الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

مفتاح عبور كل التحديات

شهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر والذى أقيم بقاعة الأوبرا بمدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية الجديدة، وتضمنت الاحتفالية كلمة للدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف، قام بعدها بإهداء الرئيس السيسى نسخة من كتاب «الحق المبين فى الرد على من تلاعب بالدين»، وتلت ذلك فقرة الابتهالات الدينية.



وقام الرئيس بتكريم الفائزين فى المسابقة العالمية الحادية والثلاثين للقرآن الكريم، فى فروع الحفظ والتجويد والتفسير ومعرفة أسباب النزول، وأيضًا لحفظة القرآن الكريم وتجويده للناطقين بغير اللغة العربية، كما تم تكريم حفظة القرآن الكريم من ذوى الهمم.

 

 

 

 

 

وعقب انتهاء الرئيس من تكريم حفظة القرآن الكريم، ألقى سيادته كلمة، بدأها قائلا:

بسم الله الرحمن الرحيم

العلماء الأجلاء، ضيوف مصر الأعزاء.. الحضور الكرام،

«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»

أتوجه فى البداية، بأصدق التهانى إلى حضراتكم جميعًا، والشعب المصرى العظيم، بمناسبة احتفالنا بـ«ليلة القــدر» المباركـة.. تلك الليلة التى جاءت بنفحاتها الإيمانية العطرة.. داعيًا الله «العلى القدير» أن يعيدها على مصرنا العزيزة، وعلى الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع، بفيض من الخير واليمن والبركات.

وقال الرئيس السيسى: فى هذه المناسبة الغراء، أعرب عن بالغ تقديرى لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب - وأتمنى له الشفاء - وكافة علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، لما يبذلونه من جهود مخلصة، لترسيخ مفاهيم الإسلام السمحة، وتصحيح الأفكار المغلوطة، وتعزيز صورة الإسلام، الذى ينبذ التشدد ويلفظ التطرف بجميع أشكاله، مكرسين بذلك مكانة الأزهر الشريف، منارة علم وإرشاد، تنير دروب الأمة الإسلامية فى شتى بقاع الأرض، ومرجعا راسخًا؛ يستند إليه لفهم صحيح الدين.. وتابع الرئيس قائلًا: لقد اختصّ الله عز وجل هذه الليلة المباركة، بنزول القرآن الكريم، ليكون منهجًا لبناء المجتمع وإعماره وتنميته، وإن بناء الأوطان لا يتحقق إلا ببناء الإنسان.. لذلك جعلت الدولة المصرية، الاستثمار فى الإنسان نهجًا أساسيًا، تسعى من خلاله إلى إعداد جيل واعٍ، مستنير، قادر على مواكبة تحديات العصر، ومؤهل للمساهمة فى مسيرة البناء والتنمية، وفق رؤية واضحة، تضع الإنسان فى مقدمة الأولويات، وكما جاء القرآن الكريم بمنهج البناء والإعمار، جاء أيضًا بمنهج ترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية.

وأضاف: من هذا المنطلق، فإن الحفاظ على هويتنا، وتعزيز القيم الأخلاقية مسئولية مشتركة، تتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات بناء الوعى، من الأسرة إلى المدرسة، ومن المسجد والكنيسة إلى وسائل الإعلام.. إننا بحاجة إلى خطاب دينى وتعليمى وإعلامى واعٍ، يرسخ هذه القيم، ويؤسس لمجتمع متماسك، قادر على مواجهة السلوكيات الدخيلة بثبات ورشد.

وأكمل الرئيس السيسى قائلا: لا يسعنى فى هذا المقام، إلا أن أتقدم لكم، بأسمى عبارات الشكر والتقدير، على مواقفكم الصادقة والتصدى بشجاعة وثبات، للتحديات الإستثنائية التى تواجه منطقتنا.

وقال الرئيس: اسمحولى أن أتوقف هنا أمام هذه العبارة لأعرب عن احترامى وتقديرى للشعب المصرى خلال هذه الفترة الصعبة التى مرت وما زالت على المنطقة ومصر.. تماسك الشعب المصرى أمر له بالغ التقدير والإعجاب والاحترام.. والحقيقة هذا ليس بجديد على المصريين.. هم فى المواقف الصعبة شكل مختلف.. يتجاوزون أى شيء.. من أجل ذلك باسمى واسمكم أتوجه للشعب المصرى بكل الاحترام والاعتزاز .. هذا الأمر حقيقة ليس تقديرا واحتراما منى فقط ولكن كانت نقطة أثارت إعجاب الكثيرين.. لقد اعتقد البعض أن هذه الظروف الصعبة قد تكون لها تأثيرات سلبية، لكن ما حدث هو المتوقع من المصريين.. إن موقفكم وصلابتكم أمر مقدر جدًا عند الله تعالى..  ربنا يقدرنا ويوفقكم أن نعمل كل شيء طيب من أجل مصر والإنسانية.

وواصل، قائلا: إننى على يقين راسخ، بأن وحدتنا التى لا تعرف الانكسار، وصلابتنا المتأصلة فى نفوسنا، وتمسكنا بقيمنا ومبادئنا الخالدة، ستكون هى المفتاح لعبور كل التحديات، وتجاوز كل الصعاب التى تعترض طريقنا.

 

 

 

وأردف: من هذا المنبر، أجدد التأكيد على أن مصر، ستظل تبذل كل ما فى وسعها، لدعم القضية الفلسطينية العادلة، والسعى الحثيث لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضى فى تنفيذ باقى مراحله.. وندعو الشركاء والأصدقاء، لحشد الجهود من أجل وقف نزيف الدم، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة. واختتم الرئيس كلمته قائلا: وفى رحاب هذه الليلة المقدسة، التى تنزل فيها القرآن الكريم، رحمة وهداية للعالمين، أدعو الله «سبحانه وتعالى» أن يوفقنا لما فيه خير بلدنا وأمتنا والإنسانية جمعاء، وأن يكلل مساعينا بالنجاح والتوفيق.. «إنه نعم المولى ونعم النصير».. أشكركم، وكل عام وأنتم بخير، ومصر والعالم الإسلامى والعالم أجمع.. بسلام وتقدم وازدهار.

وقبل مغادرة الرئيس، وجه سيادته رسالة طمأنة إلى الشعب المصرى، معاودًا الإعراب عن تقديره لتماسك وصلابة الجبهة الداخلية، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى حافظ لمصر على الدوام.