها لتتحد بالصبار تقاوم، تتحدى وتتصدى بأشواكها لعراكات الحياة، تحمل سر بقائها وتتسامى بالخلود.

 

 

 

مشهد 2: سفينة

الخلق والبدايات.. تتشكل مع تجاور أخشابها وتكتمل لتستوي.. مشوار أنهكها تتوالى عليها الأمواج تصمد أمام الأخطار وتذهب فى رحلات طويلة وتحمل على سطحها ما تيسر من زاد، تبحث فى الرحلة عن ذات وترتجى ما تأتى به الأعماق.

سنوات تمضى يتصلب عودها ويميل ساريها، تتشقق جدرانها وتبهت الألوان على ألواحها الخشبية تعود أملاً فى إصلاح ما أفسده الدهر، ولاتعود الساعة للوراء.. تنزوى يحترق هيكلها تصير رماداً، فالزمن والبحر لايسع الجميع.

 

 

مشهد 3: رحلة

ما بين دمياط والزمالك مشوار ممتد ويزداد عمق الرؤية مع كل خطوة.. حقائب السفر أتعبها الترحال وأنضجتها سنوات الخبرة تفتح لنا ما خفى من أسرار اللون وغموض الفن ولكنها لاتجيب، الوضوح لايحمل سحراً، الرد لايشبع عقلاً.. وريشة «أبوالعزم» تنير طريقًا دون مرشد ويكفيها دومًا أن تكون بدرًا.

 

د.سامى أبوالعزم

 مواليد دمياط 1967.

 درس بكلية التربية الفنية - جامعة حلوان- حصل على الدكتوراة عام 2008.

 شارك بالعديد من المعارض المحلية والدولية.

 مقتنيات بمتحف الفن الحديث ومقتنيات لدى أفراد بمصر والخارج.

 مدرس ومحاضر بقسم الرسم والتصوير بكلية التربية الفنية.