الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
عنبر 14 وتحذير أطباء العيون

عنبر 14 وتحذير أطباء العيون

قسم 14 فى الدور الثانى بقصر العينى القديم شاهد على لعبة تبدأ بملهاة وتنتهى بمأساة تطال الجميع أطفالًا وكبارًا ووصلت لحد فقدان البصر وأطباء العيون أنفسهم أول من أرسل استغاثة للمجتمع كله انقذوا عيون الناس! نعم أطباء العيون يستغيثون بالجميع لإنقاذ عيون المواطنين من الألعاب المؤذية التى انتشرت فى أيدى الأطفال والشباب بل والرجال والسيدات فى البيوت! لعبة تحولت من لعبة تقليدية الى لعبة مؤذية بشكل متعمد وهى الصواريخ التى تروج سوقها بشكل لافت مع رمضان كل عام حتى الاحتفال بعيد الفطر.



تبدأ بمجرد لعبة لتتحول لمأساة أسرة كاملة، صفة المبالغة أو (الأفورة)  أصبحت أسلوب حياة بنبالغ فى كل شىء حتى فى فرحتنا بالشهر الكريم.. فما أن تثبت الرؤية حتى ينتشر على ناصية كل شارع وفى المحلات عيال صغيرة بتبيع وتشترى صواريخ ومفرقعات. 

المشكلة فى هذه الصواريخ أنها تصنع فى بير السلم ومخاطرها مدمرة، فهى إما تسبب حرائق وتشوهات فى الأيدى والأوجه أو تتسبب فى تصفية عيون الأطفال أو كما حدث خلال الأسابيع الماضية من حرائق لمحلات وشقة وبتر أصبع طفل وحرق فى وجه طفلة أخرى، وأخيرًا محمد - 13سنة ابن زميل صحفى أصيب فى عينيه جراء انفجار صاروخ من الألعاب النارية المنتشرة فى شوارعنا وكانت الطبيبة التى باشرت علاجه منزعجة وغاضبة وقالت لى الولد للأسف (عينه اتصفت)، أى فقد عينه تمامًا وتمت تغطيتها لحين إجراء جراحة تجميلية للعين.

وفجرت فى وجهى قنبلة قائلة: حالات الأطفال المصابة فى عيونها بسبب الألعاب النارية فى رمضان تزيد كل يوم وقسم 14 بقصر العينى فيه أكثر من حالة بسبب هذه الألعاب!

وأرسلت لى بيانًا صادرًا من الجمعية المصرية لعيون الأطفال تحذر فيه من تلك الألعاب وكوارثها على الأطفال بعد ازدياد الإصابات منذ بداية رمضان وجاء فيه:

 «تلقت الجمعية العديد من التقارير من الزملاء أطباء العيون بوجه عام وأطباء عيون الأطفال بوجه خاص بزيادة ملحوظة فى حالات إصابة العيون بالألعاب النارية (مثل الصواريخ والبمب) وكذا تقارير أقسام الطوارئ بالمستشفيات، هذه الألعاب الخطيرة تسبب تهتكًا ونزيفًا داخل العين قد يصل الى جروح وانفجار بالعين وبالتالى فقدان تام للبصر ومع الأسف بعض هذه الحالات قد يكون فى العينين الاثنتين مما يسبب عمى للطفل. 

ولذلك فإن الجمعية تطالب الجهات المسئولة بضرورة تشديد الحملات لضبط ومصادرة هذه الألعاب غير القانونية فورًا وكذلك نناشد كل من يتاجر فى هذه الألعاب التوقف فورًا حتى لا يكون سببًا فى فقدان البصر لأطفال أبرياء، كما نطالب أولياء الأمور أن يمنعوا أولادهم من شراء هذه الألعاب أو حتى مشاركة غيرهم اللعب بها».

انتهى بيان جمعية العيون المحذر من تلك الظاهرة. 

والحقيقة لا أدرى ما علاقة الشهر الفضيل بهذه الكارثة.. ما علاقة شهر الصوم والعبادة والهدوء والسكينة بالمفرقعات والصواريخ وبدعة «العيال بتفرح»! زمان كانت فرحة العيال بالفانوس ووحوى يا وحوى، لكن ما كل هذا العنف فى اللعب وأى متعة فى الفرقعة والضوضاء  التى تؤرقنا فى الشوارع والبيوت لا راحة ولا نجاة من حريق أو إصابة!

وصل الاستهتار والعبث من الأطفال والشباب إلى السيدات فى البيوت! 

نعم أمهات يشترين الصواريخ لأطفالهن مع الفوانيس وكأنه طقس رمضانى له ميزانية يومية بعد الإفطار.. أعرف أم شابة لديها طفلان 7 و4 سنوات تشترى علب الصورايخ من وسط البلد وتتفاخر بأنها اشترت العلبة بـ80 جنيهًا أول يوم رمضان من شارع شريف!

لتقف فى مدخل عمارتها مع أولادها وتشعل الصواريخ رغم خوف الأطفال من الصوت والنيران وكأنها تدربهم على العنف، وأم أخرى (مستهترة) تشترى الصواريخ لأولاد صديقتها لتفجيرها عقب عزومة الإفطار وكأن الصواريخ أصبحت هدية حلت محل صينية الكنافة فى العزومات! وزاد الطين بلة إشعال سلك الألمونيا بما يثيره من شذر ملتهب فى دايرة كبيرة قد تصيب المارة وليس فقط  مشعلها. 

أما استهتار الشباب فحدث ولاحرج فقد وصل بهم العبث إلى رمى الصواريخ المشتعلة من الشرفات والنوافذ على المارة وعلى السيارات فى الشارع وهات يا ضحك سخيف يزداد كلما زاد صراخ المارة فى الشارع «بنات أو سيدات». 

رمضان شهر نعلم فيه أولادنا فضائل الصوم وجدواه وأهمها الهدوء ودرء الأذى عن الآخرين سواء بالقول والفعل وليس اللهو بهذه الأساليب المؤذية للغير للحد الذى وصلت فيه لمستوى الجريمة ويجب الحد منها فورًا ومحاربة كل من يشارك فيها.