الأحد 6 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

أطفالنا و الصيام

شهر رمضان المبارك ضيف حبيب على قلوب المؤمنين عزيز على نفوسهم، يتباشرون بمجيئه ويهنئ بعضهم بعضًا بقدومه، فهو شهر الخير والرحمة.. شهر الصيام وتلاوة القرآن الكريم.. ومساعدة الفقراء وزيارة الأقارب.



والصوم هو أحد أركان الإسلام الخمسة، ويكون فى شهر رمضان.. قال تعالى: (شَهرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ القُرءَانُ هُدًى لِلنًاسِ وَبَيِنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَاَلفُرقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ)(البقرة:185). ويعد شهر رمضان فرصة ذهبية لغرس قيم كثيرة داخل أولادنا وتنمية قيم الحب والتسامح والعفو والرحمة فى نفوسهم.

ويجب على الوالدين ألا يحرموا الأبناء من الصيام، خصوصًا من هم دون سن التكليف، وذلك بشروط يجب إدراكها وهى تعويد الطفل على الصيام فى سن السابعة مع مراعاة التدريج فى عدد أيام الصيام وساعاته، بالإضافة إلى الإقلال من مجهوده البدنى وأن يتجنب الجرى واللعب وإفهامه أن هذا المجهود يؤدى إلى الشعور بالعطش الشديد والجوع.

ويصوم المسلم من وقت الفجر إلى وقت المغرب.. قال تعالى: (وَكُلُواْ وَأشرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ مِنَ الفَجرِ)(البقرة:187)، والمقصود بالخيط الأبيض والخيط الأسود؛ بياض النهار وسواد الليل.

 

العبادات

 

من المهم تعليم الطفل العبادات كلها منذ الصغر، ونعلمهم تأديتها بالصورة العميقة التى ينبغى أن تكون عليها، أيها الآباء والأمهات اعملوا على توجيه أبنائكم إلى الطاعة (الصلاة، الصدقة، الصيام) بأسلوب محبب إلى النفس، ولا تنفروهم بالشدة والقسوة، حتى تساهم فى تنمية التطور الروحى لعقول صغارنا، ولا بد أن نكلم أطفالنا عن إيمانهم وعن قيمهم الأخلاقية وعن عقيدتهم، وعلى الآباء والمربين أن يطوروا إيمان هؤلاء الصغار بطريقة عصرية وأمينة وصادقة، فالإيمان الحق مطابق للتقاليد القويمة وموافق لعملية التقرب إلى الله والإخلاص فى عبادته، عود ابنك على الخير فإن الخير عادة.. عوده على أشياء معينة حتى تصبح عادة ذاتية له يقوم بها دون حاجة إلى توجيه. 

ومن الأمور التى تجعل الأطفال يتحمسون للصيام: الحديث عن رمضان، وما فيه من ذكريات جميلة، والأحداث التى تعرضتم لها أثناء الصيام، وإشعارهم بالأجواء الرائعة لأيامه ولياليه، حدثوهم كيف كنتم تصومون، وماذا كنتم تعملون فى نهار رمضان، وعن لحظات انتظار مدفع الإفطار، والاجتماع على المائدة، والأجواء الجميلة لصلاة التراويح والقيام آخر الليل، ومواقف السحور، والألعاب التى تمارس فى رمضان، بل يمكنكم تشويقهم حتى بالحديث عن الأكلات التى اعتاد الناس أن تكون خاصة بشهر رمضان.

أيها الآباء اطلبوا من أطفالكم عند الإفطار أن يطلبوا من الله سبحانه وتعالى كل ما يريدونه ويحبونه.. وأن لهم فى هذه الساعة دعوة لا ترد.. علموهم كيف يناجون الله فى سرهم وفى خلوتهم.. فهذا القلب الصغير إذا كبر سيظل متصلًا بالله. 

 

 

 

 

التربية

تربية الأبناء التربية السليمة على طاعة الله وحفظ كتابه وتربيتهم على السنة النبوية سبب فى سعادتهم، ويجب علينا نحن الآباء والأمهات تعليم أولادنا قيمة الصوم فى شهر رمضان، حيث يجب أن نبدأ بتعليمهم الصوم فى سن مبكرة، حتى يعتادوا عليه ويكبروا معه، واجتماع أفراد الأسرة على المائدة ومنهم الأطفال هو أحد العوامل المؤثرة فى تحبيب الصيام للأطفال، هذه اللحظات عامرة بمشاعر فياضة خاصة إذا ارتبطت بها أدعية أو أذكار أو استماع للقرآن الكريم، أو حديث ودى حانٍ من الوالدين عن الصيام، بل إن مجرد انتظار الأذان، ثم الفرح بسماعه، وتناول الرطب أو التمر كل هذا يعزز الجانب الإيمانى، ويقوى حب الصيام فى نفوس الأطفال.

 وهناك طرق لتحبيب الطفل على الصيام منها النصح والإرشاد، فعندما يمتنعون عن الأكل نحن لا نقول لهم إياكم أن تأكلوا أو تشربوا ولا نخفى منهم الأكل والشرب وإنما نجتمع أمامهم فى تدريب سلوكى عملى على أن الكبار لا يأكلون ولا يشربون فى شهر رمضان لأن الله يحب الصائمين، ولأن الصائمين لهم جائزة عظيمة عند الله، فيقلدهم الطفل فى قدرتهم على الصيام وعلى مقاومة الطعام بدون رقيب.

كذلك من خلال التشجيع والتدريب، فالطفل يحتاج إلى الثناء والتشجيع ويكون عن طريق عمل مسابقة يفتح فيها باب المنافسة بين الأطفال كأن نقول لهم من يصوم أكثر له جائزة أكبر وهكذا حتى يتدربوا على الصيام بعيدًا عن جو الضرب والعقاب والألم، حتى لا يكره الطفل الصيام لما يمثله له من جوع ومشقة بل يكون فى جو من المنافسة والحب والتسابق والحنان، بالإضافة إلى المكافأة والثواب وتتمثل فى المكافآت المعنوية مثل الدعاء له والافتخار به وسط أفراد أسرته وجيرانه وزملائه ومعلميه.

وعلى الآباء تنمية الضمير فى نفوس الطفل عن طريق الإحساس بالتعاطف من جانب الطفل تجاه الغير، وتعليمه الشعور بالذنب. كذلك على الآباء الاقتراب من الطفل وتخصيص الوقت الكافى لرعايته ومشاركته أوقات اللعب والتسلية، فالاهتمام بالطفل وزيادة الألفة من جانب الآباء تجاه الطفل تجعله أكثر ميلًا واستعدادًا للاستماع إلى توجيهاتهم مع تقدمه فى السن.

وهناك جانب مهم فى التربية لا يقل أهمية عن الجانب المادى، وهو الجانب الروحى فى تربية الأبناء، فلا بد من تنميته وإذكائه لدى الأبناء وغرسه فى نفوسهم، بأن نرسخ فى نفوسهم منذ الصغر العقيدة الصحيحة الصافية التى تتمثل فى الخوف من الله ومراقبته فى السر والعلن وتعليمهم فضائل الأخلاق وآداب الاستئذان والاحترام وتشجيعهم على الجهر بالحق وقول الصدق دائمًا. 

 

 الصيام

 

رُفع القلم عن الصغير حتى يكبر، لكن يأمره وليه بالصيام إذا أطاقه تمرينًا له على الطاعة ليألفها بعد بلوغه، اقتداء بالسلف الصالح رضى الله عنهم، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يصوّمون أولادهم وهم صغار ويذهبون إلى المسجد فيجعلون لهم اللعبة من العهنِ أى الصوف أو نحوه، فإذا بكوا من فقد الطعام أعطوهم اللعبة يتلهون بها.

أطفالنا الصائمين، ستكون رحلتنا مع شهر رمضان بسيطة وميسرة، وستكون مهمتنا تذكيركم بخطوات الصيام وهى:

الخطوة الأولى: وهى أن ننوى الصوم، والنية ركن فى الصيام ومحلها القلب.

الخطوة الثانية: الاستيقاظ قبل وقت الفجر لتناول السحور، والالتزام بالسحور وذلك للقدرة على الصوم، حيث يجب تناول شىء من الطعام والشراب.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن فى السحور بركة»(رواه البخارى).

الخطوة الثالثة: الامتناع عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

الخطوة الرابعة: الدعاء قبل الإفطار وقبل أذان المغرب بدقائق، حيث هذه لحظات ثمينة ودقائق غالية هى من أفضل الأوقات للدعاء.

الخطوة الخامسة: تناول الإفطار وقت المغرب، ونقول دعاء الإفطار «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله»، وعلى المسلم أن يفطر على تمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرٍ، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور» (رواه الترمذى).

إن الصوم سيكون تجربة رائعة، وتأثيرها سيكون كبيرا من حيث قدرة التحمل كما يجب على الصائم الإكثار من الطاعات مثل: تلاوة القرآن الكريم، الدعاء، الصدقة، التحلى بالأخلاق الحميدة والبعد عن الغضب والكذب والسباب، وإذا تعرض الصائم للإساءة عليه أن يقول «اللهم إنى صائم».